بدّل لمراح تستراح!
أنا لا أدري مثل الكثير منكم، لماذا يعود النواب اليوم في دورة ربيعية؟ والحال أن الدورة الخريفية، انتهت وكأنها لم تبدأ، وحتى النواب عندما تسألهم فإن أغلبهم لا يعرف لماذا هو ذاهب إلى برّ-لمان وقد أعلمهم الذين رشحوهم في التشريعيات، أن الأمر يتعلق بمجرّد نزهة سياحية!
باستثناء عدد قليل من النواب المخضرمين والمحترفين والنشطاء والنزهاء ممّن لا يتعبون ولا يُرهقون ولا يستسلمون، فإن الأغلبية الساحقة من “نواب الشعب“، لم يغادروا فقط المداشر والبلديات والولايات التي انتخبهم فيها الزوالية، ولكنهم غادروا أيضا البرلمان نحو وجهة مجهولة!
ليس سبقا ولا اختراعا ولا سرّا خطيرا، إذا قيل في السرّ والجهر، بأن نواب غيّروا أرقام هواتفهم ومنهم من غيّروا عناوينهم ومنهم من “قاطع” مسقط رأسه، ومنهم من غيّر حتى مضجعه، في انتظار انقضاء عهدة عمرها 5 سنوات، يعتقد هؤلاء أنها لـ “التحواس والتشماس“!
فعلا، عندما غابت معايير الترشح، وفاضت قوائم الأحزاب خلال الانتخابات السابقة واللاحقة بالمتحرّشين بدل المترشحين، وانتحرت مقاييس الكفاءة في مقبرة الرداءة، من الطبيعي أن تغرق الهيئة التشريعية في مستنقع “البريكولاج” والبحث عن “الفورماج” والتمثيل على الشعب عوض تمثيله!
لم يجنح السادة النواب –وليس كلهم والحمد لله– إلى الدفاع عن المواطنين كخيار وحيد وأبدي، بل أغلبهم قدّم مطلب رفع الأجور ونتف المزيد من غنائم النيابة والامتيازات، في بداية العهدة، قبل أن يرسموا خطة طريق للدفاع عن أبناء دشرتهم وبلديتهم وولايتهم وجيرانهم وحتى أهلهم، وهذه هي الطامة الكبرى.. بدّل المراح تستراح!
لقد فرّ النواب بجلدهم، لكنهم قد يعودون مع إعلان التشريعيات القادمة، يتوسلون بقايا الناخبين ويتسوّلون أصواتهم وصدقاتهم أمام الجوامع ويُطاردونهم بالأسواق والشوارع، ويزورونهم كذلك في بيوتهم، من باب “الأقربون أولى بالمعروف“، أو من باب “ادهن السير يسير“!
لقد انقطع وتقطع هذا “السير” أيها النواب، فإلى أين المسير؟ عندما تنتهي الدورات الخريفية والربيعية، وتنتهي العهدة النيابية، ويسألكم من منحكم ثقته: ماذا قدّمتم؟ أين نجحتم وأين فشلتم؟.. لماذا عجزتم؟ لماذا هربتم؟.. ولماذا خنتم الأمانة ولم توفوا بالعهود والوعود؟
قديما قالوا: “العام معروف من خريفو“، والمواطن البسيط أدرك أن عام البرلمان هزيل وبلا غلّة، لأن خريفه وشتاءه كانا جفافا ورياحا كسرت الشجر، وفيضانات جرفت الحجر والبقر والبشر.. فهل وصلتكم يا نواب العبر؟