بعُوض النمر يعود بقوّة بسبب برك الأمطار
تستقبل العيادات متعدّدة الخدمات خاصّة في الجزائر العاصمة ومنذ دخول فصل الخريف، عشرات الحالات لمواطنين متعرضين للدغات بعوض النمر، متسببا لهم في مضاعفات الحساسية بعضها خطير. ولأنه لا حل للقضاء على هذه الحشرات التي استوطنت في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، فإن الحل يتمثل في رش المبيدات من طرف البلديات وتنظيف الحدائق وبرك تجمع المياه، مهما كانت صغيرة، لأنّها أنسب بيئة لتكاثر بعُوض النّمر.
يشكوا مواطنون عبر بعض بلديات الوطن، وخاصة بمناطق معينة بالجزائر العاصمة، ومنها بلدية القبة وباش جراح والكاليتوس.. من عودة انتشار بعوض النمر، الذي تتسبب لسعاته في مضاعفات جسدية تختلف حدّتها أو خطورتها من شخص إلى آخر.
وتستقبل العيادات متعدّدة الخدمات عشرات الحالات منذ دخول فصل الخريف، والتي تظهر عليها أعراض مثل انتفاخ مكان اللّسعة واحمرارها، التي تكون غالبا في القدمين والرقبة، مع حدوث حكة شديدة مصحوبة أحيانا بحمى وانتفاخ. ويصف الأطباء للمصابين غالبا أدوية مضادة للحساسية ومراهم.
ويجهل المواطنون طريقة القضاء على هذه الحشرة “الشرسة”، التي لا تنفع معها المبيدات العادية، متسائلين عن كيفية انتشارها، مستائين في الوقت نفسه، من غياب حملات رش مبيدات القضاء على مختلف أنواع الحشرات، التي كانت منتشرة في سنوات مضت، وكانت تتكفل بها مكاتب التطهير عبر البلديات.
جنوحات: على البلديات رشّ المبيد وقت المغرب والفجر عند خروج البعوض
وفي الموضوع، كشف رئيس الجمعية الجزائرية للمناعة، البروفسور كمال جنوحات، في تصريح لـ”الشروق”، أن بعوض النمر يكثر انتشاره في فصل الصيف، ولكن عندما تكون هنالك تساقطات مُتقطعة للأمطار، تنشط هذه الحشرة، بسبب تكون البرك المائية، التي تعتبر أفضل مكان لتكاثرها، ولهذا السبب ظهرت بشدّة.
واللاّفت في الموضوع، بحسب محدثنا، أنه في الجزائر العاصمة، ومثلما تمّت ملاحظته، ينتشر بعوض النمر في بلديات مثل القبة والكاليتوس وبشكل كبير، بينما ينعدم وجوده في بلديات أخرى، على غرار برج الكيفان وعين طاية ورويبة، علاوة عن كون بعوض النمر والبعوض العادي لا يتواجدان في منطقة واحدة، فإذا انتشر نوع في مكان ما يختفى الثاني.
بعوُض النمر والبعوض العادي لا يجتمعان في مكان واحد..!
وينصح البروفيسور جنوحات، المواطنين بالانتباه لتواجد البرك المائية داخل المنازل أو حولها، لأنها مكان مناسب لتكاثر بعوضة النمر، ومهما كانت البركة صغيرة، وقال: “حتى أقل قطرات الماء، التي نجدها مثلا تحت قارورات المياه التي نملؤها، تجذب بعوضة النمر، زيادة على أصص النباتات التي يجب أن تبقى جافة”.
ويبقى رشّ المبيد من طرف أعوان البلديات، بحسب البروفيسور، أفضل حل للقضاء على هذه الحشرة، ولكن بشرط القيام بعملية الرش في الأوقات المناسبة، التي ينتشر فيها البعوض، وهي أوقات المغرب والفجر، “أما الرشّ في باقي الأوقات، فلن تكون له فائدة”، على حدّ قوله.
وبخصوص الأعراض التي تسببها لسعة بعوضة النمر، فوصفها محدثنا بأنها قوية أحيانا وتصل إلى حدوث التهابات يستدعي علاجها تناول مضادات الالتهاب وحتى أدوية الكورتيكويد، إضافة إلى وصف أدوية الحساسية لعلاج الحكة الشديدة التي تصيب مكان اللسعة.
وقال رئيس الجمعية الجزائرية للمناعة، البروفسور كمال جنوحات، بأن الأعراض التي تصيب الشخص المتعرض للسعة بعوضة النمر، تتوقف على درجة تعود مناعته على هذه النوع من اللّسع، وقال: “دائما نلاحظ بأن قُدوم شخص جديد إلى منزل فيه بعوض، يتعرض للّسع ولأعراض أكثر من الأشخاص المقيمين في هذا المنزل، وهو يدلّ على تكيف مناعة الشّخص تدريجيا مع لسعة البعوض”.