بعد شراكات عمالقة الغرب… سوناطراك تتمدد شرقا نحو الصين
اتضحت معالم استراتيجية الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك في الشراكة مع الأجانب، والتي تقوم على أساس إبرام عقود واتفاقيات “غربا وشرقا”، فبعد عمالقة الولايات المتحدة الأمريكية وقبلهم الشركات الأوروبية، جاء الدور هذه المرة على العملاق الصيني “سينوبك”، لاسيما في مجال الاستكشاف وتطوير المكامن المعقدة.
وكما هو معلوم، فإن الشركة الوطنية للمحروقات وقعت قبل أسبوعين مذكرة تفاهم رسمت بموجبها دخول عملاق الطاقة الأمريكي اكسون موبيل إلى السوق الجزائرية، ستتيح دراسة الفرص المتاحة لتطوير موارد النفط والغاز في كل من حوض أحنات بإليزي و وحوض قورارة بالجنوب الغربي.
وعقب ذلك صرح وزير الطاقة والمناجم أن سوناطراك واكسون موبيل سيتوجان شاركتها بعقد تطوير قبل نهاية السنة الجارية، فيما سيتم التوقيع قريبا جدا مع العملاق الأمريكي الآخر وهو “شيفرون”.
في هذا السياق، وقعت الشركة الوطنية على مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية سينوبك بمقر هذه الأخيرة، وذلك بحضور الرئيس المدير العام رشيد حشيشي، وما يونغ شنغ، الرئيس المدير العام لـ”سينوبك”، وذلك في إطار زيارة يجريها المسؤول الأول للشركة إلى الصين.
وحسب بيان سوناطراك، تهدف مذكرة التفاهم هذه إلى تعزيز العلاقات القائمة بين الشركتين، وإلى توسيع التعاون من خلال البحث عن فرص شراكة جديدة عبر مجمل سلسلة القيمة للمحروقات، لاسيما في مجالات الاستكشاف وتطوير المكامن المعقدة، والطاقات المتجددة، والبتروكيمياء، والهندسة النفطية، وتطوير المهارات.
ويبدو جليا أن الشركة الوطنية تعتزم اقتناص جميع الفرص المتاحة مع الشركات العالمية الكبرى في قطاع الطاقة بصفة عامة والمحروقات بصفة خاصة، والتي تمتلك خصوصا التجربة والتكنولوجيات الحديثة بما فيها الطاقات المتجددة، بالنظر على أن سوناطراك مطالبة من جهة بتأمين حاجيات البلاد من الطاقة الأحفورية والوفاء بالتزاماتها الدولية، ومن جهة أخرى، تطوير الطاقات النظيفة وخصوصا الهيدروجين الأخضر.
ومن هذا المنطلق، فقد تجلت هذه الاستراتيجية من خلال اتفاقيات وعقود مع شركات غربية كبرى على غرار عمالقة صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة الأمريكية، وعديد من الشركات الأوربية على غرار إيني الايطالية وتوتال الفرنسية وإيكوينور النرويجية، ولكن أيضا مع شركات من الشرق وتحديدا من الصين، وذلك في إطار معادلة “رابح-رابح”.
ويأتي تنويع الشراكات الأجنبية من طرف الشركة الوطنية “شرقا وغربا”، في ظل قانون المحروقات لسنة 2019، الذي يتضمن تحفيزات للراغبين في الاستثمار وخصوصا خلال مرحلتي البحث والاستكشاف، وإعفاء من الرسوم والحقوق شبه كامل، يضاف له الاكتشافات المستمرة المحققة منذ نحو 4 سنوات، والتي تحتاج إلى شراكات أجنبية تضخ الأموال وتطور الحقول المكتشفة حتى تدخل مرحلة إنتاج النفط والغاز.
ومن شأن الشراكات المتعددة لسوناطراك مع عمالقة الطاقة في العالم إضافة إلى قانون المحروقات المحفز، وأيضا استمرار الاكتشافات الهامة في المجال المنجمي الوطني، أن تدفع قطاع الطاقة الجزائري نحو العالمية في قادم السنوات، خصوصا مع تطوير الطاقات المتجددة التي تملك الجزائر فيها إمكانيات هائلة.
في هذا السياق، يعتقد المحلل والخبير بشؤون الطاقة، بغداد مندوش، أن الملاحظ هو دخول سوناطراك في ديناميكية جديدة منذ عدة سنوات، ولها مبادرات في مجال تطوير المحروقات عبر الشراكة، من خلال عقود أو مذكرات مع شركات عملاقة، على غرار إيني واكسون موبيل وشيفرون قريبا وغاز بروم الروسية وسينوبك الصينية.
وأوضح مندوش الذي شغل مناصب سامية سابقا بسوناطراك، في تصريح لـ”الشروق”، أن المذكرة التي أبرمت في الصين بعد زيارة الرئيس المدير العام تدخل في إطار استكمال الشراكة بين الطرفين، وذلك في مجال الاستكشاف والاستغلال وتطوير الحقول المعقدة وخاصة المكامن التي لها مشاكل في الإنتاج، ورفع طاقات الاسترجاع في الآبار.
وخلص مندوش إلى أن شراكات سوناطراك مع العمالقة العالميين في مجال النفط والغاز وما تمتلكه من خبرة وتكنولوجيات حديثة، سوف تمكن في السنوات القادمة من استغلال أكبر للحقول والمكامن الموجودة، ما يضمن إنتاجا أكبر من المحروقات وخصوصا الغاز الطبيعي، وبلوغ نحو 200 مليار متر مكعب كإنتاج سنوي، توجه منه 100 مليار للتصدير وهو رقم يساوي ضعف الصادرات الحالية.