بطولتنا ضعيفة ومسؤولونا لا يفقهون شيئا في كرة القدم
أكد اللاعب الدولي السابق فارس فلاحي والذي يشغل حاليا منصب منسق فرع كرة القادم في فريق مولودية العلمة، أن البطولة المحترفة الأولى ضعيفة، وما زاد من ضعفها هو ما يتردد في المحيط الكروي عن وجود الرشوة في بطولتنا، في ظل تواجد حكام لا يخافون الله، ومسؤولين بعيدين كل البعد عن كرة القدم.
فلاحي تحدث ايضا عن المنتخب الوطني، ومدربه وحيد خاليلوزيتش، وقال إن تأهل الخضر إلى المونديال لا يخدم الكرة الجزائرية، كما اعتبر جابو من بين اللاعبيين “المظلومين” في التشكيلة الوطنية رغم انه يملك إمكانات كبيرة ليكون أساسيا.
تشغل حاليا منصب منسق الفرع في مولودية العلمة، فكيف تم ذلك؟
في البداية أشكر كثيرا الرئيس عراس هرادة الذي وضع ثقته في شخصي، فهو الذي اتصل بي الموسم الماضي وعرض علي العمل معه في الإدارة، لكن الأمور تعطلت إلى غاية الموسم الحالي بسبب بعض العراقيل التي واجهته، خاصة مع المسيرين السابقين، الاتصالات لم تتوقف بيننا إلى غاية بداية الموسم، حيث عملت معه كمستشار دون علم المسيرين ومجلس الإدارة قبل أن يتم تعييني كمنسق للفرع عقب المشاكل التي حدثت في الفريق بعد مباراة شبيبة تيارت في كأس الجمهورية.
ألم تتلق اتصالا من إدارة وفاق سطيف، كونك ابن الفريق، للعمل كمدرب أو كعضو في الإدارة كما هو حالك في مولودية العلمة؟
علاقتي مع إدارة وفاق سطيف أكثر من رائعة سواء مع المسيرين الحاليين وعلى رأسهم حسان حمّار أو مع الإدارة السابقة بقيادة الدولي السابق عبد الحكيم سرار، لكن لا أحد اتصل بي وعرض علي منصبا في إدارة الفريق، أما على مستوى الطاقم الفني فإنني لا أملك شهادة تدريب حتى أتمكن من العمل، على عكس الحال بالنسبة لخير الدين ماضوي الذي بالمناسبة أتمنى له التوفيق في مهامه كمدرب للوفاق، إنه ابن الفريق أيضا وأنا أحترمه كثيرا وأكن له كامل التقدير..ل قد لعبت أزيد من 12 سنة في وفاق سطيف من الأصاغر إلى الأكابر وأعتز كثيرا بذلك.
وما رأيك في الصراع القائم حاليا بين جماعة عبد الحكيم سرار وحسان حمّار، ألا ترى أنه قد يؤدي بالفريق إلى الهاوية؟
صحيح أنني بعيد عن بيت الوفاق، لكن أعلم أن الأمور لا تبشر بالخير بين سرار وحمّار.. حقيقة أنا أعرف الرجلين جيدا فهما صديقان من زمان حتى أن سرار حين كان رئيسا للنادي هو الذي جلب حمّار للعمل معه، وهو الذي كان مناصرا وفيا للفريق من القدم.. الآن جاء دوره وهو المسؤول الأول عن الوفاق، لقد تحمل المسؤولية وترأس النادي، وأنا أشكره على ذلك، ليس من السهل أن تكون رئيسا لفريق كبير بحجم الوفاق وتتحمل الضغوطات التي يفرضها الأنصار والمقربون من الفريق، عموما أؤكد لكم أن بعض الأطراف في الوفاق هي التي كانت سببا في توتر العلاقة بين الرجلين من خلال زرع الفتنة بينهما، عن طريق الأخذ والرد في الكلام وتضخيم الأمور، حتى بعض أنصار الفريق “ربي يهديهم”، أقول هذا الكلام، لأن الوفاق كان في المركز الأول ومتأهل لدورلثمن النهائي من كأس الجمهورية، ومجموعة من الأنصار تتنقل إلى الملعب خصيصا لشتم الرئيس، هذا أمر غير مقبول تماما، ماذا فعل لهم حمّار؟ لقد تمكن من قيادة الفريق للتتويج بالثنائية في أول موسم له على رأس النادي، أرى أن حصيلته أكثر من إيجابية، وعليهم أن يكونوا عقلانيين ويتحلوا بالروح الرياضية أثناء مناصرتهم.
كلاعب سابق ومسير في فريق من الرابطة المحترفة الأولى، كيف تقيم مستوى البطولة الوطنية خلال هذا الموسم؟
إنها مأساة حقيقية، بكل صراحة، ليس لدينا أي مستوى، فبطولتنا ضعيفة وضعيفة جدا، لاسيما حين تسمع وتطلع على المبالغ التي تصرف على اللاعبين، حقيقة تصاب بالإحباط وتتأثر أكثر وأكثر، فهم لا يقدمون سوى القليل والقليل جدا مما يتحصلون عليه.
نفهم من كلامك أنك مع قرار تسقيف الأجور المتخذ مؤخرا؟
أجل، لقد استقبلت خبر تسقيف الأجور بفرح وسرور، مستوى بطولتنا في الحضيض وترى لاعبين يتقاضون 300 مليون سنتيم شهريا، هذا غير منطقي تماما، ليس من باب الغيرة أو الحسد، فما يعطيه الله لعبده لا يمكن لعبد مثله أن ينزعه له، لكن على الأقل عليهم أن يكونوا فوق الميدان في مستوى القيمة التي يتحصلون عليها.
وحسب رأيك، ما الذي جعل كرتنا تصل إلى هذه الوضعية، هل المشكل في اللاعبين، أم المسيرين؟
المشكل في المسيرين.. أغلبية مسيري الأندية المحترفة لا يستحقون المناصب التي يشغلونها، بالنسبة للرؤساء غير متعلمين، يشترط في رئيس ناد محترف أن يكون حاملا لشهادة الليسانس أو الدكتورة، أو على الأقل يكون تقنيا في كرة القدم ولاعبا سابقا ويعرف عمله، للأسف فالدخلاء على الكرة هم الذين يتحكمون في أنديتنا، جل رؤساء أنديتنا لا يفقهون شيئا في كرة القدم.. بما أن هناك أموالا طائلة تدور في عالم كرة القدم، فالجميع يرغب في دخول هذا العالم من أجل المال وفقط، لا يهم المستوى ولا تهم النتائج المحصلة، ولا يهم التكوين، ولا يهم مستقبل الفريق.. المهم بالنسبة لهم جني الأموال وفقط، هذا ما أدى إلى تدني مستوى بطولتنا، بالإضافة إلى مستوى التحكيم.
ماذا تقصد بمستوى التحكيم؟
كل رؤساء أنديتنا يتهمون الحكام، والغريب أنه في تصريحاتهم لا يقولون الحكم فلان مثلا أخطأ، وإنما يقولون عليه إنه مرتش ومتواطئ.. أولا، أنا أقول لكم إن لم يكن هناك راش فلا وجود لمرتش، ثانيا عيب وعار على الحكام ما يفعلونه، لأنه سيأتي يوم ويتوفون، فبماذا ستفيدهم تلك الأموال؟ إنهم لا يخافون الله.
وماذا عنك أنت، ألم يسبق لك كمسير في مولودية العلمة وأن حاولت شراء ذمة حكم مثلا، أو شاركت في لقاء رتبت نتيجته مسبقا حين كنت لاعبا؟
أبدا، حتى وإن كنت أعلم أن خسارتي لتلك المواجهة ستجعل فريقي يسقط لأسفل السافلين، لن أفعلها وتربيتي لن تسمح لي بذلك، أما بشأن مسيرتي كلاعب فأيضا كنت أرفض المشاركة في اللقاءات المرتبة، أتذكر على ما أظن في الموسم الذي سقط فيه اتحاد الحراش إلى القسم الثاني، حينها كنت قائدا للتشكيلة في وفاق سطيف، تقدم إلي لاعب سابق من الفريق الخصم أعرفه جيدا بالإضافة لمسير في هذا النادي وقالا لي أنهما تحدثا مع المسيرين ولم يبق سوى اللاعبين، وعرضا علي مبلغا ماليا مقابل مساعدتهم في ترتيب اللقاء، رفضت بشدة وصارحتهم أنني لن أساعدهم مهما كان الحال، وقبل بداية اللقاء ونحن في غرف حفظ الملابس نستعد لدخول أرضية الميدان انتابتني الشكوك، فقمت من مكاني وقلت أمام مرآى الجميع، المسيرين المدرب واللاعبين، أنني لن ألعب المواجهة في حال ما إذا تم ترتيب اللقاء، الكل نفى وتعاهدنا على اللعب بشرف، لقد فزنا في ذلك اللقاء بهدفين دون مقابل، وبعد نهايته التقيت باللاعب السابق وذلك المسير، حيث صافحانا وقال لي: “أنت بطل وشهم، لقد صارحتنا ورفضت بيع اللقاء على عكس البعض الذي منحنا كلمة وانقلب علينا”.
رغم هذه التصريحات والاعترافات، إلا أن الحكام ومسؤولي الأندية لايزالون بعيدين عن أعين رقابة المشرفين على الكرة في بلادنا، لا تحقيقات ولا متابعات قضائية، فما تفسيرك لهذا الأمر؟
شأني شأنكم، أنا لا أفهم ما يحدث تماما.. فمن المسؤول عن تعيين الحكام أصلا؟ هناك صراع قائم بين رئيس لجنة التحكيم بلعيد لكارن ورئيس الرابطة المحترفة محفوظ قرباج، فلكارن يتحكم في كل شيء في وقت يسعى فيه قرباج ليكون المسؤول الأول عن تعيين الحكام، وفي ظل هذا الصراع تبقى بطولتنا ضحية لكل ما يحدث، حتى أن حكامنا أضحوا أحسن من اللاعبين والمسيرين أنفسهم.. يتحصلون على أموال باهظة دون فعل شيء.
رغم المستوى الضعيف لبطولتنا، إلا أن المنتخب الوطني تأهل إلى المونديال للمرة الثانية على التوالي، كيف تفسر الوضع؟
الأمور واضحة، لقد تأهلنا إلى المونديال بفضل اللاعبين المغتربين والمجنسين.
لكن المحليين ساهموا بقسط كبير في إحراز التأهل، على غرار سوداني، سليماني وبلكالام؟
من خلال كلامي لم أشأ أن أقلل من شأن المحليين، لكن لم أقل سوى الحقيقة، أعلم أن هناك مواهب في البطولة الجزائرية، لكن في المنتخب الوطني يستوجب أن يكون مشكلا من حوالي 70 بالمائة من اللاعبين المكونين في الجزائر، والباقي محترفون ومكونون في منتخبات أخرى، لا يهم، غير أنه في الجزائر يحدث العكس، والمنتخب الوطني مشكل كله من المغتربين والأقلية من المحليين.
وكيف ترى حظوظ منتخبنا في التأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم المقبلة بالبرازيل؟
الأمور لن تكون سهلة على الإطلاق في إدراك التأهل إلى الدور الثاني، كون منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية عنيدة وقوية في الآن ذاته، لكن نبقى متفائلين بالنظر إلى المستوى الذي قدمناه خلال مشوار التصفيات.
شأنك شأن كل الجزائريين متفائل بقدرة المنتخب على تجاوز الدور الأول، وهذا على عكس المدرب وحيد خاليلوزيتش، فما قولك في تصريحاته التشاؤمية عقب عملية القرعة؟
المدرب خاليلوزيتش هو المسؤول الأول عن العارضة الفنية، ويعرف كل صغيرة وكبيرة في المنتخب، تصريحاته يمكن أن تكون الأقرب إلى الواقع، لكن في بعض المرات لا يحسن الكلام، وألفاظه لا تعبر عن صفته كمدرب كبير..
مثلا ؟
على غرار ما قاله بشأن عبد المومن جابو حين صرح أن هذا الأخير لا يصلح للعب أكثر من 10 دقائق.. أنا أقوله له لا يا خاليلوزيتش، أعرف جابو جيدا، وهو لاعب متكامل وقادر على اللعب في المنتخب بسهولة حتى أنه يملك مكانة أساسية دون نقاش، في لقاء غينيا منحت له الفرصة فأثبت وجوده ومكانته، وكلما يشركه يبرهن على قدراته.
ألا ترى أن لاعبي الوفاق يعانون في المنتخب الوطني وغير محظوظين تماما، لاسيما في الآونة الأخيرة، وما حدث مع الحاج عيسى، جابو وزياية، وقبلهما بورحلي وحتى أنت فلاحي خير دليل على هذا الكلام، أليس كذلك؟
لا أظن ذلك، أولا المنتخب الوطني لا يملك سوى لقب واحد وهو كأس افريقيا 1990، وتلك التشكيلة كانت تضم في صفوفها حارسا ومدافعا محوريا ومدربا من سطيف، حيث ساهموا بقسط كبير في نيل الجزائر لأول وآخر لقب قاري لها، أما بالنسبة للأسماء التي ذكرتها فالحاج عيسى وزياية ليسا من أبناء سطيف، وإنما لعبا فقط للوفاق، وبالنسبة لمرحلة بورحلي وماضوي وفلاحي، فالمنتخب في تلك الفترة لم يكن في أحسن أحواله، وكل اللاعبين لم ينجحوا ليس السطايفية فقط.
وهل ترى أن تأهل المنتخب الوطني سيساعد على رفع مستوى بطولتنا؟
لا أظن ذلك، تأهل المنتخب الوطني لن يعود بالفائدة على بطولتنا، لأن منتخبنا لم يتأهل باللاعبين المحليين.