-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بن مهيدي وبومدين شباب أيضا!

جمال لعلامي
  • 4347
  • 6
بن مهيدي وبومدين شباب أيضا!

اختلاف مجموعة من الوزراء حول “مشاكل الشباب” في الجزائر، يُعطي الانطباع، أن بعض أصحاب المعالي يعيشون في لوزوطو وليس في بلد اسمه الجزائر، وإلاّ لما اختلفوا وتخالفوا بدل أن يتحالفوا بشأن انشغالات أكبر شريحة ممثلة للجزائريين!

لا معنى للترفيه والرياضة و”الشطيح والرديح” ما لم توفـّر الحكومة مناصب شغل تقي الشباب مدّ الأيدي، وتوفـّر على الأقل ستوديو يضمن زواج وتزويج الشباب واستقرارهم، وعندها “ّكي تشبع الكرش تقول للرّاس غنـّي“!

أمـّا وأن يغني الراس والكرش خاوية على عروشها، فهذا ما لا يُمكن تجسيده إلاّ في فيلم هزلي قد يُبكي ويضحك المتفرجين، من باب “همّ يضحك وهمّ يبكي”، ولكم أن تتصوروا كيف يختلف عدد من الوزراء حول أولويات الاستجابة لمشاكل الشباب في بلد الشباب!

نعم، هناك شباب بطال ومشرّد في الشوارع بسبب البطالة وضيق المسكن العائلي، ومع ذلك فإنه واع ومقاوم، لم يستسلم ولم يقع في فخ الانحراف واليأس والإحباط، ولم يرم بنفسه إلى التهلكة ومستنقع المخدرات والنهب والنصب والاحتيال!

وبالمقابل، هناك شباب يشتغل وله سكن ويتمتع بمختلف الامتيازات، لكنه مع ذلك، وقع في المنكرات والانزلاقات، ومنه من تحوّل إلى محتال مع سبق الإصرار والترصّد، بسبب الطموح الزائد وأحلام اليقظة، التي حرّضت البعض على ارتكاب المعاصي والجرائم والخطايا!

وعليه، لا يُمكن ولا يجب وضع جميع الشباب في “شاشية واحدة”، حتى وإن كان أغلب شرائحه تلتقي حول أهداف واحدة، ولها مشاكل تتقاطع في عدّة نقاط ومحاور، لكن ينبغي الإشارة هنا، إلى أن “الشيوخ” يتحملون نصيبا مما يُواجهه الشباب من قنابل، وإن الله لا يحمّل نفسا ما لا طاقة لها به!

عندما يمزق الوزراء اختلافا وخلافا حول مشاكل الشباب، وإن كان الاختلاف رحمة، فإن هذا دليل آخر على ضرورة مراجعة خطة الحكومة في التكفل بمطالب وانشغالات الـ75 بالمائة من سكان الجزائر، حتى تتبّدد أسباب الاحتجاج والاحتقان وتتفكك القنابل الموقوتة القابلة للانفجار في أيّ مكان وأيّ زمان!

على الوزرء المعنيين أن يلاحظوا بأن وراء أغلب حركات الغضب والاحتجاج، شباب يائس ومُحبط، كره من الوعود والعهود الكاذبة، ولم يعد يثق لا في السلطة ولا المعارضة ولا الأحزاب، حتى وإن وعدته خلال الحملات الانتخابية بوضع الشمس في يمينه والقمر في يساره!

لا يُمكن للشباب أن يتنكّروا للشيّاب، لكن لا ينبغي للشيّاب أن يستهزئوا بالشباب، أفلم يكن هؤلاء الشيّاب شبابا في يوم من الأيام؟ ألم يفجّر الشباب الثورة التحريرية المجيدة؟ ألم يشكّل الشباب مجموعة الاثنين والعشرين ومجموعة الستة أنذاك؟ ألم يكن عميروش وديدوش وبن مهيدي ولابوانت وبن خدة وبوالصوف وبوضياف وبومدين وخيذر وبن يحيى والشاذلي وكافي وبوتفليقة من الشباب؟ أولم يحفظ جيل بعد جيل: أيها النشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب؟

من الضروري تشبيب العقليات والذهنيات، ومن المفيد لكلّ الجزائريين، إنصاف الشباب والشيّاب معا، دون تهميش أيّا منهما، وبعيدا عن عدوى الإقصاء والاحتقار واللاثقة والانتقام وتصفية الحسابات والإحساس بالنقص، وعندها لن يقدر الشيوخ على الاستغناء عن الشباب، ولا بمقدور الشباب التخلي عن خدمات الشيوخ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • rafik g

    الثورة قام بها شباب الذين هم شيوخ الان وعليهم أن يتقاعدوا دون الإستغناء عن خبرتهم وحكمتهم لأن معركة البناء يقوم بها الشباب أيضا لأنه مع التقدم في السن يقل مردود الإنسان وحماسه ويحل محله التردد والخوف من الفشل فيفضل الإنتظار بدل التقدم وهذا ما يفسر أخذ الشباب المبادرة من الشيوخ وقاموا بثورة نوفمبر الخالدة.

  • kokokiki

    اي شباب تتكلمون عنهم فان معظمهم تحت سن 30 تجدهم منهمكين في الضحك واللعب والجري وراء الفتيات اما عن مساعي الدولة الجزائرية فهي والحمد لله متكفلة يالذين يعملون لدنياهم واخرتهم وتنمية بلادهم مع التشديد على العمل يعملون لذا كل من يعمل خيرا يلقى خيرا

  • نبيل

    صحيح الشباب يجب ادخاله في تسيير شؤون البلاد مع اخذ الخبرة والتجربة من الشيوخ الشرفاء النزهين والحمد لله يوجد بعض منهم ولكن الشاب الذي يعطى له اي دور لا بد ان يكون ذا كفائة عالية والذين يتمتعون بهاكذا اوصاف قليلون لان المدرسة بصفة عامة ضعيفة المردود عندما تسير امامك مجموع من المتمدرسين ويتناقشون في امور دروسهم حينها فقط تطمئن لذالك الشاب وتنطضر منه الاحسن وللاسف غالبية متمدرسينا ايناثا وذكورا يمرون امامك وافواههم تنطق الا با الكلام الشهواني الحيواني صراحة امر المدرسة محبط والسلف حاش فيها خرابا.

  • loubna

    متى يتركون مقاعدهم للشباب الجواب صريح وهو بعد موتهم اما عن التقاعد احسب بعد كم سنة, والاكيد ترك المقاعد لاولادهم واحفادهم يعني ليس لنا نحن الطامحين لحياة افضل... كما نحتاج نحن للشياب فم ايضا يحتاجون لشباب لا يفكر في نفسه بل يفكر في مستقبل الجزائر لاننا نحن هم مستقبلها.

  • فريد ساحلي

    لا فض فوك سيدي الكريم .. لكن من يسمعك فالقوم يعيشون في كوكب آخر..

  • مالك

    يا نشء أنت رجاؤنا ماشي أيها النشء أنت رجاؤنا.. هذيك حفظتها أنت وحدك!! تكلم هؤلاء المسؤولين عن الشباب كأنهم لا يعترفون بهم، ولا يهتمون؟؟.. والعكس هو الصحيح... هم يعتنون بهم غلى درجة أنهم يتركون لهم مقاعدهم، ومسؤولياتهم بعد التقاعد.. وهم يهتمون بهم بدليل المنح الدراسية، والرحلات إلى خارج البلاد المدفوعة التكاليف.... فقط هناك تفصيل دقيق (وغير مهم كثيرا!) هو أن الشباب الذي يهتتم به الشياب من المسؤولين عندنا، هم أولادهم وأولاد أولادهم,,, هذا هو التفصيل الدقيق الذي غفلت عنه!