برنامج خمسينية الاستقلال ضخم بـ9 أضعاف
“المبلغ المرصود لطبع الكتب في الاحتفال بالذكرى 50 للاستقلال قدر بـ300 مليون دينار وصل إلى غاية إجراء الرقابة مبلغ 2.8 مليار أي أكثر من 9 أضعاف من دون أن تنتهي العملية، بعد ولم يتم تحديد الميزانية المتبقية لقفلها من الإدارة المركزية للوزارة وذلك بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ الانتهاء من الاحتفالات بالذكرى..” هذا غيض من فيض مما حمله تقرير مجلس المحاسبة عن تسير وزارة الثقافة على امتداد أربع سنوات الأخيرة. حيث سجل التقرير تجاوزات مالية في مختلف المؤسسات والبرامج التابعة للوزارة.
تساءل تقرير مجلس المحاسبة عن أموال تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافية العربية التي خضعت لحساب التخصيص الخاص الذي تم إنشاؤه بموجب المادة89 من القانون رقم 13-08 المؤرخ في 30 ديسمبر 2013 .
وكشف تقرير مجلس المحاسبة أن نفقات الصندوق بلغت 3.350.000.000 دج أي ما يمثل 83.75 في المائة من حجم إيرادات الصندوق البالغة 4.000.000.000 وتساءل التقرير عن المخصصات المالية المرصودة لفائدة 6 مؤسسات تحت الوصاية، حيث لوحظ سير عملية رصد الأموال لهذه المؤسسات لم يحترم أحكام المادة رقم 3 من القرار الوزاري المشترك رقم 80 المؤرخ في 24 جويلية 2014 والمحدد لكيفية متابعة وتقييم سير الحساب والتي تقتضي إرفاق مقررات منح المخصصات المالية للمؤسسات تحت الوصاية بالاتفاقيات المتعلقة بها.
تقرير مجلس المحاسبة سجل أيضا تجاوزات في القطاع السينمائي، حيث سجل التقرير “عدم وضع حيز التطبيق لأحكام المتعلقة بتمويل وترقية السينما وخاصة ما تعلق بصدور النص التنظيمي المنصوص عليه في المادة 33 والمحددة لـ”كيفية تطبيق الإلزام لقنوات التلفزيونية من أجل بث الإنتاج الوطني في مجال السينما” كما جاء في تقرير مجلس المحاسبة أن اللجنة المشرفة على منح الإعانات المالية للمخرجين لم تقدم تقاريرها المالية حول المساعدات المقدمة للمخرجين والمنتجين.
من جهة أخرى سجل تقرير مجلس المحاسبة أن “مصالح الوزارة لا تحوز على نسخ كل الأفلام الممولة من الصندوق، وذات المصالح لا تتابع استغلال الأفلام المعنية والمركز الوطني للسينما والسمعي البصري لم يحصل حقوق إنتاج أو استغلال الأفلام والمحددة بـ3 في المائة كما تحددها العقود المبرمة مع المنتجين.
في المجال السينمائي، دائما كشف تقرير مجلس المحاسبة أن وكالة الإشعاع الثقافي سابقا لم تقدم أي حصيلة حول استخدام المخصصات المالية المرصودة لها حيث تم تحويل مبلغ 151.500.000 دج لفائدة الوكالة، أي ما يمثل 68.69 في المائة لتمويل الأفلام منذ2011، حيث تحصلت الوكالة على 81 تخصيصا قدر بـ85.12 في المائة من مجموع المبلغ المرصود لصندوق تنمية الإنتاج السينمائي غير أن مصالح الآمر بالصرف حسب تقرير مجلس المحاسبة لم يقم بأي عمل رقابي من”أجل الاستعلام عن كيفية استعمال هذه الأموال “حيث اقتصرت العملية فقط على مراقبة ملفات المخرجين”. جاء في التقرير أيضا “أن وكالة الإشعاع الثقافي مازالت تمول المنتجين الذين لم يحترموا الآجل التعاقدية، حيث يوجد أحد عشر فيلما معنيا بهذا التمويل الذي وصل مبلغه الإجمالي خلال سنة واحدة إلى 22 مليون دينار جزائري. وزارة الثقافة في ردها على استفسارات مجلس المحاسبة اكتفت بالقول، إنها ستتخذ كافة التدابير اللازمة من أجل إلزام الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بتقديم تقرير مفصل حول استعمال التخصصات الممنوحة لها “لكن إلى حد ألان لم تقدم الوزارة أي تقرير في هذا الصدد وقد تم حل الوكالة وإدماجها في إطار إجراءات التقشف وترشيد النفقات”.
تقرير مجلس المحاسبة “سجل أيضا تأخرا في سير الصندوق الوطني للتراث الثقافي حيث سجل تباطؤا في صدور النصوص التطبيقية ووضع الترتيبات التي تسمح باستغلال الحساب، ويعرف عمل اللجنة المكلفة بفحص الملفات الواجب تمويلها تأخرا كبيرا في القيام بمهامها.
إن “مصالح الوزارة لم تتخذ أي إجراء للتأكد من طبع وتوزيع لـ500 نسخة من العناوين المدعمة. الكتب المدعمة من مختلف التظاهرات لا تخضع لرقابة الوزارة”.
ذات التقرير أيضا أفاد أن “الوزارة لا تتوفر على أي معلومة حول الاستلام النهائي من مديريات الثقافية الولائية إلى المكتبات على المستوى المحلي، الأمر الذي قد يجعل مكتبات المطالعة العمومية موجعة لغير الأغراض التي رصدت لها. في نفس السياق أشار مجلس المحاسبة في تقريره أن الوزارة لم تنجز أي عملية تقييم لبرامج الدعم والتقييم لمختلف برامج النشر والدعم التي أطلقتها الوزارة في التظاهرات الكبرى مثل تلمسان وقسنطينة والجزائر عاصمة الثقافية العربية وغيرها…