“تاج” غول يقرّر عدم المشاركة في المحليات
قرر حزب تجمع أمل الجزائر “تاج” عدم المشاركة في الانتخابات المحلية المرتقبة في 29 نوفمبر المقبل، في قرار يكون قد خيّب آمال الكثير ممن وصفوا بـ”الانتهازيين” الذين طلّقوا أحزابهم والتحقوا بهذا المولود السياسي الجديد.
ولا يعني قرار عدم المشاركة في المحليات، حسب القيادي، محمد جمعة، مقاطعة أو موقفا مبنيا على حسابات سياسية تجاه السلطة، بل كان قرارا أملته الظروف الخاصة بهذا الحزب، الذي لم يمض على عقد مؤتمره التأسيسي، سوى عشرة أيام فقط .
وقال المكلف بالإعلام في “تاج”، محمد جمعة: “قررنا عدم المشاركة في الانتخابات المحلية، لأننا وضعنا جملة من الشروط، من بينها إعطاء الأولوية لبناء الحزب، وأن تكون القوائم مشكلة بنسبة سبعين بالمائة من الشباب”، علما أن تجمع أمل الجزائر، لازال ينتظر الاعتماد الرسمي من وزارة الداخلية، الذي يجب أن يمر عبر الاعتراف بما أفرزه المؤتمر التأسيسي المنعقد في العشرين من الشهر الجاري.
وأضاف جمعة في اتصال مع الشروق: “منذ البداية فكرنا في كيفية ضمان مشاركة متميزة في الانتخابات المحلية، وحددنا جملة من المواصفات التي يجب أن تتوفر في المترشح، غير أن عامل الوقت سوف لن يسعفنا في غربلة وتصفية القوائم، وتقديم المقبولين اجتماعيا، طالما أنه لم يعد يفصلنا عن الاستحقاق المقبل، سوى شهرين فقط”.
وأوضح المتحدث: “كان هناك نقاش عميق بخصوص هذه القضية، وكانت هناك وجهة نظر تدعو للمشاركة، واستغلال الديناميكية التي رافقت فكرة تأسيس الحزب، لتوسيع تواجده في الساحة”، وتابع: “عرضت علينا قوائم جاهزة لمترشحين، وكان بإمكاننا المشاركة في الـ48 ولاية، غير أن وجهة النظر الداعية إلى عدم المشاركة هي التي رجحت، ويجب علينا احترامها”.
ومن شأن عدم تقدم حزب وزير الأشغال العمومية الجديد، للانتخابات المحلية، أن يدفع لهجرة مضادة إلى خارج الحزب، سيما وأن الكثير من الشخصيات طلقت أحزابها القديمة والتحقت بحزب “تاج” من أجل تحقيق حلم راودها، قد تكون عجزت عن تحقيقه في وقت سابق.
وهنا يعتبر القيادي السابق في حركة مجتمع السلم سابقا، تخلّف “تاج” عن موعد الانتخابات المحلية، “فرصة لتصفيته من الانتهازيين والطفيليين”، ويضيف محمد جمعة: “ما يهمنا هو بناء حزب قوي، وهذا لا يتأتى إلا بمدى اقتناع مناضليه بالقيم الراسخة في المجتمع“.
وإذا كانت المبررات التي قدمها القيادي في حزب غول الجديد، بشأن عدم تقدمه للمشاركة في المحليات المقبلة، لا تخلو من المصداقية، فإن هناك مبررات أخرى لم يفصح عنها الرجل، لا يمكن إقصاؤها عند الحديث عن خلفيات قرار كهذا، يكون قد خيّب ولا شك، آمال الكثير من الملتحقين بـ”تاج”.
ما من شك في أن حزب غول قد ضم مناضلين وربما قيادات سابقة في أحزاب مثل حركة مجتمع السلم باعتبارها الحركة الأم لأبرز قادة “تاج“، مثل حمو مغارية، عمار غول، محمد جمعة، أحمد لطيفي، ومن التجمع الوطني الديمقراطي مثل السيناتور السابق محمد خوجة، وربما من حزب جبهة التحرير الوطني وغيرها من الأحزاب التي تسيطر على المشهد السياسي في البلاد، غير أن ذلك لا يعني شيئا، طالما أن الذي يصنع قوة حزب ما، هي القاعدة النضالية القادرة على صناعة الفارق من خلال حشد المناضلين وتأطيرهم وتوجيههم عند الاستحقاق.