بطالون يحتجون أمام بلخادم وأمهات تطالبن بشهادات وفاة أبنائهن “الحراڤة”
عبّر مجموعة من شباب وهران، عن امتعاضهم من تفشّي البطالة والفقر المدقع الذي دفعهم إلى الهجرة السريّة، كما طالبت عائلات بالحصول على شهادات الوفاة لمفقوديها “الحرّاڤة” على هامش زيارة رئيس الحكومة، عبد العزيز بلخادم، والوزيرين جمال ولد عبّاس والطيب لوح، لافتتاح أشغال الملتقى الوطني حول الهجرة غير الشرعية بمتحف المجاهد في وهران.
لم يدخّر مجموعة من الشباب، جهدا في إسماع أصواتهم إلى رئيس الحكومة الذي حضرالخميس افتتاح الملتقى الوطني للهجرة غير الشرعية تحت شعار “لا للتجديف نحو الموت”.
حيث حاول أحد الشباب اقتحام الفريق الأمني المرافق لبلخادم منتفضا بأعلى صوته “اسمعنا يا رئيس الحكومة قبل أن نموت..”، ليصرّح له بعد أن نجح في الوصول إليه أنّه من بين “الحرّاڤة” الذين قاموا بعديد من رحلات الموت نحو شواطئ اسبانيا ولم ينجح، موضّحا أنّه من بين أهّم الأسباب التي دفعته إلى ذلك عدم تمكّنه من الحصول على عمل، مطالبا بإيجاد حلول سريعة لمثله من الشباب الذين يئسوا من حياة الفقر وأبدوا استعدادهم “للحرڤة” في أيّ وقت حسبما ورد في روبورتاج مصوّر حول الظاهرة بأرزيو والذي شاهده كلّ من رئيس الحكومة ووزيري العمل والضمان الاجتماعي والتضامن الوطني.
فيما كان كلّ ما طالبت به أمّهات فقدن أبنائهن في مقتبل العمر، هو استخراج شهادات الوفاة الخاصّة بهم بعدما فقدوا بصيص الأمل في العثور عليهم منذ 15 فيفري من سنة 2006 وهو تاريخ خروجهم، مضيفين أنّ هناك 44 عائلة شكّلت جمعية للبحث عن أبنائها بجميع سواحل الغرب، واضطرّت إلى إرسال متسلّلين عبر الحدود المغربية للبحث عن أبنائهم في الناظور ومليلية إلاّ أنّه لم يتّم العثور عليهم.زيارة بلخادم ولوح ولد عباس، إلى وهران جاءت في أعقاب أحداث الشغب التي حدثت مساء يوم الثلاثاء، وأسفرت عن تخريب الممتلكات العمومية ومواجهات ما بين الشباب الغاضب ومصالح الأمن والدرك، نتج عنها توقيف العشرات، وكانت أهّم الأسباب التي دعت إلى ذلك هي البطالة وجثث “الحرّاڤة” التي يتّم العثور عليها أسبوعيا بشواطئ المنطقة.
وقد كشف رئيس الحكومة في كلمته بالملتقى قائلا إنّ هناك سياسة جديدة للتشغيل ستعمل كلّ الوزارات المعنية والتنظيمات الجمعوية على التعريف بها، مضيفا أنّ ثروات الجزائر بإمكانها توفير 400 ألف منصب شغل سنويا، مستغربا ذات الوقت قيام شباب مرتاحين مادّيا بالهجرة السريّة، وهو ما علّق عليه حين مشاهدته في الروبورتاج لشابّ يرتدي بدلة غالية الثمن على متن “بوطي”، بينما ساد نوع من الفوضى داخل القاعة.
وكان ردّ الشباب أنّ البدلة “طايوان” أي مقلّدة، وازدادت حدّة التعليقات خصوصا أثناء الكلمة التي ألقاها الأمين العام للإتحاد الوطني للشباب الجزائري الذي وقع في موقف محرج حين استعراضه لحصيلة الوزارات في مجال التشغيل، إذ ذكر أنّه لا وجود مبرّرات “للحرڤة” لأنّه بإمكان “الشباب أن يشتغل الآن إن أراد ذلك” قاصدا أشغال البناء والفلاحة وغيرها، وهو الكلام الذي تبعته تعليقات واستنكارا خصوصا وأنّ جامعيين وحاصلين على مختلف الشهادات يتخبّطون في أزمة البطالة.
بينما أكّد رئيس الحكومة أنّ الجزائر تعاني من مشكل البطالة ونقص في اليد العاملة في نفس الوقت بسبب ترفّع الشباب عن مزاولة بعض النشاطات، ما يدفعهم إلى الوهم المؤدّي إلى الهلاك، مضيفا أنّه سيتّم مطابقة التكوين مع حاجيات الشغل في الفترة المقبلة، بينما لمّح إلى أنّ الشباب الذي ثار غاضبا بمنطقة قديل، رفض العمل بوهران التي لا تبعد سوى بمسافة 22 كلم، فيما صرّح ردا على سؤال خاصّ بـ “الشروق اليومي” حول أحداث قديل، أنّه سيزور المنطقة اليوم، للوقوف على الأحداث التي عرفت تطوّرات خطيرة.