بنك الجزائر يحذّر من القروض العشوائية وغير الناجعة
ركز تقرير بنك الجزائر، الذي سيعرض اليوم على نواب المجلس الشعبي الوطني، على أن الاقتصاد الجزائري لم يتضرر كثيرا من الأزمة المالية العالمية، معترفا بضرورة إنهاء إصلاح المنظومة المالية والبنكية، محذرا من القروض غير الناجعة لا سيما على القطاع الخاص.
وكشف التقرير استقرار معدلات التضخم عند 5.7 بالمائة، على الرغم من استمرار ارتفاع فاتورة الواردات، ولم يخف التقرير الذي حصلت “الشروق” على نسخة منه، المخاوف من المشاكل الناجمة عن التضخم المستورد الناجم عن ارتفاع الأسعار في السوق الدولية للعديد من المنتجات المستوردة كنتيجة مباشرة لارتفاع سعر الأورو مقابل الدولار الذي هو عملة فوترة صادرات المحروقات التي تراجع إنتاجها للسنة الرابعة على التوالي، والتي رافقها انفجار واردات البلاد من الخدمات التي قفزت من 4.78 مليار دولار سنة 2006 إلى 11.68 مليار دولار سنة 2009، والانحصار الشديد للصادرات خارج المحروقات عند مستوى أقل من 1 مليار دولار سنويا.
وأشار التقرير إلى أن المنظومة المالية الجزائرية التي تعتبر الرئة لتنمية البلاد، في أمس الحاجة إلى عملية تحرير حقيقية، حتى لا تبقى عاملا معرقلا لعملية التنمية، والابتعاد عن لعب الدور السلبي المتمثل في توزيع ريع البترول كمصدر أساسي شبه وحيد لموارد البلاد، مضيفا أن المحروقات مثلت السنة الماضية 97.6 % من الصادرات الجزائرية المفوترة بالدولار الأمريكي الذي يتجه نحو الحضيض منذ 4 سنوات على الأقل أمام العملة الرئيسية لاستيراد 55 ـ 60 % من السلع والخدمات، وهي الأورو.
وبالإضافة للاعتماد شبه المطلق على المحروقات في تمويل الواردات، يتم منذ سنوات اللجوء إلى امتصاص المديونية الخارجية والداخلية بطريقة اصطناعية، بدون الانتباه إلى ميزان المدفوعات والاكتفاء بمراقبة الميزان التجاري، على الرغم من عدم وجود صورة حقيقية عن الوضعية بالنظر إلى المشاكل المترتبة عن الاستمرار في تكوين احتياطي صرف أصبحت الحكومة غير قادرة على تسييره بطريقة محكمة بالنظر إلى مخاطر تقلبات أسعار الصرف العالمية.
وقدرت احتياطات الصرف بـ56 مليار دولار سنة 2005 و77.78 مليار دولار سنة 2006، ثم 110 مليار دولار نهاية 2007 و138.35 مليار دولار نهاية 2008، قبل أن تستعر حرب أرقام بين الحكومة وبنك الجزائر المركزي بشأن المستوى الحقيقي لاحتياطات البلاد من النقد الأجنبي نهاية 2009 .
وبالنسبة لمحمد لقصاسي، فإن الاحتياطات بلغت نهاية السنة الماضية 148.9 مليار دولار، فيما أصر جودي، على أنها لم تتعد 147.2 مليار دولار، قبل أن يعلن، سيد علي بوكرامي، أن الاحتياطات بلغت 150 مليار دولار في 1 سبتمبر الفارط، والغريب أن الفارق بين رقم الحكومة ورقم محافظ بنك الجزائر يقدر بـ1.7 مليار دولار وهو رقم يثير الكثير من الأسئلة.
وبخصوص التحويلات الجارية ومنها تحويلات التقاعد، بلغت السنة الفارطة 2.63 مليار دولار، كما سجل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعا إلى 2.54 مليار دولار بفضل زيادة رأس المال الأدنى للبنوك الخاصة.
وكشف التقرير، أن المديونية الخارجية ارتفعت مجددا إلى 5.41 مليار دولار، منها 3.92 مليار دولار ديون متوسطة وطويلة المدى و1.49 مليار دولار ديون قصيرة الأجل (أقل من سنة).
البنوك الخاصة تركز على تمويل الواردات
ويشير لقصاسي، إلى أن الساحة المالية تتكون من 6 بنوك عمومية و14 بنكا خاصا أجنبيا، مؤكدا على ضرورة عدم الخلط بين عدد البنوك الخاصة، وقوة حضورها في الساحة المالية، على اعتبار أن 90 % من القروض الموجهة للاقتصاد مصدرها البنوك العمومية، مع الإشارة إلى أن 100 % من شركات القطاع العام تلجأ إلى جهة واحدة عندما تحتاج إلى القروض، وهي البنوك الحكومية، مقابل 77 % بالنسبة لشركات القطاع الخاص التي تلجأ أيضا إلى البنوك الحكومية للحصول على القروض التي تحتاجها، علما بأن بنك الجزائري الخارجي لوحده، يمتلك 39 % من أصول بنوك القطاع العمومي.
ولا تتعدى مساهمة بنوك القطاع الخاص الـ14 في تمويل الاقتصاد الجزائري، نسبة 10 %، وهو ما دفع بالحكومة الجزائرية إلى مراجعة طريقة تعاملها مع هذه المؤسسات التي تركز أغلبية عملياتها على تمويل عمليات الاستيراد.
وأشار التقرير إلى أن التحدي بالنسبة للبنوك العاملة بالجزائر وخاصة البنوك العمومية، يتمثل في مواصلة التخفيض الصارم للقروض غير الناجعة، مشيرا إلى أن فائض السيولة بقي حادا، وخاصة على مستوى البنوك العمومية، غير أن معدل عائد أصول البنوك الخاصة واصل تفوقه بالنسبة للبنوك العمومية بـ33.3 % للأولى بالمقارنة مع 1.4 للثانية.