-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بنوك الأفكار لنهضة الجزائر

سيف الدين قداش
  • 1809
  • 0
بنوك الأفكار لنهضة الجزائر

تُعد المعاهد البحثية ومراكز التفكير الاستراتيجي (Think Tanks) والمراكز المتخصصة في الاستشراف والمستقبليات، بمثابة بنوك للأفكار ورأس المال المعرفي، التي تساهم في إنتاج الرؤى وهندسة الاستراتيجيات وتطويرها، إذ لم يعد العالم اليوم يُدار بالمواقف السياسية الارتجالية أو بردود الفعل، بل أصبحت صناعة القرار عملية مركّبة ومعقدة نتيجة تغير نمط إدارة العلاقات الدولية، وتشابك المصالح الاقتصادية، وصعود قوى جديدة مقابل تراجع أخرى، فتسارع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية لم يعد يسمح للدول بالاستمرار في إدارة شؤونها بمنطق ردود الفعل، ما يجعل التخطيط الاستراتيجي والاستشراف المُمنهج ضرورة لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة، وليس مجرد ترف فكري.

لا يعقل، مثلا، ألا نمتلك مراكز بحثية متخصصة في الدراسات الفرنسية، والأمريكية، والصينية، والروسية، والأوروبية، والآسيوية، والإفريقية… وغيرها، تعمل على تحليل الأوضاع الداخلية والخارجية لهذه الدول والمنظمات الإقليمية والقارية، بعمق استراتيجي لفهم أوضاعها وأبعادها الأمنية، والعسكرية، والاقتصادية، والجيوسياسية، كما ينبغي أن تضم هذه المراكز نخبة من الأكاديميين المتميزين، والدبلوماسيين المخضرمين الذين خدموا على سبيل المثال في فرنسا في الدراسات الفرنسية، والملحقين العسكريين، فضلا عن الإعلاميين والباحثين والخبراء المدنيين القادرين على تفكيك تحديات ومخرجات المشهد الإعلامي والأمني والاستراتيجي والاقتصادي لهذه الدول والكيانات والمنظمات الدولية، فمن شأن امتلاك مثل هذه المراكز تمكين الجزائر من صناعة قرار مُحكم، وتوجيه سياساتها الخارجية والاقتصادية استنادا إلى معرفة معمَّقة وتحليل دقيق، مما يعزِّز موقعها الاستراتيجي على الساحة الدولية.

أهمية مراكز البحث الاستراتيجي في صناعة القرار

تُؤدي مراكز البحث الاستراتيجي دورا جوهريا باعتبارها “بنوكا للأفكار”، وتتجاوز وظيفتها إنتاج المعرفة إلى اقتراح الحلول وصياغة السياسات وتقديم النقد البنّاء للجانب التنفيذي للمخططات النهضوية، مما يجعلها أساسا مهما في هندسة الاستراتيجيات وصناعة القرار الفعال، فهي تساهم في دعم التحول الاقتصادي من خلال اقتراح مخططات ونماذج تنموية حديثة قائمة على المعرفة والابتكار، وتعزيز الأمن القومي عبر تحليل التهديدات وتطوير استراتيجيات للتعامل معها، كما يُمكنها أن تؤدّي دورا مُهما في تطوير الدبلوماسية الجزائرية، من خلال فهم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وتوجيه السياسات الخارجية بما يتماشى مع المصالح الوطنية.

وتتمتع الدول التي تُولي أهمية للبحث العلمي والتحليل الاستراتيجي بقدرة أكبر على إدارة أزماتها الداخلية، وتوجيه سياساتها الخارجية، وحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، مما يعزز قدرتها على التحليل والتنبؤ وصنع القرار، في المقابل، تظل الدول التي تفتقر إلى هذه المنظومة البحثية عرضة للارتجال والتبعية في قراراتها المصيرية.

في الجزائر، أدى غياب مراكز بحث استراتيجية ذات تأثير فعلي إلى اعتماد عملية صنع القرار بشكل أساسي على اجتهاد النخب السياسية والإدارية، مع تهميش واضح للمعطيات البحثية والتحليل العميق، وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي استثمرت في مراكز الفكر –التي بلغ عددها عالميا في عام 2020 نحو 11175 مركز متخصص في مجالات متنوعة– تمكنت من صناعة قرارات أكثر فاعلية وتأثيرا، وتصدّرت الولايات المتحدة هذه القائمة بـ 2203 مركز، تلتها الصين بـ1413 مركز، ثم الهند والمملكة المتحدة بـ612 و610 مراكز على التوالي.

وقد أصبحت مراكز الفكر أداة أساسية في تحديد السياسات العامة وصناعة القرارات الاستراتيجية في هذه الدول، مما يعزز قوتها داخليا ودوليا، كما يُوضّح المفكّر الأمريكي نعوم تشومسكي بقوله “المعرفة الحقيقية لا تكمن في مجرَّد امتلاك المعلومات، بل في القدرة على تحليلها وتوظيفها لصالح المجتمع”، ومن ثمة، يبقى التساؤل الأبرز: هل يمكن لدولة تواجه تحديات متزايدة أن تحقق نهضة حقيقية من دون منظومة تفكير مؤسسية متينة؟ ولماذا تُعدّ مراكز البحث الاستراتيجي ضرورية للنهوض بمستقبل الجزائر؟

مفهوم مراكز البحث الاستراتيجي ووظائفها

مراكز البحث الاستراتيجي هي مؤسسات فكرية تمثّل أدوات تحليل ورصد، تفكِّك السياسات العامة الداخلية والدولية في مجالات السياسة، والاقتصاد، والأمن، والعلاقات الدولية، والتكنولوجيا وغيرها، وتقدّم توصيات تستند إلى بُحوث عميقة لإنتاج معرفة دقيقة ومُوجهة، حيث تستمد هذه المراكز قوتها من قواعد بيانات علمية مُتراكمة، ما يمكنها من فهم ديناميكيات التحولات والتحديات المعقدة.

وتتجلى وظيفتها في استشراف المستقبل عبر دراسة الاتجاهات السياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، إذ تُقدِّم سيناريوهات استباقية تساهم في التخطيط بعيد المدى وصياغة سياسات مرنة تستوعب المتغيرات، كما تضطلع بهندسة الاستراتيجيات، إذ تعمل كمختبرات لصياغة حلول عملية للقضايا المعقدة، خاصة في مجالات الأمن، الاقتصاد، الدبلوماسية، والتكنولوجيا، من خلال تطوير نماذج فعالة لمعالجة الأزمات وتعزيز الاستقرار.

إلى جانب ذلك، تقوم هذه المراكز بدعم صناعة القرار عبر توفير تحليلات عميقة ومحدثة لصناع القرار، ما يتيح لهم التعامل مع التحديات الجيوسياسية، مثل التحوُّلات في أسواق الطاقة أو الأزمات الأمنية، بقرارات قائمة على أسس علمية دقيقة، مما يسمح لها بتأسيس القرارات المالية على تقديرات علمية وليس آمال وعواطف، كما تؤدّي دورا محوريا في توجيه الرأي العام، إذ تؤثر في الخطاب السياسي والاقتصادي من خلال نشر الدراسات، وإعداد التقارير الاستراتيجية، والمشاركة في النقاشات الفكرية والإعلامية، وتتحول هذه المراكز من مجرد مؤسسات بحثية، إلى مصانع لإنتاج السلطة المعرفية وصياغة الرؤى التي تشكل ملامح المستقبل.

التجارب الدولية في مجال مراكز البحث

تُعد الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرائدة في مجال مراكز الدراسات، إذ تضم نحو 2203 مركز، أبرزها مؤسسة بروكينغز (Brookings Institution)، مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations – CFR)، ومؤسسة راند (RAND Corporation) التي تساهم بشكل كبير في صناعة السياسات العامة، وفي الصين هناك نحو 1413 مركز، مع معاهد بارزة مثل الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS – ChineseAcademy of Social Sciences) والتي تُعدّ الذراع البحثي الرئيسي للحزب الشيوعي الصيني في هذه المجالات، إذ توفر دراسات واستشارات استراتيجية للحكومة الصينية حول القضايا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ومعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR – China Institutes of Contemporary International Relations) والذي يُعرف بقربه من أجهزة الأمن والاستخبارات الصينية، مما يجعله مؤسسة ذات تأثير كبير على صنع القرار السياسي والأمني في بكين، إذ يركز على الاقتصاد، والعلاقات الدولية، والأمن القومي، والاستخبارات والاستراتيجيات العسكرية، والمركز الصيني لأبحاث التنمية (DRC – DevelopmentResearch Center of the State Council) وهو أحد أهمّ مراكز الأبحاث في الصين، يتبع مجلس الدولة مباشرة، ويركز على قضايا السياسات الاقتصادية، والإصلاحات المالية، والتنمية المستدامة، ويساعد الحكومة في رسم خطط التنمية الوطنية مثل رؤية 2035 الصينية.

والهند التي تحتوي على 612 مركز، أبرزها معهد دراسات وتحليلات الدفاع (IDSA – Institute for DefenceStudies and Analyses) ويركّز على قضايا مثل الدفاع الجوي والفضائي، ودراسة تطورات الأنظمة الدفاعية الحديثة مثل الطائرات المسيَّرة، والأسلحة السيبرانية، والحروب الإلكترونية، والبحث في الأنظمة العسكرية المستقبلية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والروبوتات العسكرية، والطائرات الحربية غير المأهولة، كما يركز على تحليل العلاقات الهندية الباكستانية في مجال الدفاع والأمن، وإجراء بحث عميق على العلاقات الهندية الصينية، خاصة في سياق نزاع خط السيطرة الفعلية (LAC) على جبال الهيمالايا، كما يقوم بتحليل الهجمات الإرهابية التي تؤثر على الهند والعالم، وأثر الحروب غير التقليدية مثل الحرب غير النظامية والحروب الهجينة.

ومعهد دراسات التنمية (Institute of DevelopmentStudies – IDS) الذي يُعنى بالقضايا الاقتصادية والتنموية، ويُعد من المراكز الرائدة في مجال دراسات التنمية في الهند، إذ يركز على تقديم أبحاث عميقة حول القضايا التنموية التي تواجهها الهند، بالإضافة إلى الدول النامية في آسيا وإفريقيا، ويعمل المعهد على تحليل السياسات التنموية ويوفر رؤى مبتكرة للحكومات والقطاع الخاصّ والمجتمع المدني في مجال التنمية المستدامة.

وتضمّ المملكة المتحدة نحو 610 مراكز، ومن أبرزها” تشاتام هاوس” الذي يُعدّ من أبرز المراكز الفكرية المستقلة التي تركز على دراسات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ويستقطب عددا كبيرا من المتخصصين في السياسة، والباحثين الأكاديميين، وصناع القرار، بالإضافة إلى المنظمات الدولية. ومعهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية (Institute of Economic and Social Studies (IESS)) الذي يقوم بتحليل السياسات الاقتصادية في الاقتصاد الكلي المتعلقة بـالنمو الاقتصادي، والتوظيف، والتضخم، كما يساهم في تطوير السياسات العامة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي.

وتملك ألمانيا 600 مركز، مع مؤسسات بارزة مثل مؤسسة كونراد أديناور (Konrad Adenauer Stiftung – KAS) وهي تابعة للحزب المسيحي الديمقراطي الألماني (CDU)، وتدير دراسات ومراكز بحثية تركز على السياسات العامة، العلاقات الدولية، والاقتصاد العالمي، ومؤسسة فريدريش إيبرت (Friedrich Ebert Stiftung – FES) وهي مرتبطة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD)، كما تضمّ اليابان 500 مركز، مع معاهد مثل أكاديمية العلوم اليابانية ومعهد الدراسات الدولية، وفي فرنسا هناك 203 مراكز، أبرزها المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومعهد مونتاني، كما تتصدّر الدول التي تملك أكبر مراكز البحث والدراسات في إفريقيا، جنوب إفريقيا بـ102 مركز، كينيا 64 مركزا، ونيجيريا 52 مركزا.

حاجة الجزائر لمراكز البحث

إنّ الجزائر، في ظل تحديات العولمة والضغوط والتحولات العالمية، تحتاج إلى مراكز بحث إستراتيجية تعزز استقلالية قرارها الوطني. إنّ وجود هذه المراكز يمنح الجزائر القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى المصالح الوطنية بعيدا عن التأثيرات الخارجية، ومن خلال هذه المراكز، يمكن تطوير سياسات قائمة على تحليل علمي وموضوعي، مما يساعد على تقليل أخطاء التقدير ومخاطر التنفيذ، إذ يمكن لهذه المراكز أن تساهم في تحسين جودة الحوكمة وصناعة القرار، وتُقدم دراسات عميقة تؤدي إلى اتخاذ قرارات طويلة الأمد ومبنية على فحص دقيق للواقع المحلي والعالمي.

تُؤدي مراكز البحث الاستراتيجي دورا جوهريا باعتبارها “بنوكا للأفكار”، وتتجاوز وظيفتها إنتاج المعرفة إلى اقتراح الحلول وصياغة السياسات وتقديم النقد البنّاء للجانب التنفيذي للمخططات النهضوية، مما يجعلها أساسا مهما في هندسة الاستراتيجيات وصناعة القرار الفعال، فهي تساهم في دعم التحول الاقتصادي من خلال اقتراح مخططات ونماذج تنموية حديثة قائمة على المعرفة والابتكار، وتعزيز الأمن القومي عبر تحليل التهديدات وتطوير استراتيجيات للتعامل معها.

والأمر لا يتوقف عند الحوكمة فقط، بل يمتد إلى دعم التحول الاقتصادي الذي تحتاجه الجزائر لتحقيق نهضتها، مع الاعتماد الكبير على قطاع المحروقات، إذ يصبح خلال فترات معينة الاقتصاد هشا في مواجهة التقلبات العالمية، ومن هنا تأتي أهمية مراكز البحث في تقديم حلول استراتيجية لتنويع الاقتصاد ورسم الخطط الاقتصادية الكبرى، ودفع عجلة الابتكار الصناعي والتكنولوجي، وذلك من خلال دراسات عميقة وملاحظة النماذج العالمية، ويمكن لهذه المراكز أن تساهم في إرساء أسس اقتصاد أكثر مرونة وقادر على التأقلم مع المتغيرات العالمية.

إضافة إلى ذلك، وفي ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، من الضروري أن تكون الجزائر مجهَّزة بتحليلات دقيقة وفعالة حول الأمن الوطني، ودراسات عن المجال الجيوسياسي مع تقييم الخيارات،عبر تقديم مراكز البحث استراتيجيات دفاعية وتحليلات أمنية تساهم بشكل كبير في تعزيز قدرة البلاد على حماية استقرارها الداخلي.

من جهة أخرى، تبرز أهمية مراكز البحث في تطوير الدبلوماسية الجزائرية، ففي ظلّ التحديات الدولية المتزايدة، يمكن لهذه المراكز أن تقدّم رؤى إستراتيجية للدبلوماسية الجزائرية من خلال متابعة تطوُّرات القضايا العالمية واقتراح سياسات مؤثرة تساعد الجزائر على توجيه علاقاتها الدولية بفعالية.

إستراتيجية التأسيس والاستمرارية

ولتأسيس مراكز بحثية فعَّالة، يجب أن تكون الخطوات العملية مدروسة بعناية، من خلال تأسيس معاهد بحثية مستقلة ذات تمويل مستدام، لضمان استقلالية أبحاثها وقيمتها، مع مراقبة جودة أبحاثها وإخضاعها لمعايير دقيقة إنتاجيا ونوعيا، ومن الضروري أن تشمل هذه المراكز شراكات بين القطاعين العامّ والخاص خاصة في ميادين الدراسات الاقتصادية والتنموية، والبحث والتطوير، مما يعزّز قدرتها على الحفاظ على حيادتيها وتقديم حلول قابلة للتنفيذ.

كما أن استقطاب الكفاءات الوطنية والدولية والدياسبورا، سيكون خطوة أساسية لضمان مستوى عال من الخبرة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والعلاقات الدولية.

أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي استثمرت في مراكز الفكر –التي بلغ عددها عالميا في عام 2020 نحو 11175 مركز متخصص في مجالات متنوعة– تمكنت من صناعة قرارات أكثر فاعلية وتأثيرا، وتصدّرت الولايات المتحدة هذه القائمة بـ 2203 مركز، تلتها الصين بـ1413 مركز، ثم الهند والمملكة المتحدة بـ612 و610 مراكز على التوالي.

علاوة على ذلك، يجب أن تكون مراكز البحث حواضن لتطوير ثقافة التفكير النقدي، مع ربطها بالجامعات، من خلال إنشاء مراكز دراسات في الكلِّيات المتخصصة مثل الاقتصاد للبحث في الاقتصاد الصيني، والفرنسي، والألماني، وكليات العلوم السياسية لدراسة الوضع في فرنسا، والساحل، ومستقبل السياسة الأوروبية، ومراكز دراسات التكنولوجيا في معاهد وتخصصات التكنولوجيا، ويمكن تدريب جيل جديد من الباحثين القادرين على التفاعل مع القضايا المعقدة محليا ودوليا، ومن شأن هذه البيئة الفكرية المفتوحة أن تساعد في تعزيز الابتكار والتفكير النقدي والتحليل النخبوي والعقلاني داخل المجتمع.

بالإضافة إلى ذلك، لا بد من إنشاء منصات كثيرة لنشر الدراسات والتوصيات، إذ تصل نتائج الأبحاث بعد إطلاع صناع القرار عليها، إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام، المؤتمرات، والتقارير المتخصصة، مما يضمن تأثيرا ملموسا في صناعة السياسات والوعي.

تتمتع الدول التي تُولي أهمية للبحث العلمي والتحليل الاستراتيجي بقدرة أكبر على إدارة أزماتها الداخلية، وتوجيه سياساتها الخارجية، وحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، مما يعزز قدرتها على التحليل والتنبؤ وصنع القرار، في المقابل، تظل الدول التي تفتقر إلى هذه المنظومة البحثية عرضة للارتجال والتبعية في قراراتها المصيرية.

وفيما يتعلق بالتكامل بين البحث والقطاعات الاستراتيجية، يجب أن تخدم الأبحاث المجالات الحيوية مثل الطاقة، والأمن، والتكنولوجيا، والصحة، والفلاحة، والصناعة، والصناعات العسكرية، فهذه المجالات تشكل الركائز الأساسية للتنمية المستدامة والأمن الوطني، وعليه فإنَّ الأبحاث في هذه المجالات ستساعد في تقديم حلول عملية وملموسة للتحديات التي تواجه البلاد.

مما سبق، فإن الجزائر والسلطات العمومية اليوم مدعوّة لعصف ذهني عميق لوضع رؤية إستراتيجية مستدامة لاستغلال قوة المعرفة والبحث العلمي في صناعة القرار عبر الاعتماد والاتِّكاء على رصيد بنوك الأفكار، لجعل الجزائر قوية ومنيعة بالتخطيط المحكم والقرارات المدروسة والخيارات الكبرى والحاسمة، المبنية على الوعي والوضوح والتفكير الاستراتيجي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!