بيت القصيد في دعوة ترحيل الفريق توفيق
لا أحد ينكر أن الأمين العام لجبهة التحرير السيد سعيداني قد حمل بكفاءة لواء تنشيط المشهد السياسي المتخشب، وأنه قد فاجأ أكثر من مرة اصدقاءه قبل خصومه بخرجاته الإعلامية غير المتوقعة، كان آخرها هجومه العنيف على رئيس مصلحة الاستعلام والأمن الفريق محمد مدين المدعو توفيق في حوار له مع موقع “كل شيء عن الجزائر”، وهي خرجة اعلامية غير متوقعة، من جهة الاتهام الصريح للفريق توفيق بإدارة الفوضى الخلاقة داخل مكونات المشهد السياسي، من المعارضة والموالاة، وقيادة الانقلابات العلمية داخلها، فضلا عن العبث بالمشهد الإعلامي، ومكونات المجتمع المدني، مع حرص الأمين العام على التمييز بين المؤسسة ورئيسها، بتوجيه الاتهام تحديدا لرئيسها.
الذين تابعوا إجراءات إعادة هيكلة مديرية الاستعلام والأمن الأخيرة، وسحب كثير من الصلاحيات من الفريق توفيق، يعلمون أن السيد سعيداني، الذي استفاد قبل غيره من خدمات المؤسسة، لا يريد أن يلعن المستقبل، أو يدخل في مواجهة مع مؤسسة، كانت تعتبر إلى وقت قريب دولة داخل الدولة، تتحكم في مصائر النخبة، في السياسة، والجهاز التنفيذي، والإدارات الكبرى للدولة، كما تدير أدوات التحكم في الرأي العام، وتقود بكفاءة ولاء الإعلام العمومي والخاص عبر إدارة توزيع ريع الإشهار .
فمن جهة محتوى ما نسب للفريق توفيق، لم يأت السيد سعيداني بجديد، بل يكون قد ذكر غيضا من فيض، حتى لا يتهم باستهداف المؤسسة، ولم يكن ذلك منه شجاعة أو تهورا، بعد أن قلّم الرئيس مخالب الفريق توفيق، لكن الهجوم على الفريق توفيق من السيد سعيداني يؤشر بوضوح إلى مخاوف الفريق الذي ينتسب إليه الأمين العام لجبهة التحرير من تداعيات فشل حملة الداعين للعهدة الرابعة، واحتمال عزوف الرئيس عن الترشح، مع بقاء الفريق توفيق على رأس المؤسسة.
من هذه الزاوية، يمكن قراءة خرجة سعيداني على أنها دعوة صريحة للرئيس بترحيل الفريق توفيق قبل مغادرته السلطة، حتى يأمن الموالون للرئيس تداعيات استعادة الفريق توفيق لصلاحياته مع الرئيس القادم.
اختيار موقع “كل شيء عن الجزائر” لم يكن مرتجلا لمن يعلم قرب هذا الموقع من المؤسسة، بما يوحي أن السيد سعيداني لم يكن سوى واسطة، تنطق بالوكالة عن أطراف نافذة، ترى أن بقاء الفريق توفيق على رأس المؤسسة حتى بعد هيكلتها، يشكل خطرا عليها، إذا لم تنجح حملة الضغط على الرئيس للترشح لعهدة رابعة، وانها تطالبه قبل الرحيل بإتباع الدلو بالرشى، واستكمال الجميل بترحيل رجل، تعلم أنه مازال يتحكم في شبكة كثيفة من الولاءات داخل مؤسسات الدولة، وفعاليات المشهد السياسي والجمعوي والإعلامي.
غير أن بيت القصيد في هذه الخرجة الإعلامية هو ما يمكن أن يقرأ بين السطور، على أن الفريق المناضل للعهدة الرابعة لم يعد يثق في حظوظ إقناع الرئيس بالترشح، وأنه قد انتقل إلى الخطة البديلة بدعوة الرئيس إلى تأمين مصالحه ومستقبله، بإزاحة الفريق توفيق من الطريق، وإضعاف الطرف الآخر، وإلا كان أرجأ الطلب إلى ما بعد الرئاسيات.