بدون مساحيق
الأكيد أن عشاق الخضر تفاجأوا أمس بالمستوى الجميل الذي ظهر به فريقهم، فقد اكتشفوا منتخبا آخر غير ذلك الذي واجه صربيا و إيرلندا والإمارات. واكتشفوا أيضا منتخبا سلوفينيا متوسطا جدا، يكاد يكون الأضعف منذ انطلاقة المونديال، فلم يكن قويا ولا مخيفا ولا هم يحزنون.
لن أبالغ فأقول بأننا سيطرنا على مباراة الأمس كما عودتنا البارصا مع خصومها، ولن أذهب إلى حد القول بأننا كنا نستطيع الفوز بنتيجة ثقيلة على سلوفينيا، لكن الأكيد أننا لعبنا بطريقة محترمة جدا إلى غاية تلك اللحظة التي قرر فيها “الشيخ” تعويض عقيم بعقيم، واستبدال جبور بغزال، في تلك اللحظة فقط بدأت رحلة سقوطنا نحو الجحيم، فالرجل لم ينفع الجزائر لا بهيأته وتسريحة شعره “السخيفة” التي بدا فيها وكأنه سقط على مدينة بولوكواني من كوكب آخر. ولا بسلوكه فوق الميدان الذي كلفنا ثلاث نقاط انتظرناها أربعة وعشرين عاما.
الغريب أن الجمهور الجزائري المعروف بتذوقه لكرة القدم ومعرفته بخباياها، فهو الذي يأخذ كل سنة من قوته وقوت عياله لاقتناء بطاقات رفع التشفير الشرعية وغير الشرعية وأجهزة استقبال الإرسال من “الطور” وغيره من الأقمار الصناعية ليتمتع بأجمل عروض العالم الكروية فيتعلم من طرق لعب أكبر الأندية ويستفيد من خطط وقرارات أشهر المدربين ويملأ بصره بلقطات أحسن اللاعبين.. هذا الجمهور كاد يجمع على أن عبد القادر غزال قد يضر المنتخب الوطني ولا ينفعه، طبعا مجنون هو من يعتقد بأن مرد ذلك الحقد على لاعب سيينا، ولكنه مجرد استسلام لمنطق الأرقام، فما الذي تنتظره من مهاجم لم يسجل منذ إحدى عشرة مباراة؟
الكل استسلم لمنطق الأرقام، إلا الطاقم الفني لمنتخبنا الوطني الذي رفض الاعتراف بأن غزال، و ضافة إلى مروره بفترة فراغ طال أمدها، فإن حالته النفسية في الحضيض منذ أسابيع ليست بالقليلة، بدليل أن الطابع الودي للمباراة ضد الإمارات هو الذي أنقذه من طرد محقق بعد اعتدائه على أحد المدافعين ضربا بالمرفق.
سيطلون علينا بعد ساعات أو أيام يرددون جملا خشبية رديئة حفظناها ومللنا من سماعها، سيقولون: “نحن المسؤولين الوحيدين عن خياراتنا وعن نتائج المنتخب”.. هل سيقينا تحملكم للمسؤولية المزعومة شر الخسارة؟ هل ستخفف من آلام ملايين الجزائريين ومرارتهم في حال الهزيمة؟.. كفوا عن لوك كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، وتعلموا من “الخمسة وثلاثين مليونا” مدربا طالما استهزأتم بملاحظاتهم وخونتم بعضهم وشككتم في وطنية بعضهم الآخر، ولم تفكروا يوما في أن جزءا من الحقيقة، وليس كلها طبعا، قد يكون عندهم.. أليس هذا الجمهور هو نفسه الذي صدقت نبوءته في أن يزيد منصوري سيفيد أكثر وسط ميدان المنتخب الوطني وهو جالس على كرسي الاحتياط.