بديع عارف: صدام رفض التنازل عن فلسطين مقابل نجاته من الشنق
كشف المحامي العراقي البارز بديع عارف لأول مرة عن محاولتين إسرائيليتين للحصول على تأييد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في المفاوضات حول الأراضي الفلسطينية عامي 1988 و2004، ولكن صدام رفض أيّ مساومة على قضية فلسطين.
وحسب “القدس العربي”، ذكر المحامي العراقي البارز الذي قام بالدفاع عن طارق عزيز في المحكمة الخاصة برموز النظام السابق عام 2006، إن برزان التكريتي، شقيق صدام أبلغه في إحدى الجلسات بينهما عام 2002، أن إسرائيل اتصلت به عام 1988 بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بأيام طالبين اللقاء بصدام أو من يمثله للتباحث حول “الأراضي المحتلة” في فلسطين.
ونقل المحامي بديع عن برزان أنه أثناء عمله كممثل للعراق في مقر الأمم المتحدة في جنيف، اتصل به مدير مكتب شمعون بيريز وزير خارجية إسرائيل آنذاك وأبلغه بالرغبة في إجراء لقاء مع القيادة العراقية للتباحث حول القضية الفلسطينية، وقد ذكر أنه رد عليهم بعدم القدرة على التصرف في هذا الموضوع دون العودة إلى صدام حسين.
وأشار برزان إلى أنه جاء إلى بغداد والتقى بصدام وأبلغه بالرغبة الإسرائيلية، وكان الأخير مرتاحا لأن الإسرائيليين ذكروا عبارة “الأراضي المحتلة” ما يوحي باستعدادهم لإعادة تلك الأراضي، لذا وجّه برزان للقاء مع بيريز والاستماع إلى ما يقوله، مع التأكيد عليه بعدم اتخاذ أي موقف إلا بعد العودة إليه.
وأكد برزان التكريتي أن اللقاء جرى في شقة تعود لشقيقة بيريز في مدينة نائية في سويسرا، حيث ذكر بيريز لبرزان “أن العراق بعد انتصاره على إيران أصبح قبلة للعرب جميعا، وأن صدام إذا وافق على التفاوض مع إسرائيل حول فلسطين، سيكون له قصرٌ وتمثال في كل عاصمة عربية، ولكن إسرائيل لم تبدِ استعدادا للتسليم بالحقوق الفلسطينية”، حسب قول برزان.
ونقل المحامي عن برزان أنه بعد عودته إلى العاصمة العراقية والتقائه بصدام حسين ذكر له ما دار في مقابلته مع المسؤول الإسرائيلي، وسأله صدام: هل قدّموا عرضا محددا؟ وهل أبدوا الاستعداد للانسحاب من الأراضي المحتلة؟ فأجاب برزان أنهم لم يقدموا شيئا محددا وإنما تحدثوا عن مفاوضات وانسحاب من بعض الأراضي المحتلة.
فرد عليه الرئيس صدام برفض العرض وقال لبرزان: “إذا جاؤوا إليك مرة أخرى اطردهم ولا تلتقي بهم مجددا لأنني لن أفرّط في فلسطين وهي في بؤبؤ العين”، وأخذ يردد نشيدا عن فلسطين كنا نردده في المدارس، حسب قول برزان.
وتطرّق المحامي إلى حادثة وقعت أثناء محاكمة برزان التكريتي عندما طلب الأخير جعل جلسة المحاكمة سرية، وعندما نفذ القاضي طلبه، ذكر برزان أنه كان يختلف مع شقيقه صدام حول التعامل مع القضية الفلسطينية وأنه كان يؤيد التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية.
وأشار المحامي بديع عارف إلى المحاولة الثانية من إسرائيل، عندما اتصل به شخصٌ أثناء وجوده في ألمانيا للعلاج عام 2004، وكان في تلك الفترة أحد المحامين البارزين في المحكمة الخاصة لقيادة النظام السابق التي رتب لها الاحتلال الأمريكي بعد القبض عليهم.
وذكر المحامي أن الشخص قدّم نفسه باسم “البروفيسور براون” وأنه إسرائيليٌ وطلب منه زيارة إسرائيل، وعندما رفض المقترح طلب منه نقل رسالة إلى صدام في سجنه بأن “لا يذكر شيئا عن فلسطين خلال المحاكمة وأن يقول إنه لا علاقة له بفلسطين مقابل إبعاد حبل المشنقة عنه”.
وأكد عارف أنه نقل الرسالة إلى صدام فردّ عليه بثبات: “لن أفرّط في القدس والأراضي الفلسطينية” وكان يردد التحية لفلسطين الحرة العربية أثناء المحاكمة وحتى قبل لحظات من إعدامه شنقاً في أواخر ديسمبر 2006.