بلخادم والأغلبية المسحوقة!
نتائج الانتخابات المحلية، أسالت لعاب نشطاء الحركة التصحيحية، داخل بيت الأفلان، وقد استيقظت نشوة “التخلاط والتخياط” لدى المناوئين، وعادت ما أسماها بلخادم بـ”الأوراق الميتة” إلى الحياة بعد ما اعتقد المتابعون أنه نجح في تحنيطها في سراديب الجبهة ولو مؤقتا!
أن “انتصار” جبهة التحرير بالأغلبية المسحوقة في 159 بلدية فقط من مجموع 1541، أثار شهية المناوئين للأمين العام للحزب، وحتى إن اعتبر بلخادم بأن الجبهة احتفظت بالمرتبة الأولى في المنافسة الانتخابية، فإن مؤسسي حركة “تقويم وتأصيل” الأفلان، استغلوا “التراجع” للمطالبة برأس بلخادم مجددا!
بلخادم حاول أن يُظهر لخصومه بأن “جنانو ما طابش”، لكن هؤلاء الخصوم يعتقدون بأن بلخادم “طيّب جنان” الأفلان وسيطيّب ثراه، بسبب النتائج الهزيلة التي حصدها في محليات أنتجت الانسداد عبر ما لا يقلّ عن 1150 مجلس بلدي، تفرّقت رئاسته بين مختلف الأحزاب!
الغلة التي جمعها الأفلان، خلال المحليات الأخيرة، لم تكن سوى “فتات” حسب مناوئي بلخادم، يستحيل لها أن تسدّ رمق مناضلي وقياديي الحزب، وأيضا الطماعين والانتهازيين الذين علقوا بجلد الجبهة، علّهم يستفيدون من “خبزة سخونة”!
حين تنجح الأفلان في افتكاك الأغلبية المطلقة، عبر 159 بلدية فقط، فمن الطبيعي أن تعود الحياة لمن أسماها بلخادم بالأوراق الميتة التي تم حرقها في فناء الجبهة، لكن السؤال الواجب طرحه: هل انتصرت الأفلان، أم انهزمت في محليات 29 نوفمبر 2012؟
الأكيد، أن مسؤولية “الفشل” تتحمّلها بالتقسيط، قيادتا الأفلان، المنقسمة بين القيادة الرسمية وهيئة أركان الحركة التصحيحية، فقد ضاعت الجبهة “بين كرعين” الأشقاء الفرقاء، وأصبحت عرضة لضرب الأمثال الهزلية والكاريكاتورية التي طيّبت جنان الحزب الحاكم سابقا!
بلخادم وعد باستقالته في حال انهزام جبهة التحرير وعدم فوزها عبر 1000 بلدية على الأقل، فهل عدم استقالة بلخادم بعد إعلان النتائج، مردّه إلى أن الرجل لم يف بوعده، أم أنه ينتظر التحالفات والمؤامرات العلمية التي ستمكن الأفلان من الاستحواذ على مناصب رئاسة البلديات، بما يعطيها “الأغلبية” فلا يستقيل بلخادم!
مهما كانت النتائج وعراك الراعي والخمّاس حول أصوات الناس، فإن بلخادم نجح في تمطيط “عمره” السياسي على رأس الأفلان، عكس كلّ سابقيه من الأمناء العامين، الذين حلوا ورحلوا من الأمانة العامة للحزب، بسرعة البرق، حتى وإن كان الرحيل في ظروف استثنائية ومغايرة للحظ الذي يُرافق بلخادم منذ عودته إلى واجهة الأحداث!
المرحلة القادمة، ستوضح الرؤية بالنسبة لـ”مصير” رئيس البرلمان السابق، وتضع النقاط على حروف قدرته على التأقلم والاستمرارية، وسيتضح إن كان “جنان” بلخادم قد “طاب” بسبب المحليات، أم أن ذلك مجرّد تزويق للعبة السياسية المقبلة، بعد ما نجح بلخادم في وضع أغلبية البرلمان في جيبه، وبالتالي الاستحواذ على “مفاتيح” الباب العالي!
لا يُمكن برأي مخضرمين، أن يستحوذ بلخادم على “الجائزة الكبرى” من خلال وضع يده على البرلمان والمجالس المحلية، لكن هذا “الفوز” بإمكانه أن يُساعده على فرش البساط الأحمر نحو طاولة المفاوضات!