بُرَآء منكم..
إن الذين يتزعمون الاحتجاجات اليوم ضد العهدة الرابعة لا يمكنهم التذرع بحرصهم على الديمقراطية ولا أن يدّعوا أنهم ديمقراطيون مقتنعون بالتعددية السياسية وحرية الرأي والاختيار، ذلك لأن الكثير من هؤلاء كانوا إلى أجل قريب فاشيون يطبلون لاغتيال الديمقراطية ويدعون إلى تدخل الجيش لوقف المسار الديمقراطي وإلغاء الانتخابات، وكانوا يخوِّنون كل من رفض ذلك من حيث المبدأ لقد بلغت ببعضهم “الوقاحة” إلى تخوين شخصيات وطنية راسخة في النضال والكفاح من أمثال المرحوم عبدالحميد مهري، لا لشيء سوى لأنه رجل ديمقرطي ذو مبادىء رفض تزكية ما كانوا يهللون له.
لو كان هؤلاء المحتجون ديمقراطيين لاحتجوا أول مرة عندما أجهز بوتفليقة على أهم مكسب ديمقراطي تركه الرئيس السابق اليامين زروال، القاضي بتحديد العهدة الرئاسية بفترة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة، لكنهم لم يفعلوا.. إن السر في ذلك معروف ولا علاقة له بالديمقراطية ولا بالحرية ولا بالتداول على السلطة.. ذلك لأن الفرق الوحيد بين العهدة الثالثة التي رضوا بها والرابعة التي لم يرضوا بها، أن في الثالثة لم تظهر أية معارضة من السرايا ولا من أعالي تاغارا، أما في الرابعة فقد قيل الكثير وأُذيع أن الجهة التي ظلت تصنع الرؤساء ضد العهدة الرابعة..
لقد أثيرت زوبعة كبيرة وحرب كلامية حامية الوطيس بين أتباع المخابرات وأنصار الرئيس وعليه يبدو أن المحتجين على “الرابعة” اليوم إنما احتجوا بالإيعاز أو أُوحي إليهم ذلك أو على الأقل شعورا منهم بأنه منتظر منهم ذلك، وما كان لهم أن يفعلوا إلا إرضاء لأوليائهم.. لذا فنحن برآء منكم وممن تتبعون، وحتى ممن عليه تحتجون، وبدا بيننا وبينكم الشُّقَّةُ والهِجْرانُ حتى تؤمنوا بالديمقراطية وحدها..