بطاقية للمتبرّعين .. خوصصة وكالة الدم و”الفايسبوك” لنجدة الحالات المستعجلة!
تشهد معظم المستشفيات والمراكز الصحية بالجزائر أزمة خانقة، بسبب نقص أكياس الدم، وبدرجة اكبر المتعلقة بالفصائل النادرة، فالعمليات التي تقوم بها الفيدرالية الوطنية للدم، والجمعيات غير الحكومية، لا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية بالمراكز الإستشفائية وأقسام الاستعجالات، في وقت يطالب الأخصائيون ببطاقية وطنية للمتبرعين، وخوصصة عملية التبرع عبر إنهاء احتكار الوكالة الوطنية للدم، وحتى استغلال الفايسبوك في الحملات التوعوية ونداءات الاستغاثة.
ويفضل أغلب أهالي المرضى التوجه إلى نشر بلاغات النقص، وهي المتصدر الأول في حال عجزت بنوك الدم عن توفير متبرعين للمريض، حيث تحولت عملية البحث إلى عملية “تكنولوجية”، إذ يلجأ أقارب المرضى إلى بث نداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وإرفاق صورة للمريض أحياناً عبر قنوات الاتصال المتنوعة، في رحلة ماراطونية من قبلهم للبحث عن أصحاب الفصائل المشابهة، والتي يصعب الحصول عليها إلا بشق الأنفس قد يتسبب انعدام ذلك في الوفاة .
وفي ذات السياق، أعرب البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، خلال حديثه لـ”الشروق” عن الصعوبات التي يواجهها الأطباء، والمتعلقة بنقص عدد أكياس الدم للفصائل النادرة التي ترد إلى المستشفيات، جعلتهم يصارعون بسبب النقص الدم ومشتقاته، وهو ما يخلق صعوبات تعرض حياة المرضى للخطر، كما أشار خياطي إلى أن احتكار الوكالة الوطنية للدم عمليات التبرع، يسبب عجزا، وهو ما يدعو لتظافر جهود بعض الوزارات، مثل الصحة والتعليم العالي وكذا وزارتي التضامن والشباب، ومن خلال تكثيف العملية يمكن الوصول إلى متبرعين من أصحاب الفصائل النادرة، وتنظيم العملية بوضع قاعدة بيانات، يتم عبرها جرد عدهم وإنشاء بطاقات مع الاحتفاظ بأرقام هواتفهم للاتصال بهم في وقت الحاجة، وحاليا يقدر عددهم بشخص واحد في كل مستشفى، وهذا غير كاف حيث لا يمكن إن يلبي هذا الشخص المتطلبات.
من جهة أخرى، أرجع الدكتور بقاط بركاني رئيس مجلس أخلاقيات الطب، ندرة المتبرعين بالدم إلى نقص التوعية والإشهار بمختلف وسائل الإعلام، كما أنه يجب أن تكون عملية التبرع بصفة مستمرة ودائمة، في إشارة منه إلى أن الطابع التضامني للجزائريين، يجعلهم يسارعون إلى ذلك على غرار حالات وقوع كوارث طبيعية.
وأضاف أن التبرع في الجزائر يكون في إطار محدود والمتبرعين يكونون مرغمين على ذلك، بما فيها عناصر الشرطة ورجال الحماية المدنية، كما انه لابد من توفير ثقافة التبرع لدى المواطن الجزائري، بحكم أنهم لا يملكون المعلومات الكافية، إضافة إلى الخوف من ضياع الدم يجعلهم يعزفون عن عملية التبرع ،مشيرا إلى أن كمية التبرع تكون بمتوسط نصف لتر للشخص، يسترجعها بعد 24 ساعة من ذلك، وأضاف المتحدث أن الاستمرار في التبرع مطلوب بما أن مخزون الدم ومشتقاته سريع التلف.