-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
29 سنة تمر عن تتويج "الخضر" باللقب الإفريقي الوحيد

بلماضي بين رد الاعتبار والمراهنة على فك العقدة الإفريقية في “الكان”

الشروق أونلاين
  • 1128
  • 0
بلماضي بين رد الاعتبار والمراهنة على فك العقدة الإفريقية في “الكان”
ح.م
جمال بلماضي

إذا كانت الجماهير الجزائرية أصبح اهتمامها منصبا من الآن على النسخة المقبلة من منافسة كأس إفريقيا للأمم التي ستحتضنها مصر هذه الصائفة، فإن الكثير منهم لا يزالون يستعيدون بنوع من الحنين التتويج الإفريقي الوحيد ل”الخضر” والذي مرت عليه 29 سنة كاملة، حصل ذلك يوم 16 مارس 1990 على حساب المنتخب النيجيري، في الدورة التي احتضنتها الجزائر، ما جعل آراء عشاق “الخضر” تمتزج بين حنين الماضي وتحديات المستقبل.

مرت 29 سنة كاملة عن آخر تتويج للمنتخب الوطني بلقب كأس إفريقيا للأمم، وهذا خلال الدورة التي احتضنتها الجزائر من 2 إلى 16 مارس 1990، حيث جرت مباريات المجموعة الأولى في ملعب 5 جويلية التي ضمت منتخبات الجزائر البلد المنظم ونيجيريا وكوت ديفوار ومصر التي شاركت بالمنتخب الرديف (ب)، بينما لعبت مباريات المجموعة الثانية في ملعب 19 ماي 1956 بعنابة، وعرفت مشاركة منتخبات السنغال وزامبيا والكاميرون وكينيا. وقد عرف أبناء المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي كيف يستهلون المنافسة بفوز عريض أمام نيجيريا بخماسية كاملة حملت توقيع ماجر (هدفان) ومناد (هدفان) وعماني (هدف واحد)، ثم سحقوا كوت ديفوار بثلاثية وقعها كل من ماجر وشريف الوزاني ثم شريف وجاني، فيما أنهوا الدور الأول بفوز بثنائية في مرمى المنتخب المصري سجلها عماني وصايب، ليدخلوا تحديات الدور نصف النهائي بمباراة صعبة وحاسمة أمام السنغال، حيث عادت الكلمة لزملاء القائد رابح ماجر بهدفين مقابل واحد، وسجل هدفي “الخضر” جمال مناد الذي افتتح النتيجة في بداية الشوط الأول ثم عماني الذي رجح الكفة في المرحلة الثانية مانحا تأشيرة المرور إلى الدور النهائي بصعوبة، بسبب المتاعب التي خلفها زملاء الحارس شيخ ساك، ناهيك عن تضييع العناصر الوطنية عديد الفرص السانحة للتهديف، ليتكرر الموعد مع نيجيريا في النهائي الذي جرى يوم 16 مارس على وقع مواجهة الافتتاح وكذا نهائي “الكان” الذي جمع المنتخبين بلاغوس عام 1980، وقد عادت الكلمة لأبناء كرمالي بهدف وحيد وقعه اللاعب المحترف وجاني بقذفة صاروخية من على بعد 20 متر قبل 8 دقائق عن انتهاء المرحلة الأولى مانحا للجزائر اللقب الإفريقي الوحيد الذي تزامن مع تنظيم الدورة بالجزائر.

بلماضي يقلل من الضغط ويتفادى تقديم وعود بالتتويج

وعلى إيقاع حنين اللقب الوحيد الذي يوجد في خزانة المنتخب الوطني، والذي عمره 29 سنة، فقد عقد أول أمس المدرب الوطني الحالي جمال بلماضي ندوة صحفية لتوضيح عديد المسائل التي تخص تشكيلة “الخضر”، ومن بين النقاط التي ركز عليها هو تفادي تقديم وعود واضحة بخصوص رهانه على التتويج باللقب الإفريقي خلال الدورة المرتقبة في مصر، وإذا كان بلماضي قد صرح في أكثر من مناسبة أن المنتخب الوطني قادر على قول كلمته في النسخة القادمة من “الكان”، إلا أنه سرعان ما عاد إلى سياسة التحفظ، مؤكدا أن المنتخب الوطني لم يسبق له التتويج باللقب الإفريقي خارج الديار، وعليه يصعب تقديم وعود مسبقة في هذا الجانب، وهي التصريحات التي فهمها بعض المتتبعين على أنها تصب في خانة التخفيف من حدة الضغط على اللاعبين، وبالمرة السماح لهم بالتحضير في هدوء تحسبا لتحديات نسخة القاهرة، يحدث هذا في الوقت الذي لم يتم بعد إجراء عملية القرعة، ما يؤجل التعرف على منافسي “الخضر” والمنتخبات التي ستشكل المجموعات التي تتنافس على نهائيات “كان 2019”.

مهازل وإخفاقات وعقدة “الكان” لازمت خاليلوزيتش وغوركوف

وبالعودة إلى مسيرة المنتخب الوطني مع نهائيات كأس إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، نسجل الكثير من الإخفاقات والمهازل التي تكبدها “الخضر”، حتى أنهم غابوا في بعض الدورات، على غرار ما حدث في دورة 1994 بسبب قضية كعروف، ودورتي 2006 2008 رغم مراهنة الفاف حينها على مدربين أجانب، كما كانت بعض المشاركات باهتة، وتسببت في الخروج من الدور الأول، على غرار مهزلة زيغنشور عام 1992، ودورة 1998 بقيادة مهداوي، ودورة 2000 مع رابح ماجر، والكلام ينطبق على نسخة 2013 تحت إشراف خاليلوزيتش، وفي السياق ذاته لم يتمكن مدربون يوصفون بالكبار من فك هذه العقدة، بدليل ما حدث للمدرب البوسني خاليلوزيتش الذي عجز عن تجاوز عقبة الدور الأول في 2013، والكلام ينطبق على المدرب غوركوف الذي عجز عن منح الإضافة اللازمة في “كان2015″، حيث خرج زملاء بوقرة الدورة مباشرة بعد وصولهم إلى الدور الثاني، أما في “كان 2017” فقد كانت المسيرة مخيبة تحت قيادة المدرب البلجيكي ليكنس، حين خرج المنتخب الوطني مجددا من الباب الضيق، لتليها مهزلة الإقصاء من المونديال، والواضح أن المنتخب الوطني لم يتسن له فرض منطقه في مختلف النسخ الإفريقي.

نصف نهائي وحيد بعد التتويج الوحيد يعكس تواصل العجز الإفريقي

والواضح أن مخلفات مشاركة المنتخب الوطني في النسخ السابقة من “الكان” تعكس العجز الكبير والواضح في أدغال إفريقيا، بدليل أن المنتخب الوطني لم يصل إلى ادوار متقدمة إلا في مناسبات قليلة خلال العشريات الثلاث الأخيرة، بدليل أنه نشط الدور نصف النهائي في مناسبة واحدة بعد التتويج الإفريقي الوحيد، حدث ذلك في “كان 2010” تحت قيادة المدرب رابح سعدان، وهو الأمر الذي يعكس في نظر المتتبعين العجز الكبير الذي تواجهه العناصر الوطنية في أدغال إفريقيا، وعدم قدرتها على رفع التحدي في مثل هذه المناسبات، ما جعل كسب ورقة الحضور في النهائيات بمثابة انجاز في حد ذاته، خاصة في ظل الغياب عن بعض النهائيات لأسباب فنية وأكثرها تسييرية ناجمة عن سوء الاختيار وغياب الاستقرار، على غرار ما حدث في نسختي 2006 و2008، رغم أن الأولى سبقتها مشاركة مهمة تحت قيادة سعدان، من خلال الوصول الى الدور ربع النهائي، وبعد النسخة الثانية تم الوصول إلى المربع الذهبي.

حتى جيل الثمانينيات عجز عن قول كلمته رغم قوة بروزه وإمكاناته

ويظهر أن عقدة “الكان” لم تقتصر عن العناصر الوطنية منذ مطلع التسعينيات، بل تعدت أيضا إلى جيل الثمانينيات الذي كان مشكلا من عناصر بارزة فرضت نفسها في القارة السمراء، وخطفت الأضواء في المونديال، إلا أنها في الوقت نفسه عجزت عن التتويج ب”الكان”، وهو الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي حرمت “الخضر” من إضفاء الفعالية التي تمكنه من قول كلمته في هذا الجانب، ففي الوقت الذي نشط رفقاء بلومي نهائي 1980، فإن النسخ الموالية عرفت توقف مسيرة المنتخب الوطني عند الدور نصف النهائي (مجموعتان، كل مجموعة مشكلة من 4 منتخبات)، على غرار ما حدث في دورات 82 و84 و88، في الوقت الذي خرج زملاء دريد من الدور الأول في نهائيات 86 بمصر، ما يوحي أن عقدة القارة السمراء قد لازمت المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا حتى في فترة الثمانينيات رغم البروز اللافت لهذا الجيل على جميع الأصعدة.

حنكة كرمالي منحت اللقب الإفريقي الغالي

وبالعودة إلى التتويج الوحيد في نهائيات “كان 90″ بالجزائر، فيرجع الكثير من المتتبعين هذا الإنجاز إلى وجود عدة عوامل صبت في صالح المنتخب الوطني لفرض منطقه، وفي مقدمة ذلك المساندة الجماهيرية المميزة إضافة إلى الإمكانات المسخرة من الوزارة والاتحادية، وكذا التركيبة البشرية التي تميز المنتخب الوطني آنذاك، والتي كانت مشكلة من عناصر مخضرمة سبق لها أن شاركت في منافسات ومواعيد حاسمة خلال فترة الثمانينيات، يتقدمهم القائد رابح ماجر ومجموعة من العناصر الشابة التي تجانست مع أصحاب الخبرة في صورة رحيم ولعزيزي وصايب ومفتاح وغيرهم، ما شكل منتخبا عرف كيف يقول كلمته بفضل حنكة ولمسة الطاقم الفني بقيادة المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي الذي عرف في ظرف قياسي كيف يرد الاعتبار لـ”الخضر” بعد الإقصاء المر من المرور إلى نهائيات مونديال روما 90، إثر الهزيمة في لقاء العودة بالقاهرة أمام المنتخب المصري، ولم يمنع الالتحاق المتأخر لكرمالي بالعارضة الفنية في ظروف استثنائية بعد إقالة كمال لموي من ترك بصمته في مدة 4 أشهر المتاحة له، مانحا لقبا إفريقيا غاليا للكرة الجزائرية، ليبقى السؤال المطروح لدى الجمهور الرياضي هو متى يتسنى للمنتخب الوطني إثراء التتويج الإفريقي الوحيد الذي مرت عليه 29 سنة كاملة دون أن يعزز بإنجازات مماثلة من هذا النوع، خاصة في ظل فترة الفراغ التي مرت بها الكرة الجزائرية، بداية من مهزلة زيغنشور 1992، وتلتها نكسات في نسخ موالية.

اللاعب الدولي السابق فضيل مغارية: “تتويج 90 ذكرى عزيزة والخضر كانوا قادرين على الظفر بـ 3 كؤوس افريقية”

أكد المدافع الأنيق لسنوات الثمانينيات وبداية التسعينيات فضيل مغارية ان كل العوامل كانت متاحة للتتويج بلقب كاس أمم إفريقيا عام 1990 بالنظر إلى حماس العناصر الوطنية والتركيبة التي تشكل المنتخب الوطني آنذاك ناهيك عن المساندة الجماهيرية والتحفيز الذاتي الذي جعل الجميع يرفضون تفويت فرصة رفع التحدي، وقال مغارية أن المنتخب الوطني كان مشكلا من عناصر مخضرمة وأخرى شابة في صورة مفتاح، رحيم وغيرهم، ما شكل تعدادا قادرا على قول كلماته أمام منتخبات قوية وطموحة في صورة نيجيريا، كوت ديفوار وغيرهم، وأوضح مغرية أن المنتخب الوطني للثمانينات كان قادرا على التتويج بـ 3 ألقاب إفريقية على الأقل بدليل وصلوه إلى نهائي 80 وارتقائه إلى نصف النهائي في الدورتين المواليتين إضافة إلى سوء الحظ في نسخة 88، وهو ما يؤكد حسبه أن الحظ لم يحالف المنتخب الوطني آنذاك حسب مغارية دائما.

“سعدان قال إذا وجدت أمثال مغارية في القسم الثالث سأوجه لهم الدعوة”

وأكد اللاعب مغارية على ضرورة منح الفرصة للاعب المحلي حتى يفرض نفسه في المنتخب الوطني، مبديا ارتياحه للمردود الذي قدمته العديد من الأسماء في اللقاء الودي الأخير على غرار جابو، سوداني، سليماني وفرحات وضرورة منح أسماء أخرى بارزة في صورة حشود مثلا، مضيفا أن اللاعب المحلي في حاجة إلى وضع الثقة في إمكاناته على غرار ما كان يحدث في الثمانينات، بدليل انه برز مع المنتخب الوطني رغم انه لعب 7 سنوات مع جمعية الشلف في القسم الثاني، معتبرا أن هذا العامل لم يكن عائقا لمواصلة التألق مع “الخضر”، مشيرا في هذا السياق أن المدرب الوطني الأسبق رابح ماجر صرح آنذاك انه لو يجد لاعبا أفضل من مغارية في القسم الثالث سوف يوجه له الدعوة للمشاركة مع المنتخب الوطني، وهو ما يؤكد حسب محدثنا أن المنتخب الوطني لم يكن حينها حكرا على اللاعبين المحترفين أو عناصر الدرجة الأولى بقدر ما تعدى إلى أسماء مع فرق في الدرجة الثانية أيضا.

بلماضي أمام تحديات بالجملة لفك العقدة الإفريقية

وإذا كان التتويج الإفريقي الوحيد أصبح في الحكم الماضي، فإن الجماهير الجزائرية تجمع على ضرورة رفع التحدي مجددا، من خلال حفظ الدروس وأخذ العبر، على ضوء المشاركات السابقة، وهو المر الذي سيضع المدرب الحالي جمال بلماضي أمام تحديات بالجملة، خاصة في ظل حتمية رفع الرهان الإفريقي بغية وضع حد للعقدة التي لا تزال تلازم المنتخب الوطني في “الكان”، ما حال دون فرض نفسه في القارة السمراء، يحدث هذا في الوقت الذي يكون جمال بلماضي قد أخذ نظرة وافية عن الخصوصيات الإفريقية، بناء على مساره الكروي كلاعب مع “الخضر”، وكذا تجربته الأخيرة كمدرب للمنتخب الوطني، ما يجعل الكثير من العوامل ترشحه للعمل من أجل رد الاعتبار، وبالمرة تحفيز زملاء براهيمي على طي نكسة “كان 2017” وغيابهم عن مونديال 2018 بمشاركة إيجابية في نهائيات كأس أمم إفريقيا المنتظرة هذه الصائفة في مصر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!