بعث المنتخب الوطني للمحليين “ضرورة قصوى”
من الأسباب الرئيسية التي رجحت كفة المنتخب التونسي في اقتطاع ورقة التأهل إلى الدور الثاني من كأس أمم إفريقيا الحالية على حساب المنتخب الجزائري، هو وجود عدد من لاعبي “نسور قرطاج” ممن يعرفون جيدا خبايا الكرة الإفريقية، وذلك بعد مشاركتهم مع أنديتهم المحلية المعروفة (الترجي-النجم الساحلي-الصفاقسي) في مختلف المسابقات القارية رابطة الأبطال وكأس الاتحاد الإفريقي “الكاف”.
والأكثر من ذلك الاهتمام الخاص الذي توليه الجامعة التونسية لكرة القدم للمنتخب الوطني المحلي، وهذا على عكس الفيدرالية الجزائرية برئاسة محمد راوراوة عندما اتخذت قرارا “انتحاريا” سنة 2013، عندما قررت عدم ملاقاة المنتخب الليبي ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا للمحليين التي أقيمت في جنوب إفريقيا سنة 2014 م، وتحججت “الفاف” برفضها مواجهة المنتخب المحلي لأسباب أمنية بسبب الوضع المتدهور في البلد الجار بعد سقوط نظام معمر القذافي، ولكن الحقيقة أن الفيدرالية لم تعط أي اهتمام للمحليين، وذلك من خلال مواصلة الاعتماد على سياسة “استيراد اللاعبين المغتربين” ممن تكونوا في مختلف المدارس الأوروبية، وذلك حتى يظهر راوراوة مجددا أنه مهندس “قانون الباهاماس” الذي يسمح للبلدان الأصلية بالاستفادة من اللاعبين الذين تقمصوا ألوان المنتخبات الأجنبية في الأصناف الشابة، وقد أعطت هذه السياسة بعض النتائج الإيجابية بعد الوجه المقبول في مسابقة كأس العالم خاصة في الدورة الأخيرة نسخة البرازيل 2014 م، ولكنها في المقابل أعطت نتائج سيئة للغاية في مسابقة كأس أمم إفريقيا بدليل الإقصاء المبكر من دورة الغابون لأن غالبية اللاعبين يجهلون طبيعة المسابقات القارية المنتظمة في أدغال إفريقيا.
ومن مخلفات القرار الخاطئ من قبل راوراوة في عدم ملاقاة المنتخب الليبي ضمن تصفيات “الشان 2014 م” هو اتخاذ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقوبة حرمان المنتخب الجزائري من المشاركة في دورتين متتاليتين، حيث لم يتسن للمحليين المشاركة في دورة جنوب إفريقيا 2014 م ودورة رواندا في سنة 2016 م، وهو ما كان سببا في تضييع الكثير من العناصر المحلية فرصة اكتساب الخبرة المطلوبة في المنافسات القارية.
وسبق للمنتخب الجزائري المشاركة في دورة واحدة لكأس أمم إفريقيا للمحليين، وكان ذلك في دورة السودان 2011 م تحت قيادة الناخب السابق عبد الحق بن شيخة، ونجح آنذاك في المرور إلى المربع الذهبي قبل الإقصاء على يد المنتخب التونسي بضربات الترجيح، وضم منتخب “نسور قرطاج” آنذاك عديد العناصر التي تشكل حاليا المنتخب الأول في “كان الغابون 2017 م” يتقدمهم الحارس المثلوثي.
وحاول المدرب الفرنسي السابق كريستيان غوركيف إعطاء بعض الاهتمام للاعبين المحليين من خلال اتباع استراتيجية برمجة التربصات التحضيرية المغلقة للعناصر المتألقة في مركب سيدي موسى، ولكن ذلك لم يجد نفعا لا لسبب سوى أن منتخب المحليين لم يشارك في مباريات رسمية أو ودية بسبب العقوبة التي سلطتها “الكاف”، حيث يبقى راوراوة هو المسؤول الأول عن “قتل طموح اللاعب المحلي” في تقمص ألوان المنتخب الوطني الأول لأن سياسته كانت واضحة من البداية، وهي التعويل بشكل يكاد يكون كليا على اللاعبين المغتربين الناشطين في أقوى الدوريات الأوروبية.
ومن الحلول العاجلة المنتظرة من قبل المسؤولين على الهيئات الكروية إعادة بعث المنتخب الوطني للمحليين بهدف المشاركة في التصفيات المؤهلة لدورة “شان كينيا 2018″، حيث ستكون “الفاف” مدعوة إلى اختيار مدرب صاحب كفاءة تكون مهمته اختيار أحسن العناصر المحلية، والعمل على تطوير مستواها أكثر للمشاركة في الدورات المقبلة التي تسمح لها باكتساب الخبرة المطلوبة في إفريقيا.