-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬محك‭ ‬احترام‭ ‬السلطة‭ ‬للقوانين‭ ‬

بنادق‭ ‬المواطنين‭ ‬المحجوزة‭ ‬تجرّ‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 6399
  • 0
بنادق‭ ‬المواطنين‭ ‬المحجوزة‭ ‬تجرّ‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬

وضع مجموعة من النواب، يتقدمهم طارق ميرة، الحكومة في حرج بقرارهم مساءلتها، عن الاستمرار في حجز بنادق المواطنين التي سحبت منهم، عام 93، بسبب الأزمة الأمنية التي كانت تمر بها البلاد في ذلك الوقت، دون أن يستعيدوها إلى غاية اليوم.

ويطالب النواب المعنيون الحكومة “الامتثال أمام المجلس الشعبي الوطني، لتقديم معلومات عن بنادق الصيد المصادرة، وما تنوي القيام به في الآجال القريبة، من أجل إيجاد حل نهائي مرض لهذه الإشكالية، سواء بإرجاع البنادق لأصحابها الشرعيين أو بتعويضهم حسب أسعار اليوم، ثم‭ ‬الترخيص‭ ‬بالشراء‭ ‬لمن‭ ‬تتوفر‭ ‬فيه‭ ‬الشروط‭ ‬القانونية‮”.‬‭ ‬
وينطلق أصحاب الاستجواب من المادة 133 من الدستور، التي تنص على: “يمكن لأعضاء البرلمان استجواب الحكومة في إحدى قضايا الساعة”، وكذا القانون العضوي، الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. ووقع على طلب الاستجواب 37 نائبا من مختلف التشكيلات السياسية الممثلة في المجلس الشعبي الوطني، من جبهة التحرير الوطني، والجبهة الوطنية الجزائرية والنهضة والإصلاح والأحرار وأحزاب أخرى صغيرة، ما يعني استيفاء الاستجواب للشروط المطلوبة، وفي مقدمتها عدد الموقعين، الذي لا يجب‭ ‬أن‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬عشرين‭ ‬توقيعا‭. ‬
وجاء في وثيقة الاستجواب: “لقد تعرض ما يقارب 300000 مواطن في سنة 1993، أي منذ 19 عاما إلى مصادرة بنادقهم، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. ولنفس السبب دائما، قامت الدولة في الفترة ذاتها بتوزيع آلاف أسلحة الصيد على المواطنين ومن بينهم هؤلاء الذين تمّت مصادرة بنادقهم‮”‬‭. ‬
وانتقدت الوثيقة، التي تسلّمت “الشروق” نسخة منها، تسويف الحكومة وتماطلها في إرجاع بنادق الصيد لأصحابها، وذكرت: “عشر سنوات مرّت والخطاب الرسمي للدولة يعلن عن عودة السلم والانتصار على الإرهاب، من دون أن يسترجع ملاّك البنادق المصادرة أسلحتهم”.
واعتبر الموقعون حصول بعض المئات من المواطنين على بنادقهم دون الأكثرية المتبقية “تمييزا غير مبرر في التعامل مع المواطنين”. كما عبروا عن استغرابهم من سماح الحكومة بعودة الترخيص بتجارة الأسلحة والذخيرة بعد سنوات من منعها، وبالمقابل قيام مصالح الجمارك بحجز سلاح‭ ‬فردي‭ ‬مستورد،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬رخص‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مصالح‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭. ‬
ويطالب أصحاب الاستجواب، الحكومة، الاعتراف بصفة رسمية بوجود بنادق صيد يملكها مواطنون لدى مصالح الدرك، وأن هذه البنادق لاتزال موجودة في خزائن الدولة، لاسيما وأن “هناك من يقول بأنّ تلك البنادق هي نفسها التي وزعتها الدولة على مواطنين آخرين”، متسائلين عن جدية الخطوة التي طالبت من خلالها مصالح الدرك، مالكي البنادق قبل حوالي العام، “تقديم ملفات إدارية وطبية للسماح لهم باستعادة بنادقهم، غير أنه لم يكن هناك أي التزام رسمي علني أو مهلة محددة من أجل تأكيد جدية هذه العملية”، تقول الوثيقة.
وأمام هذا “التماطل” نبّه موقعو العريضة، السلطات العمومية إلى مخاطر استمرار مصادرة بنادق المواطنين، مع ما قد ينجر عن ذلك من نزاعات بين ورثة مالكي سلاح الصيد في حال وفاة المورّث، الأمر الذي من شأنه أن يزيد الأمر تعقيدا، فضلا عن كونه “مساسا صارخا بحق الملكية الخاصة‭ ‬التي‭ ‬يكفلها‭ ‬الدستور‭ ‬‮(‬المادة‭ ‬52‮)‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬حق‭ ‬احتكار‭ ‬الدولة‭ ‬للأسلحة‭ ‬والطابع‭ ‬النظامي‭ ‬لحمل‭ ‬السلاح‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬حق‭ ‬الملاّك‭ ‬المعنيين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتمّ‭ ‬تعويضهم‮”‬‭. ‬
ويختبر هذا الاستجواب، الذي أودع يوم 19 جانفي الجاري، جدية السلطة في الإصلاحات التي طرحها رئيس الجمهورية، لأن رفضها النزول إلى المجلس الشعبي الوطني للرد على الاستجواب، يكرس الاعتقاد السائد بأن السلطة لا تحترم القوانين التي تسنها، وبالتالي تصبح القوانين التي‭ ‬صدرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية،‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬ولا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭. ‬
ويحدد القانون العضوي، الناظم للعلاقة بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، مدة الرد بـ15 يوما الموافقة لـ3 فيفري المقبل، علما أن الحكومة تجاهلت استجوابا آخر كان قد أودعه النائب علي براهيمي يوم 14 ديسمبر المنصرم،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬وجود‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬متقاعد‭ ‬يتقاضى‭ ‬منحة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬المضمون‭. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!