“تاع الذراري”!
يُروى والعهدة على الراوي، أن عديد المسؤولين، بينهم وزراء وولاة وأميار ومديرو شركات سابقون، نقلوا في دردشة “سرية” لمقربين منهم، أن كلّ ما فعلوه في مناصبهم كان “من أجل الذراري”(..)، وقال بعضهم “ما راهوش غايضني الحال على تنحيتي، لكن راني نخمّم في الذراري”!
مثل هذه “الشكوى” من طرف مسؤولين سابقين، تفتح الأقواس للتساؤل عن “أحقية” هؤلاء في إفادة واستفادة أولادهم، والحال، أن “أولادهم” ما كان لهم أن يستفيدوا لولا آباؤهم الوزراء أو الولاة أو المديرون أو الأميار، وتنقل الكثير من الشهادات كيف انتفع “الذراري” كنتيجة حتمية لاستغلال أسماء آبائهم ووظائفهم، ومنهم ربما من استخدم حتى إمضاءاتهم وبطاقاتهم المهنية!
شُبهة “الذراري” أصبحت عامة تطارد أغلب المسؤولين السابقين، وهناك “ذراري” ارتكبوا تجاوزات وخروقات بأسماء آبائهم، ومنهم من تمّ توقيفه متلبسا مع سبق الإصرار والترصد، وربما هناك كتابعات قضائية في حقهم، أو شكاوى من ضحايا ومتضرّرين، تحرّكوا بعدما غادر الآباء مناصبهم!
حتى رؤساء أحزاب لم يسلموا من “تـُهمة” تورط أبنائهم في جمع “الشكارة”، خاصة خلال المواعيد الانتخابية، وحتى إن لم يوفّر المدّعون أيّ دليل، فإن تنامي القيل والقال طاردهم في الليل والنهار، ولم تنفع الردود والدفوعات، لأن الإشاعة أحيانا تضرّ أكثر من الحقيقة!
الوزير أو الوالي أو المدير أو المير، الذي يقولها بالفمّ المليان بأنه “خائف على مصير الذراري”، عليه أولا أن يسأل نفسه وحاشيته والجماعة التي “أكلت معه”، ماذا قدّمت لقطاعها ووظيفتها، وهل أدّت مهمتها على أحسن وجه، وبما يرضي الله والمواطن والضمير؟ أم أنها دخلت وخرجت من أجل خدمة “مصالح الذراري” فقط وحصريا؟
عندما يغامر ويناور ويقامر “ذراري” بعض السابقين واللاحقين، لوصول أوليائهم إلى مناصبهم والبقاء فيها، وقد حدث هذا بطريقة مفرطة خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، فإن في الأمر إن وأخواتها، ولا يُمكن تصديق بسهولة أن هؤلاء “حاربوا” بهدف تغيير واقع بلديتهم، أو معيشة المواطنين البؤساء، خاصة أن وقائع ميدانية، يرويها مواطنون في عدد من مناطق الجزائر العميقة، تكشف نوايا و”غنائم” أولئك “الذراري”!
من الطبيعي أن يتكاثر منتحلو الصفات، طالما أن أبناء مسؤولين استغلوا وظائف آبائهم قصد “البروفيتاج” قبل أن يفوت الأوان، وهذه عدوى أخرى خطيرة تـُضاف إلى الأمراض القاتلة التي تنخر المجتمع الجزائري الذي لم يعد أفراده يهتمون سوى بما يدخل جيوبهم وأرصدتهم!