-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلادنا المستباحة.. ألا من مغيث؟

صالح عوض
  • 1585
  • 0
بلادنا المستباحة.. ألا من مغيث؟

ما يجري في المنطقة العربية لا يمكن تفسيره بأي معيار ولا بأي منطق، فلقد عاد الأمن القومي العربي عرضة لكل من هب ودب يستبيحه ويعرضه في سوق المزاد العلني.. فإن شعر أي نظام خوفا على تسيّده، لجأ الى الأعداء الاستعماريين يمكنون له كرسيه المهترئ وإن شعر أحد أن اقتصاده الخرب بفعل الفساد الداخلي آيل إلى الانهيار، هرول إلى الأجنبي المستعمر يعرض عليه خدماته ويوطئ له قواعد في المنطقة، وان احس احدهم ان مصلحته في التفرّد بالمنطقة تستدعي إهدار دم ملايين العرب لبسَ لبوس الحرب وخاض غمارها دون تهيب.. وإن اغتاظ احدهم من كلمة هنا او هناك صدرت عن مسئول هنا او هناك لا يهدأ له جفن حتى يسقطه في حفرة ظلماء.. والأسوأ اننا شاهدنا كيف يشترك عربٌ في تقسيم بلاد العرب وتقطيع اوصالها.. وشاهدنا كيف يموت عرب ويُقتلون جوعا وبالنابالم وشتى انواع القتل في فلسطين، فيما يشتد حصار العرب عليهم ويقدمونهم لقمة سائغة إلى الأعداء إلى درجة ان المستعمرين الصهاينة ضجوا من حجم الإذلال..

ما الذي يجري في بلاد العرب؟ كيف نفهمه..؟ في ربع القرن الأخير ملايين العرب قُتلوا وملايين منهم شُردوا وملايين منهم يتموا وثكلوا.. في ربع القرن الأخير استبيحت عواصمهم ودُمرت مدنهم وسقط ناموسهم.. في ربع القرن الأخير علقت المشانق لرؤسائهم واغتيل قادتهم أمام شاشات التلفزيون بسلاح اجنبي وجيوش اجنبية.. في ربع القرن الأخير ضاع جيش العراق وجيش اليمن وجيش سوريا.. ما الذي يجري؟

في ظل هذا كله نسمع المفارقات ونشاهد العجب العجاب.. نداءات لتكوين قوة عربية مشتركة واجتماعات لقادة اركان الجيوش.. وهنا تتولد الأسئلة.. قوة عربية مشتركة لماذا؟ وكيف؟ من هو العدو؟ ثم هل يعقل ان نتداعى إلى قوة عربية مشتركة فيما نحن من دمّرها في العراق وسوريا وليبيا؟

في هذه المرحلة، ألقت أمريكا والغرب في ساحتنا بعناوين معاركنا الداخلية، فبعد ان انتهينا من معاركنا الوهمية عن التقدمية والرجعية وعن القوميات والأيديولوجيات.. ها هم يلقون إلينا بعنوان خطير؛ انها الطائفية لتأكل الأخضر واليابس ويندفع الجهلة إليها من شتى المواقع مدفوعين بضيق أفقهم وصدورهم وتحت تغطية اعلامية عالمية لتصبح الحرب والقتل  والفتك هي الأدوات الملائمة.

وللأسف، يحاول كل طرف عربي ان يتناول موضوعه بنفسه، لأنه لا يعرف أنما هو احد الأعضاء الراكبين في سفينة الأمن القومي العربي، وانه عندما يخرقها ظنا منه انه يمارس حقا سياديا، انما هو وجّه ضربة نجلاء للأمة ولأمنها واستقرارها..

ان بلادنا مستباحة لجيوش العدوّ وطائراته وإن ثرواتنا مستباحة لشركاته ولصوصه، وان دماءنا مستباحه للقتلة المجرمين.. فهل من سبيل للخروج من الدوامة؟ بالتأكيد هناك سبيل وانه معلوم الحال.. يبدأ من التقارب بين بلداننا والتصالح داخل بلداننا وقطع أيادي الغربيين عن العبث في سياساتنا وتوجهاتنا.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!