-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أسئلة في المتناول اعتمدت "الفهم" من دون الاسترجاع:

بداية مشجعة لتلاميذ “البيام” في اليوم الأول من الامتحان

نشيدة قوادري
  • 261
  • 0
بداية مشجعة لتلاميذ “البيام” في اليوم الأول من الامتحان
ح.م

انطلقت صباح الثلاثاء، امتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة ماي 2026، عبر مختلف ولايات الوطن، في أجواء طبعتها حالة من الترقب والقلق وسط مئات الآلاف من التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم أمام أول امتحان رسمي مصيري في مسارهم الدراسي، وسط حضور لافت للأولياء أمام مراكز الإجراء منذ ساعات الصباح الأولى، في مشاهد باتت ترافق كل موسم امتحانات رسمية.
وإلى ذلك، فقد أجمع مترشحون وأساتذة ومفتشون على أن اليوم الأول من امتحان “البيام” كان موفقا ومشجعا نوعا ما، ما يبعث على الاطمئنان، خاصة وأن المواضيع في مادتي اللغة العربية والعلوم الفيزيائية، قد جاءت في متناول المترشح المتوسط، فقد تناولت واحترمت “التدرج البيداغوجي” وجاءت من صميم البرنامج، فيما اعتمدت على “المكتسبات القبلية” والتي تعد جزءا من فلسفة “المقاربة بالكفاءات”، ما أربك ممتحنين.
ومع دقات الثامنة صباحًا، دخل المترشحون قاعات الامتحان لاجتياز اختبار مادة اللغة العربية “الثامنة والنصف إلى غاية العاشرة والنصف”، والذي أثار منذ اللحظات الأولى تباينًا في الآراء بين التلاميذ والأساتذة وحتى المفتشين، خاصة فيما تعلق بطول الموضوع مقارنة بالتوقيت الممنوح، رغم اتفاق أغلب المتابعين على أن الأسئلة، من حيث المستوى العلمي، بقيت في متناول التلميذ المتوسط.

العربية ترفع المعنويات… واعتماد على المكتسبات القبلية
وفي هذا السياق، فقد تمحور موضوع اللغة العربية، حسب عدد من المترشحين، حول قضايا مرتبطة بالوطن والانتماء والهوية الوطنية، وهي مواضيع وصفها الأساتذة بـ”الكلاسيكية” التي ترافق عادة الامتحانات الرسمية، غير أن اللافت هذه السنة ـ حسب أولياء وتلاميذ ـ هو غياب محور “الوطن” بشكل مباشر ضمن البرنامج الدراسي الرسمي للسنة الرابعة متوسط، ما جعل بعض الممتحنين يشعرون بنوع من الارتباك، خاصة أولئك الذين اعتمدوا بشكل صارم على دروس السنة الحالية من دون العودة إلى المكتسبات والمعارف القبلية.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ التعليم المتوسط “عبد الحكيم. ب”، أن موضوع اللغة العربية لم يكن صعبًا من الناحية الفكرية أو اللغوية، لكنه كان طويلًا نسبيًا ويحتاج إلى تسيير جيد للوقت، مضيفًا في هذا الشأن أن التلميذ المتوسط الذي يملك رصيدا لغويا مقبولا ويتمتع بسرعة في الفهم والتحرير يمكنه التعامل مع الموضوع بشكل مريح، لكن الإشكال الحقيقي كان في كثافة الأسئلة وتعدد التعليمات.
ومن جهته، اعتبر مفتش اللغة العربية “م أ. س” أن واضعي الموضوع “حاولوا الموازنة بين قياس الفهم والاستيعاب وبين اختبار القدرات التعبيرية للتلميذ”، لكنه أشار إلى أن “بعض الأسئلة الفرعية كانت تحتاج إلى تركيز أكثر مما يسمح به الوقت المحدد”، مؤكدا أن “هناك فرق بين موضوع في المتناول وموضوع مريح زمنيا.”

أسئلة من صميم البرنامج في اختبار الفيزياء
وبخصوص الاختبار في مادة العلوم الفيزيائية “من الساعة الحادية عشر إلى غاية منتصف النهار و30 دقيقة”، لفتت مصادر “الشروق” إلى الوضع لم يختلف كثيرا عما جرى في اختبار مادة اللغة العربية، حيث عبّر عدد معتبر من التلاميذ عن صعوبة التحكم في الوقت، رغم أن التمارين، حسب الأساتذة، جاءت من صميم البرنامج الدراسي السنوي ولم تتضمن أفكارا تعجيزية أو خارجة عن المألوف.
ومن هذا المنطلق، أكد العديد من المترشحين عقب خروجهم من مراكز الإجراء، أن أكبر مشكل واجهوه لم يكن في فهم التمارين وإنما في طولها وكثرة المعطيات الواردة فيها، ما جعل بعضهم غير قادر على إتمام الحلول كاملة قبل انتهاء الوقت الرسمي للاختبار.
وفي هذا الإطار، صرّح أستاذ الفيزياء “نذير.ع” أن “الموضوع من الناحية العلمية متوازن ويحترم التدرج البيداغوجي”، غير أنه أشار إلى أن “التمارين احتاجت إلى وقت أطول نسبيًا بسبب كثرة العمليات الحسابية المطلوبة”، وأضاف قائلا: “التلميذ المتفوق والمجتهد الذي راجع دروسه طيلة سنة دراسية، سيتمكن من إنهاء الموضوع بأريحية كاملة”.
أما المفتشة التربوية “ف. ل”، فقد اعتبرت أن مواضيع العلوم الدقيقة، وعلى رأسها الفيزياء، يجب أن تراعي الجانب النفسي للمترشح في اليوم الأول من الامتحانات الرسمية، موضحة أن “التلميذ يدخل أصلا تحت ضغط نفسي كبير، وعندما يجد موضوعا طويلا ولو كان في المتناول، يشعر مباشرة بالخوف والارتباك، ما يؤثر على أدائه حتى في الأسئلة السهلة”.
وسجل عدد من المختصين في التربية أن اليوم الأول من امتحان شهادة التعليم المتوسط، غالبًا ما يكون الأصعب من الناحية النفسية، باعتباره يحدد الانطباع الأول لدى التلميذ ويؤثر على ثقته بنفسه خلال بقية الاختبارات.
وفي سياق ذي صلة، أشارت مصادرنا إلى مسألة اعتماد بعض الأسئلة على “المكتسبات القبلية”، ما أثار جدلًا وسط الأسرة التربوية، حيث رأى أولياء أن التلاميذ تم توجيههم طوال الموسم الدراسي إلى التركيز على برنامج السنة الرابعة متوسط فقط، في حين فوجئوا بوجود أفكار تستدعي استحضار معارف من السنوات السابقة، خاصة السنة الثالثة متوسط.
وفي هذا الصدد، قال أحد الأولياء أمام مركز إجراء بالعاصمة إن “التلميذ اليوم يعيش ضغطا رهيبا بسبب الدروس الخصوصية والتوقعات العالية للعائلات، ثم يجد نفسه مطالبا باسترجاع دروس سنوات سابقة في امتحان مصيري”.
وفي مقابل ذلك، دافع عدد من المفتشين عن هذا التوجه، مؤكدين أن الامتحانات الرسمية لا يمكن أن تكون معزولة عما يعرف اصطلاحا “بالتدرج البيداغوجي” الكامل للتلميذ، وأن الكفاءات التعليمية تُبنى تراكميا عبر مختلف السنوات الدراسية، وليس فقط خلال السنة الرابعة متوسط.
وفي هذا الصدد، أوضح مفتش التربية الوطنية “ع.ك” أن “الاعتماد على المكتسبات القبلية ليس أمرا جديدا، بل هو جزء من فلسفة المقاربة بالكفاءات”، وأضاف أن “المشكل الحقيقي يكمن أحيانا في اعتماد بعض التلاميذ على الحفظ الآلي والتركيز على التوقعات الجاهزة، بدل بناء فهم حقيقي وشامل للدروس”.
وبالرغم من حالة الارتباك التي طبعت اليوم الأول، فقد مرت عملية التنظيم، حسب مصادر من قطاع التربية الوطنية، في ظروف عادية، مع تسجيل احترام كبير للإجراءات التنظيمية داخل مراكز الإجراء، سواء من حيث التأطير أو توفير الظروف المناسبة للمترشحين.
وختاما، يأمل الأولياء والأساتذة على حد سواء، أن تكون المواضيع المقبلة أكثر توازنا من حيث الحجم والتوقيت، خاصة وأن العامل النفسي يلعب دورا حاسما في مثل هذه الامتحانات، فيما يبقى الرهان الأكبر بالنسبة للمترشحين هو الحفاظ على التركيز والثقة بالنفس خلال الأيام المتبقية من الامتحانات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!