بلديات تقف عاجزة عن تطبيق تعليمة “الداخلية” بخصوص ترميم المدارس
عاد الحديث هذه الأيام عن القرارات التي اتخذها وزير الداخلية والجماعات المحلية، فيما يتعلق بترميم المدارس الابتدائية بغية ضمان دخول مدرسي هادئ. وفي ذات السياق منحت وزارة الداخلية ميزانيات للمجالس البلدية عبر ربوع الوطن قدرت بملايير الدينارات بغية تكفل كامل بالنقائص. وقد جاء قرار وزارة الداخلية بناء على النقائص الكارثية التي توجد بالمدارس الابتدائية وكذا موجة الاحتجاجات التي شنها أولياء أمور التلاميذ المتمدرسين.
لعل أهم الأمور التي يقف عندها أي واحد منا، ما تعلق بحال المدارس الابتدائية أنه يستخلص أن مدارس الحقبة الاستعمارية على قدمها لا تزال صامدة بالرغم من طول الزمن، عكس ابتدائيات أخرى بنيت غداة الاستقلال أو منتصف الثمانينات أو حتى حديثا لم تكن لتقاوم واتضحت عيوبها ما تعلق بتشققات الجدران وكذا بروز الأسلاك الكهربائية التي كان من المفروض أن تكون مغطاة ومحمية. وهو ما جعل المجالس البلدية في كثير من المرات تلجأ إلى عمليات الترميم المتتالية، مع مشكل المراحيض التي تجعل التلاميذ في خطر صحي دائم بسبب اعتماد كثير من المدارس الابتدائية على حفر التعفن فيما تشهد مراحيض أخرى حالة انسداد على طول الخط، فضلا عن غياب التوصيل بالماء، فضلا عن تعرض القنوات الناقلة للماء إلى التلف والتكسير من قبل التلاميذ.. وميزانية أخرى تضاف إلى البلديات في البرمجة.
وإلى الحديث عن حالة الساحات التي تغيب عنها التهيئة، حيث لا تزال هناك العديد من الساحات من دون عملية ترميم وتزيين لمحيطها وهي الحال مع المدارس الابتدائية التي لا تزال تعتمد على الشباك أو الجدار القصير مما يجعلها عرضة لعملية السطو من قبل عصابات مختصة في السرقة. وهو ما يحمل على إعادة بناء جدران عالية الطول والاستغناء على السياج الخارجي الذي من بين آثاره حمله للأوساخ جراء الرياح القوية، وإلى مشكل ظل ينغص على أولياء التلاميذ حالة الصهاريج التي أصابها الصدأ.. فيما تبقى ابتدائيات أخرى من دون توصيل بماء الشرب، وإلى موضوع التدفئة حيث مازالت هناك مشاكل بمختلف الابتدائيات بالوطن خاصة تلك التي لم يصلها غاز المدينة، حيث تظل عملية تشغيل المدافئ بالمازوت ما يكلف البلديات أموالا، ويلجأ المعلمون إلى عدم تشغيلها خوفا من حالة بعض المدافئ التي تدهورت وضعيتها وأصبحت غير صالحة. وأكثر من ذلك تسرب غاز ثاني أوكسيد الكربون منها، ما يجعل الخوف من تسجيل حالات اختناق واردا، وموازاة مع ذلك ومن شدة البرد ينقص التركيز لدى التلميذ وحالات التبول اللاإرادي وكذا التبول التكراري للتلميذ، وإلى مشكل الإطعام حيث تعمد كثير من المدارس إلى تحويل قاعات التدريس إلى مطاعم وسط حتمية غياب الحجرات.
ودخلت عدة بلديات خاصة تلك التي تملك عددا كبيرا من المدارس الابتدائية في سباق ضد الزمن، بعد عملية جرد لمختلف نقائص المدارس الابتدائية التي تم تسجيلها، في حين ستكون بلديات أخرى تعاني نقصا فادحا في العمال المهنيين مجبرة على الاستعانة بالمقاولات الخاصة من أجل سد كل النقائص، خاصة أن المجالس البلدية أنهت قفة رمضان بردا وسلاما وتنتظر عملية إنهاء التسجيلات الخاصة بالمنح المدرسية، لتسند إليها مهمة ترميم الابتدائيات.