بلخادم يتجاهل خصومه ويرفض الاجتماع الطارئ للجنة المركزية
رفض الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، مطلب خصومه الداعين إلى عقد دورة طارئة للجنة المركزية السبت المقبل، وفضّل الاحتفاظ بتاريخ الدورة العادية، المرتقب في النصف الأول من الشهر المقبل.
وجاء في بيان توج اجتماع المكتب السياسي للحزب، الذي التأم أمس، برئاسة بلخادم، أن موعد الدورة العادية للجنة المركزية، سيكون يومي 14 و15 جوان المقبل في العاصمة، في موقف بدا أكثر أريحية بعد النتائج “الباهرة” التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية الأسبوع المنصرم.
قرار المكتب السياسي الرافض لمطلب الدورة الطارئة، اشتم فيه المتتبعون رائحة التحدي من قبل الأمين العام لخصومه من “التقويميين” و”المركزيين”، الذين كانوا يراهنون على سقوط الحزب في نكسة خلال الانتخابات التشريعية، بسبب الأزمات المتعددة التي عاش على وقعها طيلة أزيد من سنة، قبل أن تشتد أكثر مع اقتراب الموعد الانتخابي، وإعلان قوائم المترشحين التي خلفت لغطا وجدلا كبيرين.
وبقرار بلخادم التوجه للدورة العادية للجنة المركزية، يكون قد وضع خصومه على المحك، سيما وأنهم ضربوا موعدا لاستئناف الدورة الطارئة المفتوحة يوم 19 من الشهر الجاري، ما يعني أنهم أصبحوا مطالبين بالكشف عن أسماء الموقعين الذين يجب ألا يقل عددهم عن 230، بما يعادل ثلثي الأعضاء وفق ما ينص عليه القانون الأساسي والنظام الداخلي، إبعادا للشكوك. وكان بلخادم قد تحدى خصومه مباشرة بعد إعلان فوز حزبه في الانتخابات التشريعية، بجمع النصاب القانوني المطلوب لعقد الدورة الطارئة، مقابل الاستجابة لمطلبهم، ما يعني أن الرجل يدرك أن النصاب غير متوفر، وهو متيقن بأنه من الصعوبة بمكان إعادة تجميع الوجوه التي صرخت مطالبة بتنحي بلخادم، مطلع الشهر المنصرم في المقر المركزي للحزب، في الاحتجاج الذي اختتم بتلاوة بيان سحب الثقة. وإذا كان بلخادم ومن معه مزهوون بالنتائج غير المتوقعة، التي حققها الحزب العتيد في التشريعيات الأخيرة، غير آبهين بمطالب خصومهم، من خلال توجههم نحو التفكير في قضايا أخرى بعيدة عن تلك المتعلقة بالمشاكل التنظيمية، مثل تكريس المسار الديمقراطي ومواصلة الإصلاحات السياسية التي أقرّها رئيس الجمهورية، في خطابه التاريخي للأمة يوم 15 أفريل 2011، في البرلمان المقبل كما جاء في البيان، فإن خصوم بلخادم من “التقويميين”
و”المركزيين” يرفضون التسليم بفضل الأمين العام في ما حققه الحزب في الانتخابات الأخيرة، ويوجهون التحية و”الامتنان” لرئيس الجمهورية على ما اعتبره البعض انحيازا لحزب جبهة التحرير الوطني، عندما قال عشية الانتخابات: “حزبي معروف”، في إشارة إلى الجبهة. وجاء في بيان منسوب لأعضاء اللجنة المركزية الناقمين على بلخادم، أن “أعضاء اللجنة المركزية المجتمعين يوم 11 ماي 2011 يتوجهون بالتهنئة والامتنان لرئيس الجمهورية، الذي جاء خطابه التاريخي في ولاية سطيف، بمناسبة الذكرى الـ67 لمجازر الثامن من ماي 1945، كدافع أساسي للمشاركة الشعبية القوية، وإنجاح العملية الانتخابية على المستوى الوطني، درءا للمخاطر الأجنبية التي تحدق بالجزائر”، وأرجعوا الفضل في ما وصفوه “الانتصار التاريخي”، للمناضلات والمناضلين والمؤيدين والمحبين، “الذين اختاروا الاستقرار والأمن”، دونما إشارة لقيادة الحزب، وأكد البيان الذي تلقت “الشروق” نسخة منه، أن “المساهمة الفعالة لأعضاء اللجنة المركزية في الحملة الانتخابية لإنجاح قوائم الحزب، كان لها الأثر البالغ في النتائج المتحصل عليها ومواصلة مسعاهم لإنقاذ الحزب وتصويب مساره.