-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضباطه احتلوا مناصب قيادية في جيش الأسد

بوتين حوّل سوريا إلى مختبر لتجارب الأسلحة الروسية

الشروق أونلاين
  • 3534
  • 7
بوتين حوّل سوريا إلى مختبر لتجارب الأسلحة الروسية
ح م
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو محاطاً بكبار ضباطه في قاعدة حميميم في سوريا في جوان 2016

تعددت التفسيرات حول أسباب التدخل العسكري الروسي في سوريا، منها رغبة موسكو في حماية صورتها التاريخية وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، لاسيما في المناطق المتاخمة لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن يظل هناك بُعد آخر لانخراط روسيا في ذلك الصراع، غالباً ما يتم تجاهله، إذ جعل هذا سوريا بمثابة أرضاً خصبة لاختبار وتجريب القوات والمعدات والقدرات القتالية لموسكو، حسب ترجمة موقع “هاف بوست عربي” لتقرير نشره موقع ستراتفور الأمريكي.

وقرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل عسكرياً في سوريا لصالح نظام الرئيس بشار الأسد ضد فصائل المعارضة في نهاية سبتمبر 2015، بدعوى مكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

تختلف الحرب الأهلية السورية عن غيرها من الصراعات التي أقحمت فيها روسيا نفسها منذ انتهاء الحرب الباردة. فخلافاً لحروب الشيشان، وجورجيا، وإقليم دونباس الأوكراني، لا يُعتبر الصراع السوري داخل الأراضي الروسية، أو حتى متاخماً لها. لذا، يعتمد التدخل الروسي في سوريا على قدرتها على القيام بعمل عسكري عابر للحدود على مسافة بعيدة.

وفي ظل انعدام الطرق البرية الموصلة إلى سوريا، اعتمدت روسيا في حملتها العسكرية على النقل الجوي من جهة، وعلى قدراتها في النقل البحري في جلب قواتها إلى سوريا من جهة أخرى، والاعتماد عليهما في إمداد العمليات القتالية طويلة الأمد. وعلى الرغم من تلك العقبات الكبرى، إلا أن موسكو قد أثبتت كفاءتها في الإمداد اللوجيستي المستمر للقوات العسكرية في خضم العمليات القتالية الدائرة بعيداً عن أراضيها.

 

مشكلات خفية مع الجيش السوري

لقد تدخلت روسيا بعد انتهاء الحرب الباردة في الصراعات التي اندلعت على نطاق واسع في مناطق ذات خصائص حضارية ولغوية واجتماعية قريبة إلى حد كبير من الثقافة الروسية. وهو ما لا ينطبق على تدخلها في سوريا.

فقد تطلب غزو أرض أجنبية بعيدة من الجيش الروسي إعطاء أولوية قصوى لتدابير وقدرات التواصل والمحاكاة والمشاركة مع القوات الحكومية السورية بدرجة لم تحدث من قبل.

ولم تكن هذه الشراكة تتسم بالسلاسة كما قد يُتصور، بل كان هناك العديد من التقارير والأحاديث المتواترة والمؤشرات على وجود احتكاكات بين القوات الروسية وشركائها المحليين.

 

قيادة روسية لجيش الأسد

ولكن بشكل عام، نجح الروس في تسويق أنفسهم للجيش السوري على أنهم شركاء ومستشارون أساسيون. واتضح ذلك جلياً بعد مقتل الجنرال فاليري أسابوف في أرض المعركة الشهر الماضي سبتمبر 2017.

فقد صرح الجيش الروسي، أن أسابوف لم يكن مستشاراً للقوات الحكومية السورية فحسب، بل تم تضمينه في سلسلة القيادة العسكرية السورية كقائد للفيلق الخامس.

وبغض النظر عن الموقع القيادي والإمداد اللوجيستي، كان الصراع السوري بمثابة اختبار غاية في الأهمية لسلاح الجو الروسي.

فقد كانت المعركة الجوية في سوريا معقدة بشكل كبير، لما تقتضيه من دعم جوي مستمر، ومهام هجومية برية في مجال جوي مزدحم بالعديد من القوات الجوية المختلفة، بما في ذلك قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، الذي كان يشن هجماته في نفس الوقت.

ولكن بصرف النظر عن التعامل مع هذا الكم من التعقيد، واجهت القوات الجوية الروسية في سوريا مشاكل من نوع أخرى. فقد تسببت الغارات التي شنتها المقاتلات الروسية في سقوط ضحايا من المدنيين على نطاق واسع، كما وقعت بعض حوادث إطلاق نيران صديقة، فضلاً عن التعرض لقصف معاد، وظهور بعض المشاكل التقنية التي أدت إلى سقوط بعض الطائرات الروسية. ولكن، بغض النظر عن الخسائر، منح الصراع السوري سلاح الجو الروسي “تجربة قتالية قيّمة”.

كانت سوريا أيضاً بمثابة حقل رئيسي لاختبار الأسلحة التكتيكية الروسية الجديدة. فقد دخلت روسيا في الحرب السورية بعد إجراء تحديثات كبرى لقواتها العسكرية، واختبرت على الأرض السورية أكثر من 160 نوعاً جديداً من أنظمة الأسلحة.

فقد استخدمت موسكو من خلال عملياتها العسكرية في سوريا صواريخ كروز الهجومية البرية الجديدة، التي تُطلق من البحر أو الجو، كما نشرت نوعيات جديدة من أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات القتالية بدون طيار، واعتمدت بشكل كبير على الجيل التالي من أنظمة الحرب الإلكترونية.

كما استخدمت أيضاً الذخائر الموجهة بدقة على نطاق واسع في هذه الحملة العسكرية بشكل غير مسبوق في تاريخ الحروب الروسية. ولم تخجل موسكو من التحدث عن الفوائد المكتسبة من وراء كشف هذا الصراع لأوجه القصور في المعدات المستخدمة، وإجراء تحسينات عليها في المستقبل.

 

هل نجحت في ترويج أسلحتها؟

يتضمن اختبار روسيا لأسلحتها الجديدة في سوريا العديد من الفوائد، فقد أتاح لموسكو تسليط الضوء على تجهيزاتها العسكرية بغرض عرض كفاءتها من أجل زيادة مبيعات السلاح الخارجي. وهو ما حدث بالفعل، فقد تم بيع عدد من الأسلحة الروسية التي برزت على الساحة في الحرب السورية المشتعلة، لاسيما مقاتلات سو-34، وسو-35، ومنظومة صواريخ أرض-جو إس-400.

وكان لدول الشرق الأوسط – الإمارات والسعودية وتركيا – التي احتكت بهذه الأنظمة بشكل مباشر في سوريا، نصيب الأسد في هذه الصفقات.

 

الخسائر

كلف الصراع السوري المحتدم روسيا خسائر كبيرة. فقد تكبدت موسكو خسائر كبيرة في الأرواح، بما في ذلك فقدانها ضباطاً رفيعي المستوى. كما فقدت أيضاً عدداً كبيراً من المدنيين العاملين في الإنشاءات العسكرية الخاصة في سوريا، والذين غالباً ما يُشار إليهم على نطاق ضيق في وسائل الإعلام.

وقد استخدمت روسيا صواريخ كروز، والذخائر دقيقة التوجيه على نطاق واسع، فضلاً عن تعرض عدد من الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار، وغيرها من المركبات الخاصة بها للتدمير، وهو ما يزيد أعباء الدين العام الروسي في ظل الضائقة المالية التي تمر بها.

ومن المؤكد أن موسكو لا تنوي الاستمرار كأحد الأطراف المباشرين في الصراع السوري لوقت طويل، بل تحاول تهيئة الظروف التي تسمح لها بالخروج من هذه الحرب.

حتى في ظل كل هذه الخسائر، حقق التدخل الروسي في سوريا مصلحة كبرى للبلاد. فقد عززت موسكو من نفوذها وحضورها في سوريا، وتوسعت في مد أذرع تأثيرها في كافة أنحاء الشرق الأوسط، وأصبح يُنظر إليها بشكل متزايد كأحد الشركاء الرئيسيين في المنطقة. كما منحت ساحة المعركة الفرصة لروسيا لتجربة واختبار قواتها، ومعداتها، وتكتيكاتها، في ظل سعيها الدؤوب لتعزيز القدرات القتالية لقواتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • جزائري

    اذا كان تدخل روسيا تجريبها لاسلحتها فماذا نسمي تدمير أمريكا للعراق وأفغانستان والصومال ووووووو
    أليس أيضا تجريب أسلحة شركات الأسلحة المتواجدة بأمريكا
    هم كفار ولا يثنيهم أي شيء حتى يدمروا أراضي الاسلام لكن الله بالمرصاد لهم
    على الاقل أكتبوا أيضا عن جرائم أمريكا والدول الخليجية التي تمولها

  • وائل

    أحمق وغبي من يظن أن روسيا دخلت لمحاربة داعش كما زعمت، فالواقع على الارض والاحصئيات تدل على 90 بالمائة من الغارات الجوية والصواريخ موجهة على ان اهداف مدنية وعلى المعارضة المسلحة. فالمحتل الروسي استعمل احدث الاسلحة المتطورية لتجريبها في سوريا من جهة، ومن جهة اخرى لتقسيم الشام خدمة لاسرائيل

  • wahrani

    الفرق بينهما هو المخزن المغربي ،الدي يسمم الجزائر بالمخدرات و تبييض الأموال في دول أفريقيا الغربية لصالح يهود فرنسا و إسرائيل .

  • ابن نوفمبر

    هذا الموقع المسمى هاف بوست عربي ربما يكون مصدره من دول الخليج وهذه الدول معروفة بالخيانةوالمكر والمكائد والركوع والسجود لامريكا والدول الغربية واسرائيل الا تتذكرون قبل تدخل القوات الروسية كانت سوريا عبارة عن فريسة تلتهمها كل من امريكا واسرائيل والدول الغربية والدول الخليجية العميلةوتركيا فتحت حدودها مع سوريا لكل ارهابي العالم وعندما تدخلت القوات الروسية أدخلت هذه الذئاب المفترسة الى جحورها وفتحت الابواب امام الجيش السوري لتدمير الارهاب وهذالايعجب امريكا واسرائيل ودول الخليج الخائنة

  • بدون اسم

    رد جميل على بوق الدعاية الأمريكية، فقد وفيت ياأمين... روسيا فهمت أمريكا متأخرة و روسيا حملت سورية من الانقسام الذي أرادته دول العدوان... و أنا بدوري أشكر روسيا على أنها كانت صاحبة موقف حق صائب،

  • حرية

    ما هو الفرق بين أمريكا وروسيا يا .......؟

  • أمين

    حسب ترجمة موقع "هاف بوست عربي" لتقرير نشره موقع ستراتفور الأمريكي...ماذا تتوقع من مصدر أمريكي ...أن يمدح بوتن ...أن ينشر الحقائق ...بالطبع سينشر بروباجندا إعلامية وأكاذيب وتضليل... روسيا تدخلت بطلب من الدولة السورية وهي الطريقة القانونية حسب القانون الدولي...ومن جعل روسيا مخبرا للأسلحة هم الجماعات التي أرسلتها أو خلقتها داخليا أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والسعودية والأردن وتركيا(سابقا) وقطر. (حلف الشرور) . بوتين أجهض المشروع الامريكي في روسيا أولا...ولذلك العقوبات ضده ..ثم في القوقاز وسوريا .