-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بهذا‭ ‬الإيقاع‭ ‬والشكل‭.. ‬سنفشل‭ ‬مجدّدًا‮ ‬

حفيظ دراجي
  • 10270
  • 18
بهذا‭ ‬الإيقاع‭ ‬والشكل‭.. ‬سنفشل‭ ‬مجدّدًا‮ ‬

عندما كتبتُ في مقال سابق عن التعاسة النفسية والأخلاقية والمادية التي يعيشها شعبنا داخل الأسرة والمدرسة والشارع والمؤسسة، وفي الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية، تعمّدتُ الابتعاد عن الحديث عن المستقبل حفاظا على المعنويات، وتجنبا لليأس والشك اللذين قد يسكنان النفوس، وتجنَّبتُ الخوض في ما ينتظر أبناءنا وبلدنا إذا لم نستدرك الأمر، أملا في تدارك هفواتنا، وحتى لا أصنف كذلك ضمن خانة المتشائمين والجاحدين، لأنني فعلا متفائل بمستقبل أفضل وأقدّر جهود الرجال.

  •   ولكن أحد الزملاء والأصدقاء الأعزاء من الذين يعرفون خبايا الأمور وخفاياها، شجعني على ضرورة الكتابة عن المستقبل، والتذكير بأن الجزائر منذ عشرين عاما وفي أوج أزمة بداية التسعينيات، كانت تفكر وتحاول التخطيط لجزائر 2022 في شخص المرحوم الدكتور جيلالي اليابس الوزير السابق للتعليم العالي، رفقة مجموعة من الخبراء حاولوا استشراف المستقبل عبر تحليل واقعنا آنذاك ومشاكلنا وحاجيات أبنائنا بعد ثلاثين عاما، ولكن استنتاجاتهم وتوصياتهم ذهبت أدراج الرياح، واغتيل المشروع وضاعت جهود الرجال مع اغتيال المرحوم!
      حدث هذا في أوج الأزمة عندما كان يقتل بعضنا بعضا، وعندما كانت الجزائر لا تملك ثمن شراء باخرة قمح، وكنا محاصرين من الأصدقاء قبل الأعداء، وكان العالم يتفرج علينا ويعتبر ما يحدث في الجزائر أمرا استثنائيا لن يحدث في أي بلد آخر، وحتى الجار المرحوم الحسن الثاني‭ ‬ملك‭ ‬المغرب‭ ‬اعتبر‭ ‬الجزائر‭ ‬آنذاك‭ ‬مختبرا‭ ‬للتجربة‭ ‬الأصولية‭..‬
      واليوم وفي ظل الحراك الحاصل عندنا وحولنا، وحاجتنا إلى الاستثمار في العقول والقلوب والنفوس، والإيرادات الضخمة بالكيفية اللائقة، لم نقدر على التفكير إلا في مخطط تنموي خماسي قصير المدى بالنسبة لحياة الشعوب والأمم، ولا نقدر على تجسيده إلا بعد عشر سنوات، وكل من يفكر ويتحدث عن المستقبل يكتفي بالتحضير للموسم الدراسي المقبل والموسم الرياضي القادم، ونكتفي بالحديث عن موسم الاصطياف ورمضان 2011 والدخول الاجتماعي القادم. كما أن الساسة لا يفكرون إلا في الانتخابات التشريعية والبلدية القادمة، رغم أن رؤساءنا ووزراءنا وولاتنا ومديرينا عمّروا عشرات السنين وكل تفكيرهم تركّز حول المستقبل القريب ومستقبلهم الشخصي واستمرارهم في مناصبهم، مع احترامي وتقديري للكثير من النزهاء والمخلصين الذين يفكرون ويدبرون ويجتهدون ولكنهم مغيبون ومهمشون..
      – الخريطة السياسية والاجتماعية لعالمنا العربي من حولنا تشهد تغييرات تاريخية يصنعها جيل جديد بسلبياته وإيجابياته، ونحن ما زلنا نتحدث عن تشكيل لجان تغيير الدستور وتغيير قانون الانتخابات وإقالة الحكومة، ونتحدث عن إصلاحات يقوم بها المفسدون ذاتهم، دون أن نعرف‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭ ‬مشروع‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نريده‭ ‬لأبنائنا،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬نقيّم‭ ‬مشوارنا‭ ‬ونصحح‭ ‬أخطاءنا‭.‬
      – مواليد سنة 2000 سيبلغون سن العشرين بعد سنوات، ولا نعرف ما يحتاجونه من أكل وملبس ومرافق صحية ومقاعد بيداغوجية ومدارس وجامعات ومراكز للتكوين وملاعب وقاعات رياضية، ولا نعرف توجهاتهم واهتماماتهم، ولا التوجهات الفكرية والعلمية والتقنية للألفية الجديدة.
      – جامعاتنا يتخرج منها الآلاف سنويا ليلتحقوا بعالم الشغل دون أمل في الحصول على وظيفة، واقتصر تدبيرنا على حساب المقاعد التي نحتاجها والإقامات والمطاعم الجامعية التي يجب توفيرها، ونسينا المنظومة التربوية والعلمية التي تجاوزها الزمن ولم تعد تناسب الجيل الحالي‭.‬
      – غدًا لن يكون سعر البترول 100 دولار، ولن تكون أسعار القمح والسكر والقهوة والحديد والخشب على ما هي عليه اليوم في السوق العالمي، ومساحات الأراضي الفلاحية عندنا ستتقلص بنفس الإيقاع الذي يسير عليه البناء وغزو الإسمنت، ولا أحد يعرف ماذا سنحتاج من الموارد البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬والمهارات‭ ‬المتخصصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المقبلة‭.‬
      – بالإيقاع الذي تسير عليه الإصلاحات المعلنة والتزاماتنا مع الساسة والعمال والفلاحين والطلبة ومع الباحثين عن العمل والسكن، وباعتمادنا الحلول الترقيعية والشعبوية لمشاكلنا، سنصطدم بأزمات أخرى أكبر من أزمة الثقة والأزمة الأخلاقية التي نعاني منها اليوم.
      – بعد خمسين عاما من الاستقلال لم نستقر على مشروع مجتمع مناسب وواضح المعالم، ولا نعرف مصيرنا ومصير بلدنا وأبنائنا خلال الخمسينية المقبلة، ولا نملك استراتيجية فعلية لمواجهة التحديات التي ستواجهنا في السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة، وفي بناء الإنسان الجزائري‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭.‬
      – سنواجه بعد سنوات جيلا مختلفا يؤمن بالملموس ويكفر بالشرعية التاريخية والثورية ولا يفكر مثلنا، ولن يصبر على الظلم والفساد والتهميش، ولن يرضى عن العدل بديلا.. جيلا لا يخفى عنه شيء بفضل وسائل الاتصال الحديثة، ويمكنه بجهاز حاسوب أن يغير الأنظمة ويطيح بالحكام‭.. ‬جيلا‭ ‬فقد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬فرصته‭ ‬بسبب‭ ‬أنانية‭ ‬من‭ ‬يعتقدون‭ ‬بأنهم‭ ‬أوصياء‭ ‬علينا،‭ ‬وبأننا‭ ‬قاصرون‭ ‬وغير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لذلك‭ ‬تجدهم‭ ‬في‭ ‬مناصبهم‭ ‬قاعدين،‭ ‬وحين‭ ‬يغادرون‭ ‬يعودون‭ ‬لاحقا‭!!‬
      – اليابانيون رغم الفيضانات والزلازل يخططون لتنظيم مونديال 2050 والفوز بكأس العالم آنذاك، ونحن لم نبدأ تحضير رياضيينا لأولمبياد 2012 في لندن، ولا للألعاب العربية والمتوسطية القادمة، ولا ندري كيف سيكون حال رياضتنا ورياضيينا ومرافقنا في الموسم المقبل، ومنتخبنا‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ملعب‭ ‬5‭ ‬جويلية‭ ‬لأن‭ ‬أرضيته‭ ‬سيعاد‭ ‬إصلاحها‭ ‬مجددا،‭ ‬وكراسي‭ ‬مدرجاته‭ ‬ستُستبدَل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستغلق‭ ‬أبوابُه‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬موعد‭ ‬النهائي‭ ‬المقبل‭ ‬لكأس‭ ‬الجزائر‭.‬
      جزائر اليوم ليست بحاجة إلى تشكيل لجان تجتمع لتناقش وتستمع لفعاليات سياسية واجتماعية تجاوزها الزمن بعيدا عن المتخصصين والمهنيين، بقدر ما هي بحاجة إلى رجال ونساء وشباب يناقشون ويبحثون ويرسمون وينفذون استراتيجية وطنية تنموية للخمسينية المقبلة في كل المجالات، وليس فقط من أجل تغيير الدستور، لأننا إذا ضيّعنا فرصة التزام أبنائنا اليوم ونضجهم وصبرهم ووعيهم، وتمادينا في استغفال الشعب واحتقاره، وضيعنا فرصة البحبوحة المالية المتوفرة، فإن العواقب غداً ستكون حتماً وخيمة..

     ‭ ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • لحظة يأس

    موضوع لا مغزى منه و لا هدف
    موضوع فارغ
    هذا الكلام كل الناس سعرفونه
    المشكل في الجزائر
    مشكل كلام بلا عمل
    لو كنا نعمل نصف أو ربع ما نتكلم لوصلنا الى التطور
    لكن الفهامة زائدة عندنا
    ابق في الرياضة احسن لك يا حفيظ
    هذا الميدان بعيد عنك بعد السماء عن الارض

  • mamado

    السلام عليكم
    انصح كل من تمتع بقراءة هذا المقال ان يتمتع بسماع درس لعائض القرني عنوانه( لا تحزن ) في عنصر يتحدث فيه عن المستقبل
    ومع هذا كله ماعلينا إلى التمني بأن يكون لنا مستقبل جميل

  • مختار

    السلام عليكم .
    بارك الله فيك استاذ حفيظ حقيقة ودون اي مجاملة مقالتك كلها في المسوى ..
    تغير كبير بين البارح واليوم رب يحفظك استاذ حفيظ ومزيد من التوفيق والنجاح في مسييرتك باذن الله نحبكم في الله

  • امينة

    مشكلتنا يا استاذ حفيظ هي اننا نعرف مشكلتنا وسببها ولكننا نجهل حلها .السؤال الذي لازلنا نبحث عنه هو كيف؟؟ماذا نفعل لحلها؟؟ اذا وجدنا الحل ,حللنا المشكلة .انا انسانة متفائلة ولكنني ايضا اعتقد بانه هناك اشياء تدفعني لا اقول للتشاؤم ولكن للخوف والحذر من مستقبل الجزائر التي اعتقد باننا لا نحبها كما ينبغي نحن فقط نتغنى بحبها ولكننا لم نجسد هذا الحب على ارض الواقع.طبعا نحن معذرون لاننا مررنا باشياء وظروف قاسية اعمت ابصارنا .نحن اقول نحن لاننا يجب ان نتكلم كمجتمع وليس كافراد احيانا .ولكن عندما يتعلق الامر بالوطن لا مبرر لنا .فليس لنا بلد غير الجزائر وقت الشدة وعندما يضيق العالم بنا .انا لا اقول شعرا ولكن هو واقع يجب ان نتحداه لانه من غير المنطقي ان تبقى الجزائر هكذا ففشل الجزائر يعني فشل الجزائريين ومستقبل الجزائر هو مستقبلهم واذا ضاعت الجزائر ضعنا وشردنا واذا عاشت عشنا وانا لا اريد ان اموت ليس لانني لن اموت بل لانني لا اريد للجزائر ان تموت.وشكرا لاستاذ حفيظ .

  • kingnono

    الى رقم12 انااشاطرك الراي في شعب اصبح لا يفرق بين الحق والواجب ......مشكور اخي العزيز

  • جزائرية مسلمة

    كلام واقعي 100/100 فعلا كل ما سبق ذكره من قبلك يا اخ دراجي كلام نعايشه وكل يوم نقول ربما غدا افضل من اليوم لكن دون جدوى نريد حلولا من فضلكم للخروج من هذه الدوامة التي فتكت بالجيل الجديد للجزائر الله يستر .

  • mamado

    السلام عليكم الأخ حفيظ أما بعد :
    التحدث عن المستقبل في مجتمع مايزال يبحث عن نفسه أمر مستحيل ..
    سأل احد الأوربين جزائري عن أمنيته المستقبلية فأجاب ( العمل .الزواج . السكن..اخ )
    فضحك الأوربي وقال له لم اقل لك حقوقك بل أمنياتك .
    المغزى نحن لا نفرق بين البر والبحر .السماء والهواء

    مشكور الأخ

  • bilal

    الرزق بيد رب العالمين وليس بيد الامراء والرؤساء والملوك تحيا الجزائر

  • يسرا

    شكرا لك اخ حفيظ انا اتابع كل مقالاتك و اقرؤها اسبوعيا ومادمت قد خضت في السياسة انا ارجوك واتوسل اليك من فضلك اكتب عن التعليم في الجزائر و ما نعانيه نحن التلاميد خاصة تلاميد الاقسام النهائية ادا كانت عندك القليل من الجراة تحدث عن بن بوزيد وما يفعله في هدا القطاع وانا واثقة انك الوحيد القادر على فعل هدا انا اطلب هدا الطلب لاني تلميدة في القسم النهائي و احس بمعاناة التلاميد ونريد نحن التلاميد احدا نزيها مثلك يوصل كلمتنا لكي تكون مسموعة انشري يا شروق يا جريئة

  • mimi

    يا حفيظ علاش ماترجعش لبلادك الي تربيت وكبرت فيها ولا دراهم تاع قطر نساتك في بنة الجزائر بصح حنا مانسيناكش دايما نستناوك في مباريات القمة .تهلا في روحك وربي يخليك لينا .انشري يا اروع جريدة الشروق .

  • hafida

    كل التفائل و كل التشائم في مقالك ,لكن انا ارى ان المشكلة هي مشكلة ذهنيات
    قد يتغير النظام و نبقى نعاني من نفس ازمات
    غيروا انفسكم و ذهنياتكم اولا...............
    الفرد هو من يصنع المجموعة و ليس العكس

  • مبروك

    جيد جدا المقال فيه من التشائم والا مل يا دراجي لكن لوتترك اهل الاختصاص في هدا.الموضوع.وتركزعلى الميدان الرياضي فقط .لم نعهد الاخ دراجي يخوض في هده.المسائل السياسية

  • بدون اسم

    لمن تقرأ زابورك يا داوود. أنا أتساءل في بعض الأحيان هل عبد الحميد بن باديس و الإبراهيمي و مالك بن نبي و الشهداء الأبرار و غيرهم من المفكرين و الأشراف رحمهم الله جميعا، هل هم منا و نحن منهم؟ نحن أهل الهف و التبلعيط أغلبنا لا يعرف معنى الصدق و الإخلاص و المباديء و التضحية من أجلها؟
    أنا أشكرك، صحيح أن العقل السليم في الجسم السليم، و تمنيت لو أن أمثالك و أمثال ماجر يتوجهون إلى الشباب وينصحوه أن يتمسك بأصالته و دينه. إن مجتمعنا يتحول شيئا فشيئا إلى مجتمع حيواني.

  • جزائرية

    سلمت يمناك يا استاذ حفيظ كلامك جاء على الجرح تماما
    لكن من يسمع ؟

  • بدون اسم

    ya hafidh occupe toi du sport et laisse la politique aux politiciens,Tu es mal placé pour parler de ces problèmes

  • وليد المسيلة

    لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى
    ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكنك تنفخ فى رماد
    نعم يا استاذ كل ماقلته صحيح لكن تذكر نفسك لو كانت الجزائر مثلما كنت تتحدث لما سافرت تطلب لقمة العيش والحمد لله ان قطر شقيقة.من اجل جزائر شامخة ابية

  • العربي دزيري

    مقالك أستاذ حفيظ يرهق ومحير كما هو مشحون بالتشائم والنكسات ونبش عيوب الماضي هو أيضا مفعم برؤية مستقبلية مشرقة هذا إن أستغلت بشكل عقلاني وِمن مَن؟من خبراء ومفكرين واساتذة لا تكفيهم فقط الغيرة عن البلد من أجل النهضة بها حتى لا ندخل في غوغاء الاصلاح ومنها إلى الإفساد بل الغيرة والى جانبها كثيرا من العلم والخبرة والمناهج الحديثة في شتى المجالات..رحم الله مفكرنا مالك بن نبي حين أسهب في الحديث عن مقومات الأمة والنهضة وأفكاره عن قيام الدولة ودعم ركائزها.فمتى أدركتنا المصائب لا ينفع عندها الندم .

  • ابن الأوراس

    تحية لك أستاذ حفيظ:
    في ظل ماضينا المسموم وحاضرنا المأزوم يبدو مستقبلنا كشبح مظلم يتراءى للناظر من مكان بعيد , فربما كان ملَكا رحيما وربما كان شيطانا رجيما!
    كان في جزائرنا علماء ومنظرون أكفاء يستلهمون من الماضي ويبنون الحاضر و يستشرفون المستقبل ,ومن أمثلتهم المفكر العملاق فيلسوف الحضاره الأستاذ مالك بن نبي -رحمه الله-الذي ملأ الدنيا علما وفكرا -كان وزيرا للتعليم العالي 1968أين هو؟ أين فكره؟ أين فلسفته؟أين نظرياته؟أين ميلاد مجتمع؟وأين شروط النهضه؟
    عاش وتاه بين الجهّال , ومات وكان نسيا منسيا!