“بدون” قمامة
وجدت نفسي على رأس قائمة مجهولة لحزب غير معروف.. القائمون على الحزب كالقاعدين عليه. يعرفونني كلهم بأنني لا أقول “لا”.. أبدا.. حتى في التشهّد.. تنقلت من حزب إلى حزب.. ومن نقابة إلى منقوبة.. حملت “الشكارة” وتوسطت بين بعض القضاة وكثير من المحامين.. زكارة. أدخلت الكثير السجن وأخرجت الكثير منهم.. بالشكارة.. والأعمال المنكرة.. ومارست “البزنس”.. المقدس منه والمدنس، بدءا بالشيفون والمسكرات وانتهاء بالتلفون والمخدرات.. فتحت الدكاكين.. ودكنت الحوانيت، مارست التهريب البضاعي على الحدود.. ثم التهرب الضريبي.. بلا حدود، مع ذلك بقي سجلي العدلي نظيفا كما ولدتني أمي!
بدأت مشواري، و“موشوار” أنفي لا يكف عن الاشتغال، منذ كان مخاط أنفي لا يجف.. اغتنمت وقت الفوضى والإرهاب.. لأتقلد منصب “ديك” في بلدية كانت عامرة باللحى.. ومعها بدأت علاقاتي مع المال والأعمال.. والمعاملات.. والتعامل.. والعمايل (السودة).. تخرجت من خمّ البلدية برتبة “ديك” “ريش“: عقارات، وسيارات.. ودكاكين وحوانيت.. وسجلات تجارية من أجل “الاستوراد“.. سافرت إلى الصين مرارا لطلب “علم المال“.. طبقا لحديثي السخيف: امح دينك الشين، ولو بالسفر إلى لاشين. هكذا.. خرجت من دين بنكي.. (لم أرجعه إلى الآن).. بضربة “استيوراد” واحدة.. “ضربة بالفيس .. خير من عشرة بالقادوم“.. تعاملت مع منتج صيني لصناعة سكر مخلوط بمادة “مذاقها حلو كطعم العلقم“، يباع هنا بسعر أقل من السعر “الشاري” المفعول.. طلب مني المتعامل الصيني أن أوضّح له وجهة التصدير، فقلت له: إلى بلاد بلا رقيب.. وحدود بلا وجود.. وجود بلا حدود.. بلاد الكرم والكرامة.. والعزة والشهامة.. هذه الحمولة عادت عليّ بربح وفير.. وفرت عليّ التراكم. بعدها تعاملت مع تجارة الأدوية خاصة تلك التي سببها تناول هذا السكر الكمياوي من تهتك الأوعية (لهذا ولله الحمد.. اليوم عندنا نسبة السكري في تطور.. وأيضا السرطان.. وباقي الأمراض التي أنتجتها تجارتي الرابحة).
صرت متعاملا تجاريا مرموقا وأحد كبار الأعيان.. في السياسة وفي المال والأعمال حتى في الرياضة.. (اشتريت فريقا محليا أنا الآن أربّيه على يديّ ليفرّخ لاعبين من نفس صنفي مستقبلا)..
هذا الحزب الذي وجدت على رأس القائمة فيه.. مؤسسوه هم هؤلاء.. وأنا أعرف أننا سنفوز، لأننا نلعب بطريقة جيدة.. وبالقانون، والمستقبل بين أيدينا إن شاء الله… آمون!
عندما أفقت، وجدت نفسي معلقا من قائمتي اليسرى كالشاة المعدة للسلخ.. وهذا بعد أن هويت من سلّم عال رحت أصعده لأصبغ جدران بيتي، بقيت معلقا من رجلي فاقدا للوعي أكثر من ربع ساعة.. قبل أن أكتشف نفسي على هذه الحالة.. معلقا من “رأس القائمة“.. ورأسي إلى الأسفل في “بيدو” قمامة.. ووجدت زوجتي تقف أمام المشهد.. بدون تعليق لأن الكلام بيننا كان معلقا منذ يومين.