-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بعد سنتين من الركود.. هل تعود للشهر الفضيل حيويته؟

نسيبة علال
  • 647
  • 0
بعد سنتين من الركود.. هل تعود للشهر الفضيل حيويته؟
أرشيف

حرمت أزمة كورونا الجزائريين من الاحتفاء برمضان كما يجب، طيلة موسمين كاملين.. تغيرت طقوسهم المعتادة، في هذا الشهر، بما في ذلك أحب شعيرة دينية إلى القلوب، صلاة التراويح، وحيوية السهرات الطويلة، في وقت كان فيه الجميع مرعوبا من الإصابة بالفيروس. أما اليوم، فقد تراجع انتشار هذا الأخير.

غياب الحجر الصحي بعد موسمين على التوالي

ما ميز رمضان، في السنتين الفارطتين، عن غيره من سابقيه، فرض الحجر الصحي على المواطنين، بسبب ارتفاع إصابات كوفيد 19، وامتلاء المستشفيات. وكان على الجزائريين البقاء في المنزل، في سهرات رمضان، والتزام التباعد الاجتماعي، تفاديا للعدوى.. ما يعني أن الزيارات بين العائلات والجيران قد انقطعت، رغم أنها من أهم طقوس هذا الشهر. فلم يجتمع الأحبة على طاولات الإفطار، ولا على موائد السهرة، كما كانوا يفعلون في السابق.. حتى تبادل الأطباق الشهية، أصبح عادة مشبوهة، يتجنبها الجميع، رغم قدسية الشهر الفضيل. واختفت في الكثير من المناطق موائد الإفطار الجماعي، التي كانت تزين الشوارع على مدى شهر كامل، تعكس روح التضامن والتكافل بين الناس. أما هذه السنة، ونظرا إلى التراجع الكبير في أعداد المصابين، فقد ألغت الحكومة الحجر الصحي. وبات بإمكان المواطنين العودة إلى التجوال في الشوارع ليلا، والقيام بالزيارات في سهرات رمضان. غير أن البعض لا يزال متحفظا على الموضوع، ويفضل الالتزام الشخصي إلى غاية غياب الوباء نهائيا، كما هي الحال مع السيدة فريدة، خمسينية، تعاني من بعض الأمراض المزمنة، التي اعتادت على تنظيم سهرات رمضانية تقليدية في بيتها، ببلوزداد بالعاصمة، تقول: “اقتنيت أواني جديدة، وأنا مستعدة لإعداد الحلويات التقليدية، التي يحبها أقاربي، ولكنني مازلت متخوفة من استقبالهم.. يجب أن تذيع وزارة الصحة نهاية الوباء، حتى تعود حياتنا الرمضانية كالسابق”.

حتى ملابس العيد التي عزف عنها الكثير بسبب توقفهم عن الزيارات واستقبال الأقارب، عرفت سوقها انتعاشا مجددا، حتى قبل حلول رمضان بأيام، حين تهافتت العائلات على اقتناء أجودها، رغم ارتفاع الأسعار الجنوني.

عودة التراويح بصفة عادية إلى مساجد الجمهورية

إن أكثر ما كان يتوق إليه الجزائريون، خلال موسم رمضان، هو صلاة التراويح، بذلك التلاحم والروحانية الكبيرة، التي يجتمعون عليها يوميا بعد صلاة العشاء، وغيابها أو صلاتها وفق شروط صارمة، كان يزعج المواظبين عليها. يقول وليد: “كانت أمنيتي أن أصطحب زوجتي إلى صلاة التراويح، وخلال السنة الأولى من زواجنا، حلت كورونا ثم منعت الحوامل من الصلاة السنة الماضية. لذا، انتظرنا بشوق أن نصلي التراويح، ونقوم بعمرة نهاية الشهر”. أما العم محمد، فيعود إلى مسجد الحي، بعد انقطاع موسمين، لإقامة التراويح، رفقة أصحابه.. فقد كان مصابا بالكوفيد، السنة الماضية، ولم يتسن له ذلك”.

الجزائريون أكثر وعيا بعد كورونا

في جميع المجالات تقريبا، تعود الحياة الاجتماعية إلى طبيعتها، بما في ذلك التجارة والعلاقات. وبهذا الخصوص، يشير الخبير الاجتماعي، الأستاذ لزهر زين الدين: “اكتسب الجزائريون درجة عالية من الوعي، خلال أزمة كورونا الأخيرة، علمتهم كيف يحلون التباعد، ويتصرفون وفق الإتكيت في الزيارات، كما جعلتهم أكثر حرصا على صحتهم، والتزاما بقواعد الوقاية تلقائيا، بعدما تعودوا عليها لمدة طويلة، ما يعني عودتهم إلى الحياة الطبيعية، رغم اسمرار وجود بعض الحالات القليلة من المصابين بالوباء، لا يؤثر كثيرا”. أما في ما يخص التعاملات، فلا يزال الخبراء، وخصوصا الأطباء، يشددون على ضرورة التزام أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل وكذا الأطفال، بقواعد الوقاية التي اعتمدوها حتى في أوج الأزمة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!