بن بيتور: من الصعب ترشيح بوتفليقة في الوقت الحالي
قلل أحمد بن بيتور، رئيس الحكومة الأسبق والمرشح لرئاسيات 2014، من احتمال ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة واستبعد ذلك في الوقت الحالي بالنظر إلى تغير البيئة الإقليمية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أشار بن بيتور ”إذا ترشح بوتفليقة فهذا قراره.. ولكن برأيي من الصعب أن يكون هناك ترشيح آخر لبوتفليقة”، مردفا بقوله :”الجبهة بالنهاية جبهة سياسية كغيرها من الجبهات السياسية ، وهي تعاني من مشاكل داخلية كبيرة”، وأنه :”بعد التغيرات التي حدثت في عام 2011 بفعل الثورات العربية رأيت أن هناك فرصا جدية للتغيير .. وهذا ما نعمل عليه الآن .. وأكرر أن من مصلحة البلاد والحكام أن يكون هناك تغيير سلمي للحكم عبر انتخابات 2014”.
ورد بن بيتور على إعلان عمار سعداني الأمين العام للحزب الحاكم حزب ”جبهة التحرير الوطني” ترشيح بوتفليقة رسميا لخوض الرئاسيات باسم الجبهة بقوله إن :”الرئيس لم يعلن ترشحه حتى الآن.. وهو كرئيس للجمهورية يمكنه عبر مؤسسات إعلامية عدة إعلان ما يريد دون حاجة لآخرين للتحدث باسمه.. وبالتالي من يتكلم عن عهدة رئاسية رابعة يتحدث باسمه لا باسم بوتفليقة”.
وحول إمكانية لجوء بوتفليقه لتمديد رئاسته الحالية لمدة عامين عبر تعديل دستوري، قال رئيس الوزراء الأسبق: ”منذ عدة أشهر أطلقت اللاءات الأربع: وهي لا لعهدة رئاسية رابعة ولا لتزوير الانتخابات ولا لتمديد العهدة الرئاسية الحالية ولا لتعديل الدستور”.
وأكد رئيس الحكومة الأسبق، أن فرص منافسة الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية لـ 2014 أفضل بكثير من الانتخابات الرئاسية السابقة بسبب ”الوضع الصحي للرئيس وتآكل شعبيته نتيجة لعدم تحقيق نتائج مرضية لبرنامجه وكذلك بسبب تغير البيئة الإقليمية بفعل الثورات العربية”، مضيفا أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون فرصة لـ “رحيل النظام الحالي بفعل عدة عوامل منها العامل الوطني والجهوي والدولي، وليس من مصلحة القائمين على الحكم بالجزائر أن يبقوا أبعد من تلك الانتخابات”.
وشدد على أن خوض مرشحين بارزين لانتخابات الرئاسة المقبلة سيكون بمثابة ضمانة ودعامة لعدم تزويرها ، وطالب بوجود لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات لضمان نزاهتها، وقال: ”التزوير في السابق كان شاملا ، حيث كان الرئيس المترشح يحصل على 95 في المائة بينما يحصل باقي المنافسين على 5 في المائة فقط”.
وحذر بن بيتور من تدهور الأوضاع أكثر مما هي عليه الآن بعد الانتخابات الرئاسية إذا لم يرحل الحكام الحاليين بطريقة سلمية، مذكرا بما حدث رؤساء البلدان التي هبت عليها رياح الربيع العربي.
وقال إن إعلانه المبكر خوض الرئاسيات المقبلة في ديسمبر 2012 جاء لأخذ الوقت الكافي للتحضير الجيد للانتخابات ووضع البرنامج الانتخابي الخاص به، نافيا أن يكون ترشحه للرئاسة محاولة منه لتصفية ثأر شخصي مع بوتفليقة خاصة مع تأكيده أن استقالته من رئاسة الحكومة في عام 2000 جاءت بفعل تدخل بوتفليقة في عمله، مؤكدا: ”لا مشكلة شخصية لي مع بوتفليقة، وعلاقتنا جيدة والاحترام متبادل بيننا”.
وأشار في هذا السياق إلى أن: ”القضية كلها أنه عند خروجي من السلطة في عام 2000 كنت قد وصلت لقناعة أنه بدون تغيير نظام الحكم ككل فإن البلد ذاهب إلى ما لا تحمد عقباه”.
ونفى بن بيتور عنه الاتهامات الموجهة إليه بالمسؤولية والوقوف وراء احتجاجات الجنوب، وقال: ”لا أعرف من أطلق تلك الاتهامات وما الهدف منها .. وهل كوني جنوبي المولد يجعلني مسؤولا عن كل ما يحدث بالجنوب؟.. هذا تفكير العصور الوسطى”، مفندا أن يكون قد راهن على حدوث تغيير حتمي في نظام الحكم بالجزائر عام 2011 تأثرا بالبيئة الإقليمية المحيطة في مصر وتونس، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وأوضح :”لقد قلت حينها إن الجزائر ليست لديه خصوصية تمنع عنها هبوب رياح التغيير.. وأن التغيير قد يأتي لاحقا والمهم أنه قادم لا محالة .. خاصة وأن كل العوامل التي قادت إلى التغيير في البلدان العربية موجودة بالجزائر من ناحية نظام الحكم والحالة الاقتصادية”.
ورفض رئيس الحكومة الأسبق وصفه من قبل البعض بأنه مرشح الإسلاميين لخوض الانتخابات الرئاسية، وشدد على أنه مرشح كل الجزائريين وتحديدا فئة الشباب، مشيرا إلى أن ”هناك دعايات غير حقيقة أطلقت حول ”التحالف الوطني من أجل التغيير” الذي دعينا لتكوينه في 2011، رددوا أنه تحالف إسلامي.. ولو كان كذلك لأسميناه التحالف الإسلامي من أجل التغيير”.
وتابع: ”التحالف كان مجردة فكرة ولكن تم التضييق علينا خلال محاولة وضعها عبر منع كافة الإمكانيات عنا ، وبالتالي مات هذا التحالف قبل أن يولد”.
ولم يستبعد بن بيتور إمكانية التعامل مع الأحزاب أو المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني التي تؤمن ببرنامج التحالف الذي يحمل شعار “جزائر السلم والعدالة والرفاهية”.