بيانات إلزامية حول إنتاج المصانع خلال 60 يوما وعقوبات للمتخلفين
شرعت وزارة الصناعة في تنفيذ عملية وطنية تستمر شهرين، تمتد من الفاتح جويلية إلى غاية 30 أوت 2026، لإحصاء الإنتاج الوطني عبر منصة رقمية جديدة، في خطوة تهدف إلى جمع بيانات دقيقة حول كميات الإنتاج والمواد الأولية المستعملة ونشاط المؤسسات الصناعية عبر مختلف ولايات الوطن.
وتراهن السلطات، من خلال هذه العملية، على تكوين قاعدة بيانات موحدة وموثوقة تساعد على رسم السياسات الاقتصادية والصناعية على أسس علمية، وتحسين مؤشرات الإنتاج، وحماية المنتوج الوطني، وترشيد قرارات الاستثمار والاستيراد، بالاعتماد على معطيات ميدانية تقدمها المؤسسات الاقتصادية لأول مرة عبر نظام رقمي موحد.
التصريح من الفاتح جويلية إلى 30 أوت عبر المنصة الرقمية “الإنتاج الوطني”
وفي السياق، باشرت وزارة الصناعة إطلاق عملية التصريح بالإنتاج الوطني عبر منصة رقمية مخصصة، في خطوة تهدف إلى توفير قاعدة بيانات وطنية دقيقة حول الإنتاج الصناعي، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى رقمنة المنظومة الإحصائية وتعزيز حماية المنتوج الوطني. وحسب مراسلات موجهة إلى مديريات الصناعة عبر عدة ولايات، اطلعت عليها “الشروق”، فقد دخلت العملية حيز التنفيذ ابتداء من الفاتح جويلية 2026، حيث دعت الوزارة جميع المتعاملين الاقتصاديين الذين يمارسون نشاط إنتاج السلع إلى التصريح بالإنتاج وتقديم تقارير النشاط عبر المنصة الرقمية الموسومة بـ”الإنتاج الوطني”، وذلك تطبيقا لأحكام القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 26 أفريل 2025، الذي يحدد كيفيات تصريح المؤسسات الاقتصادية التابعة لقطاع الصناعة بالمعطيات المتعلقة بالإنتاج الوطني والعناصر الداخلة المستعملة في عملية الإنتاج، وكذا كيفيات إعداد التقرير الخاص بنشاطها.
وفي التفاصيل، أوضحت الوزارة أن هذه العملية تندرج في إطار تنفيذ تعليمات وتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى توفير إحصائيات وطنية شاملة وموثوقة، وتحقيق رقمنة فعلية للأنظمة المعلوماتية الإحصائية الوطنية، بما يعزز التنمية الاقتصادية والصناعية، ويساهم في حماية المنتوج الوطني، كما تأتي تطبيقا لأحكام المادة 48 من القانون رقم 18-18 المؤرخ في 27 ديسمبر 2018 والمتضمن قانون المالية لسنة 2019.
وأكدت المراسلات أن فترة التصريح بالإنتاج الوطني وتقديم تقارير النشاط ستكون من 1 جويلية 2026 إلى غاية 30 أوت 2026، في حين سيبقى باب التسجيل الأولي للمؤسسات وتحيين بياناتها مفتوحا طوال السنة، بما يسمح للمتعاملين الاقتصاديين بتحديث معلوماتهم في أي وقت.
ولضمان السير الحسن للعملية، وضعت وزارة الصناعة على مستوى كل مديرية ولائية للصناعة خلايا للاستعلام والتوجيه، تتولى مرافقة المتعاملين الاقتصاديين، والتنسيق معهم، والرد على استفساراتهم، والتكفل بجميع الانشغالات التي قد تواجههم أثناء عملية التصريح، بما يضمن حسن تنفيذ أحكام القرار الوزاري المشترك.
كما ذكرت الوزارة جميع المتعاملين الاقتصاديين المعنيين بأن التصريح بالإنتاج الوطني إجباري، وأن أي إخلال بأحكام القرار الوزاري المشترك يعرض صاحبه للعقوبات المنصوص عليها في المادة 48 من القانون رقم 18-18 المؤرخ في 27 ديسمبر 2018 والمتضمن قانون المالية لسنة 2019.
ودعت وزارة الصناعة كافة المؤسسات الاقتصادية المعنية إلى إيلاء هذه العملية الأهمية اللازمة، والالتزام بإتمام إجراءات التصريح ضمن الآجال المحددة، لما لذلك من دور في توفير بيانات وطنية دقيقة تدعم اتخاذ القرار، وتعزز التنمية الصناعية والاقتصادية، مشيرة إلى أن العملية تتم عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض على الرابط: https://prodnat.industrie.gov.dz
وتكتسي هذه العملية أهمية اقتصادية كبيرة، باعتبارها ستسمح لأول مرة بتكوين قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحيّنة حول حجم الإنتاج الصناعي الحقيقي في مختلف الشعب، وهو ما سيمكن السلطات العمومية من بناء سياسات صناعية واقتصادية تستند إلى معطيات فعلية بدل التقديرات، كما يعزز جودة الإحصائيات الوطنية المتعلقة بالإنتاج والاستثمار.
كما سيساهم التصريح الدوري بالإنتاج في تمكين وزارة الصناعة من متابعة تطور نشاط المؤسسات الاقتصادية، ورصد القدرات الإنتاجية المتاحة، وتحديد المواد الأولية الأكثر استعمالا، إلى جانب قياس مساهمة مختلف الفروع الصناعية في الاقتصاد الوطني، وهو ما يساعد على توجيه برامج الدعم والاستثمار نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، والكشف عن الاختلالات أو النقائص التي تستدعي تدخلا من السلطات العمومية.
ومن شأن هذه المنصة الرقمية أن تعزز كذلك حماية المنتوج الوطني، من خلال توفير مؤشرات دقيقة حول الإنتاج المحلي، بما يسمح بتحديد الاحتياجات الفعلية للسوق، وترشيد قرارات الاستيراد، وتشجيع الإدماج الصناعي، فضلا عن تمكين صنّاع القرار من إعداد مخططات تنموية أكثر دقة، وجذب الاستثمارات، وتحسين مناخ الأعمال بالاعتماد على بيانات موثوقة ومحدثة باستمرار.