بن يونس: أسير ملف الخمور كرجل دولة لا رجل دين
برّر وزير التجارة، عمارة بن يونس، موقفه من القرار الذي اتخذه بشأن تحرير بيع الخمور بالجملة والذي تعرض إلى التجميد من قبل رئيس الحكومة عبد المالك سلال بأنه رجل دولة وليس رجل دين وعليه تسيير القطاع بكل تفاصيله وجزئياته.
وقال بن يونس، لدى نزوله ضيفا على حصة ضيف التحرير بالقناة الإذاعية الثالثة، الأربعاء، إن 70 بالمائة من التعاملات في مجال بيع الخمور بالجزائر تتم بطريقة عشوائية وموازية وعلى الدولة التدخل لتنظيمها كباقي القطاعات والنشاطات التجارية الأخرى مثل ما هو معمول به أيضا في بقية دول العالم، في إشارة ضمنية إلى ضرورة خضوعها إلى الضرائب والاستفادة منها لتمويل خزينة الدولة.
وأضاف بن يونس أن عليه أن يسيّر مسألة تحرير بيع الخمور بمنظور رجل الدولة الذي يراعي مصالح الدولة وينظم قطاعه بما هو منصوص عليه من قوانين في هذا المجال، لا أن يتم ذلك بمنظور رجل الدين الذي ينظر إلى المسألة من وجهة وزوايا أخرى.
وقال إن قرار تحرير بيع الخمور بالجملة جاء ضمن حوالي 30 تعليمة أخرى مسيرة للقطاع.
بن يونس قال إنه يتعرض إلى حملة شرسة من قبل الإعلام لم يسبق وأن تعرض لها أي وزير أو رجل دولة وكشف أن الحملة يحرضها ويديرها لوبيات وأطراف سياسية دون ذكر انتماءات أو أسماء معينة، وقال أن أغلب الاحتجاجات والتنديدات الشعبية جاءت بتعبئة أطراف لا يخدمها القرار لتبقي على سيطرتها وبسط نفوذها في مجال بيع الخمور بالتجزئة.
وكشف وزير التجارة أن تحريات مصالحه أثبتت أن المحرضين على الاحتجاج الشعبي الذي وقع بإحدى ولايات الوطن هما بائعان للخمر بالتجزئة يريدان الإبقاء على سيطرتهما ونفوذهما واحتكار المجال.
بن يونس الذي وصف نفسه برجل الدولة تناسى أن هذه الدولة تتخذ من الإسلام دينا لها وهي مادة مؤكدة في الدستور الجزائري الذي يحتكم إليه ويسير شؤون الدولة الجزائرية، وبمنطق بن يونس فلا عجب أن يخرج علينا الوزير بتعليمة جديدة تتعلق بتحرير بيع لحوم الخنزير، مبررا ذلك بوجود تعاملات موازية يجب على الدولة التدخل لتنظيمها، سيما مع حملات الحجز التي تنفذها مصالح التجارة في العديد من المرات.
ويأتي قرار تجميد التعليمة من طرف الوزير الأول بعد الضجة السياسية الكبيرة التي أحدثتها تعليمة تحرير تجارة الخمور بالجملة، الموجهة للمركز السجل الوطني التجاري بتاريخ 19 فيفري، والقاضية بإلغاء الرخص المسبقة لتفعيل تجارة الكحول، كما أن اتساع رقعة الغضب الشعبي وتنظيم مسيرات في بعض الولايات، وكذا حملة الانتقادات التي تعرض لها الوزير بن يونس، خاصة من طرف جمعيات وأئمة ومشايخ وأحزاب التيار الإسلامي، ..والتي اعتبرت قراره سابقة خطيرة من نوعها في الجزائر، كان لها نصيب من تحرك السلطات العليا في البلاد للإسراع في تجميد التعليمة إلى غاية مناقشتها، خاصة وأن العديد من الفاعيلن في القطاع التجاري أبدوا استغرابهم لمبررات وزارة التجارة في استصدار هذا القانون بحجة الاستجابة لشروط الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، والتي لا أساس لها من الصحة بحسبهم.