“بطاقية وطنية”.. قبل إطلاق القروض الاستهلاكية
شرع البنك المركزي في عقد سلسلة اجتماعات مع المؤسسات المالية والبنكية العمومية والخاصة، قصد ضبط ترتيبات اعتماد القرض الاستهلاكي، الذي لن يكون عمليا سوى باعتماد مركزية المخاطر التي شكلت موضوع لقاءات البنك المركزي بالبنوك العمومية والخاصة، حيث يرتقب أن يتم ربط كل البنوك بنظام معلوماتي خاص يكون كفيلا بتوفير رقابة خاصة تمنع استفادة المقترض من أكثر من قرض واحد على مستوى مجموع المؤسسات المالية، وذلك تزامنا مع جاهزية مرسوم القرض الاستهلاكي.
كشفت مصادر مسؤولة بالبنك المركزي، أن محافظ البنك محمد لكساصي، برمج سلسلة من اللقاءات مع مديري مختلف المؤسسات المالية الخاصة والعامة، وذلك لبحث إنشاء مركزية للمخاطر لمرافقة هذه البنوك في اعتمادها القرض الاستهلاكي كمنتوج مالي جديد فصل في قرار بعثه ضمن بنود قانون المالية للسنة الجارية، في انتظار صدور النصوص التنظيمية التي ستؤطر عمل مركزية المخاطر، وكذا النصوص التنظيمية الكفيلة بتحديد سقف القروض.
مركزية المخاطر التي ستعمل عبر نظام خاص يربط جميع البنوك والمؤسسات المالية، ترمي إلى تقليص أخطار المديونية على العائلات، على اعتبار أن هذا النظام يقطع الطريق أمام أي محاولة للتلاعب لاستفادة متعددة من القروض الاستهلاكية، على اعتبار أن النص القانوني لا يرخص سوى الاسفادة من قرض واحد لدى مجموع البنوك الخاصة والعمومية المعتمدة، هذا القرض الذي يعتبر آلية مشجعة للاقتصاد، لن يدخل حيز التطبيق سوى باعتماد مركزية المخاطر التي تعترضها بعض الصعوبات حسب مصادرنا.
البحث عن تصور توافقي لمركزية المخاطر، يأتي في ظل جاهزية المرسوم التنفيذي الذي يتضمن كل التفاصيل عن أنواع وشروط القرض الاستهلاكي، ونسبة القرض، ومدته، وحصة التمويل، وكذلك تكلفة القرض، إذ تقرر بصفة نهائية عدم تسقيف قيمة القرض، بعد أن ذهب المقترح الأول إلى تسقيف قيمة القرض وجعله عند 70 مليون سنتيم لا أكثر، تقرر الذهاب إلى جعل قيمة القرض مفتوحة وغير مسقفة، وذلك حتى يكون بإمكان هذا المنتوج البنكي تغطية بعض المنتوجات، مثلما هو عليه الأمر بالنسبة لسيارة رونو الجزائرية التي أملت شروطا جديدة وفرضت منطقها على القروض الاستهلاكية بإسقاط نسبة إدماج المنتوج من شروط الاستفادة من القرض.
وستخضع القروض في تحديدها حسب المرسوم التنفيذي الموجود على مستوى الأمانة العامة للبرمجة في اجتماع الحكومة، إلى مجموع المعايير المعتمدة في باقي أنواع القروض، يتقدمها طبعا معيار القدرة المالية للزبون، في حين ستكون مدة إيفاء القرض الاستهلاكي فترة زمنية تنحصر بين قصيرة إلى متوسطة، أي ما بين 3 إلى 60 شهرا، وذلك حسب القيمة الإجمالية للقرض.
أما بالنسبة للتمويل، فإن قيمة القرض ستكون متساوية مع قيمة المنتوج عند 70 بالمئة، من قيمة المنتوج المعني، وبالتالي، فإن الحصة السنوية للتعويض، سوف لن تتجاوز نسبة 30 بالمئة من الدخل الشهري، ويوجه القرض الذي تمنحه مؤسسة مالية للأفراد لتمويل مشترياتهم من المنتوجات ذات الاستعمال المنزلي، والمنتجة وطنيا، مثل الأثاث والأجهزة الكهرومنزلية والإلكترونية ومواد البناء.
وتعد مركزية المخاطر بمثابة الضمان الذي في حال عدم وجوده لن يكون وجود للقروض الاستهلاكية، على اعتبار أن هذه الآلية تسمح بتقليص مخاطر مديونية العائلات ومخاطر الإفلاس وحماية العائلات من انعكاسات هذا القرض الذي يرمي في أساسه إلى تحفيز القدرة الشرائية للعائلات وتوجيههم إلى اقتناء المنتجات المصنعة بالجزائر بما فيها السيارات.