-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بحث في فائدة هذا الرجل!

سمية سعادة
  • 7256
  • 6
بحث في فائدة هذا الرجل!
جواهر الشروق

لماذا يحكم المجتمع الجزائري خصوصا، والعربي عموما، على المرأة ذات الإعاقة بالإعدام مرتين؟ مرة ينظر إليها بعين الانتقاص، وربما الاحتقار، لكونها معاقة، ومرة أخرى بدعوى إعاقتها تلك، يحرمها من الفرحة، فيُقصيها من تكوين أسرة، ولاشك أن الآلاف من النساء المعاقات يعشن على هامش المجتمع يتجرعن مرارة العيش عالة على الأهل.

لقد شد انتباهي صورة إحدى بطلات الجزائر من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي ترفع نداءاتها على إحدى القنوات تستجدي وظيفة تسد بها رمقها، حيث لم تجد أذنا صاغية ويدا ممدودة تنتشلها من فقرها وحاجتها، على الرغم من أنها حصدت العديد من الميداليات في المنافسات الجزائرية للعدو بالكراسي المتحركة، ولو كانت هذه العداءة البطلة تنتمي لإحدى الدول الغربية، لرفعت فوق الرؤوس والهامات، ولتم الاحتفاء بها على أساس أنها مثال للنجاح والتألق.

هناك تمييز في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بين الذكر والأنثى، وبين ذوي الاحتياجات الخاصة والأسوياء، فإذا كان المعاق رجلا تُفتح أمامه فرص تكوين أسرة، ليس من طرف أهله وحسب، بل من أسرة المرأة التي يتقدم لخطبتها التي “ترافع” من أجله أمام ابنتها إذا لم تبد رغبة في الارتباط به، وتتحدى كل من يقلل من شأن هذه الزيجة وينظر بعين الاحتقار لطرفيها، وهناك الكثير من القصص عن معاقين بشتى الإعاقات ممن عاشوا حياتهم بصورة عادية، لكن المرأة المعاقة ما تزال مقصاة من الحياة، ومحرومة حتى من الحلم، بل إن المرأة السوية التي تبلغ سنا معينة ولم تتزوج تدرج في خانة”المعاقات” اللواتي يسلب منهن الحق في الزواج من رجل “كامل الأوصاف”، وبالتالي لا تحظى إلا برجل يدخل ضمن خانة”النطيحة” و”المتردية”.

ولأن فرص زواج المرأة المعاقة من رجل سوي قليلة جدا، وعلى قلتها تكشف عن المعدن الأصيل لرجال قدموا صورا رائعة للتضحية، ارتأيت أن أشير إلى قصة مواطن جزائري تقدم لخطبة امرأة كفيفة، وتزوجها بالرغم من معارضة عائلته الشديدة، والطريف في الأمر أن هذه الزوجة لم تُقصر في مسؤولياتها، حيث إن بيتها من أنظف البيوت وأشدها ترتيبا، ولعلها في ذلك تفوقت حتى على النساء اللواتي لا يعانين من أية إعاقة أو مرض، وهذا باعتراف زوجها الذي يُفاخر بها أهله ومعارفه، وهو الذي كان بمقدوره أن يختار ما يشاء من النساء للزواج، ولما اعترض أهله على ارتباطه من امرأة فاقدة للبصر، أصر هو على هذه الزيجة محتجا بقوله”ماذا لو ارتبطت بامرأة سليمة معافاة من كل داء، وفجأة ابتلاها الله بمرض أودى ببصرها، وهذا كثيرا ما يحدث، هل أطلقها وأعيدها إلى أهلها، أم أواصل معها الحياة بصورة عادية؟”.

طبعا، لو كان في مجتمعنا رجالٌ نبلاءٌ في مثل تضحية صاحب هذه القصة، لاختفت الكثير من مظاهر البؤس التي تملأ حياتنا وتُطالعنا بها وسائل الإعلام صباح مساء، لذلك إذا صادفكم هذا النوع من الرجال فاعلموا أن الدنيا مازلت بخير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • مسيلمة الكذاب

    بارك الله فيك اختي الكريمة و شكرا لك كلامك الطيب و اعلمك ان مريم اضافت نكهة خاصة للعائلة و سعادة لا تضاهيها سعادة. و ربي يرزق كل محروم و لعقوبة ليك انشالله. غياب الاخوات و الاخوة عن التعليقات. اتمنى العودة و بسرعة للجميع خاصة المشاكس النقاوسي و Anaya و لمياء و س س بجاية. حتى مجموعة ثقيلي الدم الذين يترصدون تعليقات الغير لبث بعض الرهج الذي في قلوبهم هم غائبون و توحشناهم ؟ غريب هذا الانسحاب الجماعي ؟

  • *

    ربي يحفظك و يعلي مقامك و كل عايلتنا الافتراضية .. ألف مبروك" بورك لكما في الموهوب وشكرتما الواهب .. رزقكم الله بره وبلغ أشده وجعله الله من عباده الصالحين" ..تستاهل أجمل هدية فلطالما أهديتنا ابتسامات.. أيضا ألاحظ غياب بعض أفراد العائلة انشاالله يكونوبخير .. الحقيقة توحشت Anaya كثيرا.. نتمنى تكون وأسرتها الكريمة بألف خير .. كما افتقدت أختي لمياء ـ س س معليش نحيي واقعية ـ أمينة ـ coco chanel ـ نقاوسي ـ نشاالله نكونو دايما بخير و انشاالله الله لا يغيب أحد وكل يوم وكل شهر وكل عام والكل بخير يا رب

  • سوسو

    احنا الرجل هوالي معاق ذهنيا وتربيته تربية محدودة ولازم اللالة الي اعماه ربي بها الي يتزوجها شاف بوها وامهاواش يسواو ماشي هي ياخاوتي الزواج اليوم المال وملكة جمال العالم وفقط والله لعندها الفلوس اذا كانت معوقة المعوقين ياخذها وعينيه امغمضين وقتنا المال والجمال لادين لا خلق -واتعجبت من شبان اليوم يطلبوا الفتاة بواش عندها شرط الشاب هل عندكي بيت باش نتزوجوا رديت سجلت في عدل 2 نتعاونوانتزوجوا امزيا مد ربيaadlسينو منزوجوش -اما الاعاقة هي الاخرة ديروا الخيرفي بنات ابلادكم يا شباب

  • الونشريسي

    ولو كنا زوجتين اقف بجانبهن بالدواء والطبخ ولن ارميهما بل اضيف اخرى لهما مارايكم؟

  • واقعية

    في محيطي لم اسمع يوما رجلا رمى زوجته المريضة عند اهلها بالعكس لقد شهدت رجالا بمعنى الكلمة وقفوا الى جانب زوجاتهن المريضات و صبروا و اجرهم على الله و رايت المعاق يتزوج المعاقة و هما يعيشان سعادة و انجبا الابناء الاصحاء انها مسالة قناعات و تقبل الاخر و التاقلم حتى لو كان لوجه الله و ليس محبة انها الانسانية .... الاعاقة الحقيقية هي في الفكر المريض و ليس الاجساد .

  • الونشريسي

    اعرف رجلا جاري زوجته الزمت الفراش ولها اولاد..قام برعايتها..سنوات حتى توفيت
    كان زوجا وفيا فاكرمه الله بامراة صالحة