-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد كشفه القائمة النهائية "للخضر" وتبرير خياراته...

بيتكوفيتش بين إرث “الحرس القديم” وطموح “الوجوه الجديدة”

ع. ع
  • 66
  • 0
بيتكوفيتش بين إرث “الحرس القديم” وطموح “الوجوه الجديدة”

أثارت تصريحات الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، التي برر فيها استبعاد الثنائي إسماعيل بن ناصر وبغداد بونجاح بقوله: “لست ضد الغائبين، ولكنني أفضّل من استدعيتهم!”، انتقادات كبيرة في الشارع الرياضي الجزائري. ورغم الصدمة الأولية لدى بعض المتابعين، إلا أن هندسة القائمة المونديالية تكشف عن رؤية تكتيكية واضحة تعتمد على عنصرين هامين، هما الاستمرارية في الأداء، والجرأة في ضخ الدماء الجديدة. ورغم هذه الاستبعادات المدوية، لم يتخلَّ المدرب البوسني عن عنصر الخبرة، بل جعلها العمود الفقري للفريق عبر أسماء كلاسيكية تملك امتداداً دولياً تجاوز العقد من الزمن، على غرار رياض محرز، النجم الأول وقائد المجموعة، الذي يقع على عاتقه تأطير الشبان ونقل هدوء المواعيد الكبرى إلى غرف الملابس، وعيسى ماندي ورامي بن سبعيني اللذين يمثلان الجدار الدفاعي الصلب والانسجام الفطري الذي يحتاجه المنتخب لتفادي الأخطاء في بطولة لا ترحم، يضاف إليهم حسام عوار الذي تحول إلى رقم ثابت ومهندس حقيقي للعمليات الهجومية في وسط الميدان، منذ انضمامه الفعلي عام 2023، وبوداوي الذي أصبح أحد كوادر الفريق.

وفي المقابل، أفرز تربص مارس الودي أمام غواتيمالا وأوروغواي تصعيد أربعة أسماء شابة، نجحت في حجز تأشيرة المونديال، بفضل استعراض قوتها محلياً وقارياً، وفي مقدمتهم المدافع أشرف عبادة، الذي قدم موسماً استثنائياً قاد فيه اتحاد العاصمة للتتويج القاري ليصبح حلاً دفاعياً جاهزاً، وفارس غجيميس جناح فروزينوني الإيطالي، الذي يمنح بيتكوفيتش خيارات هجومية، تعتمد على السرعة والمهارة الفردية، بالإضافة إلى مهاجم جيور المجري، نذير بن بو علي، الذي يدعم الخط الأمامي، وحارس المرمى ميلفين ماستيل، الذي أثبت كفاءته فور تأهيله ليتحول إلى ورقة رابحة. هذا، وجاءت الإصابة الأخيرة للحارس الأساسي، لوكا زيدان، لتضع الطاقم الفني أمام اختبار حقيقي في عرين المحاربين. فمع وجود الأسماء المحلية، مثل أسامة بن بوط وعبد اللطيف رمضان، يبدو التنافس والاعتماد الأكبر موزعاً بين لوكا زيدان في حال اكتمال جاهزيته الطبية، وميلفين ماستيل الذي قدم أوراق اعتماده بقوة في ودية غواتيمالا التي انتهت بسباعية نظيفة، وبات الخيار الأكثر جاهزية تكتيكياً وفنياً لحماية حراسة المرمى.

وتكتسب هذه الخيارات أهمية بالغة بالنظر إلى القرعة المونديالية التي وضعت الجزائر في مجموعة تباين معقدة تضم الأرجنتين، النمسا، والأردن، ومن هذا المنطلق، اختار بيتكوفيتش مواجهة منتخب هولندا في روتردام هذا الأربعاء كبروفة حاسمة تحاكي الأسلوب الأوروبي واللاتيني عالي الكثافة، وهي المواجهة التي تسبقها أسئلة تكتيكية معلقة في مفكرة المدرب؛ أولها يتعلق بتنشيط خط الوسط، وإن كان سيواصل الاعتماد على ثلاثي الكان المنسجم المكون من بوداوي، شايبي، وعوار، أم سيلجأ إلى مرونة تكتيكية بإقحام رامز زروقي والموهبة الصاعد إبراهيم مازا، وثانيها يخص معضلة الهجوم، ومن يعوض غياب بونجاح في الخط الأمامي، وهل يتم الدفع بمحمد الأمين عمورة كقلب هجوم صريح ومتحرك، مع ترك الرواق لسرعة أنيس الحاج موسى، أم توظيف خيارات أخرى كإقحام بن بو علي كلاعب صندوق كلاسيكي. وستكون وديتا هولندا وبوليفيا بمثابة المختبر الأخير لبيتكوفيتش، للإجابة عن هذه الأسئلة وصياغة التوليفة النهائية التي ستدافع عن كبرياء الكرة الجزائرية في المونديال، في رهان تكتيكي بين إثبات صحة نظريته الديمقراطية القائمة على الجاهزية الحالية، أو دفع ضريبة غياب الخبرة الدولية لبعض الركائز المستبعدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!