-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تاهت الأمة فمن يصوِّبها؟

صالح عوض
  • 3531
  • 9
تاهت الأمة فمن يصوِّبها؟

بعد أن ثار الصخب في معسكر المسلمين عقب صلح الحديبية، دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، على أم المؤمنين أم سلمة عليها رضوان الله وقال: “هلك العرب يا أم سلمة”.. والقصة يعرفها الجميع ونعرف جميعا كيف انتشلت المرأة الرائعة الموقف، وتكلمت بعين الحكمة والعقل في ترتيب الأولويات التي تخرج المسلمين من لججهم.

الصخب يثور الآن في معسكر المسلمين، ويدخل الناس في لجج مهلك ولا حكمة قادرة أن تصوب الموقف، وكما قال الإمام علي ـ كرّم الله وجهه ـ: “لا رأي لمن لا يُطاع”، الآن نرى الفوضى في المواقف والانحراف في التعاطي مع قضايانا، وغياب مرجعية فكرية أو سياسية يمكن الاستناد إليها، فيما تفرّق جمع العلماء والساسة والمثقفين وتنابزوا بالألقاب وتراشقوا بالتهم، فأصبحنا أمة يلعن بعضها بعضا ويقتل بعضها بعضا لنحقق بذلك للأعداء المتربصين غاية ما يتمنّون.

من يستطيع أن يفسر لنا دوافع شاب يخرج إلى سوريا من غزة المحاصرة التي تتعرض للعدوان ليل نهار، من عدو يجمع الناس على كفره وظلمه وعدوانه؟ يخرج من غزة تهريبا عبر سيناء ومصر، متجها إلى ليبيا ومن ليبيا ينتظر هناك، حيث يتم تجهيزه بأوراق جديدة ثم ينتقل إلى تركيا، ومن هناك يمر بالحدود مع سوريا متجشّما في هذه الرحلة المخاطر والأهوال وصولا إلى داخل التراب السوري، منضما إلى جبهات قتال في حلب أو ادلب أو سواهما يقتل ويُقتل.. ؤن هذا يحصل باستمرار بالإضافة إلى شباب يتحركون من تونس وليبيا والعراق والشيشان والقوقاز واليمن والأردن، وأرض الجزيرة العربية وسوى ذلك من بلاد العرب والمسلمين .. كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟

ألم ير أولئك الشباب فلسطين، وكيف تعاني من عدوان صهيوني يهدد الأقصى ويبتلع أرض المسلمين ويعتقل ويقتل بلا رحمة؟ ألم ير هؤلاء الشباب ما انتهت إليه فلسطين من تمزيق واستيطان وتهويد؟

مائة ألف مقاتل من غير السوريين ينتشرون في التراب السوري الآن، مقاتلون شرسون مدرّبون يقاتلون بعقيدة يقبلون على الموت بصلابة وجرأة نادرتين.. ماذا لو اندفعوا عبر الحدود الأردنية والمصرية واللبنانية والسورية إلى فلسطين؟ ماذا لو سقطوا في ساحة الوغى على أرض فلسطين برصاص العدو الصهيوني؟ ماذا لو فعل هؤلاء الشباب ما ينبغي فعله في مواجهة العدو الصهيوني؟

إن كل قطرة دم تسيل في المعارك الداخلية هي خسارة تمنى بها أمتنا.. ولقد آن لأمتنا أن تعي الدروس التاريخية القاسية التي مرت بها.. آن لنا أن نعي أن الحروب الداخلية حرام وخسارة ولا انتصار فيها.

وقبل أن نسائل هؤلاء الشباب الذين فقدوا البوصلة.. نسائل العلماء والمثقفين والسياسيين الذين سوّغوا لهم الضلال والضياع، وجعلوهم يسيرون في طريق لا يخدم سوى المخطط الاستعماري الغربي.

 

إن فقه الأولويات، وفقه الموازنات، وفقه المآلات، يحول بيننا وبين التيه والضلال، فلا عدو أكثر جلاء في عداوته من الكيان الصهيوني ومن يدعمه، ولا أرض مباركة محتلة أكثر قداسة من فلسطين.. فهل إلى العودة إلى الصواب من سبيل؟ تولاّنا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بدون اسم

    متى كان الشيعة اهل حق

  • بدون اسم

    لا تخلط الامور الطوائف و المذاهب موجودة منذ عهد علي رضي الله عنه شيعته و شيعة ابنائه هم من خذلوه و يبكون على وفاته الان و هم من يكيدون للاسلام كيدا
    دولة الضلال و الشاه لا يمسها سوء من الغرب كونهم يعرفون ان ايران حبيبة لهم و خنجر في ظهر المسلمين و اما مسرحيتهم لا يصدقها الا احمق جاهل

  • بدون اسم

    شكرا لاهتمامك اخي رضوان ولكن يبدو انك لم تستطع فهم السياق العام في المقالات..انا لم ااز الشباب ازا كما قلت سامحك الله ..انا كنت ولازلت ادافع عن الشعوب واتصدى لاعدائها..ادافع عن كرامة الشعوب وحرياتها واتصدى للمجرمين الكبار الامريكان والادارات الغربية وعملائهم في بلاد العرب والمسلمين..هذا هو الموقف الثابت..اما ان خيرت بين حاكم جائر وبين دخول الصليبيين فانني اختار التصدي للصليبيين

  • barakoda

    تاهت الأمة فمن يصوِّبها؟
    Je pense que c'est toi qui va le faire! n'est ce pas

  • Dr Mohna3li

    ابتكر الأعداء طريقة لاضعاف المسلمين بتقسيمهم الى طوائف تتقاتل فيما بينها. هذا كلّه لم و لن يتم لولا تواطؤ و مباركة الدول الخليجية و سكوت علماء البلاط الذين ساهموا في نشر الفتن الطائفية و النعرات القبلية. ستحرقهم هذه النّار التي اوقدوها و لن ترحم منهم أحدا ان لم يتفطنوا لمكيدة العدو و يعودوا الى رشدهم. اسلامنا واحد و الله واحد و نبيّنا واحد فاتقوا الله يا مسلمين و وحّدوا صفوفكم لمواجهة عدوّكم الذي يخطط ليل نهار لتمزيقكم و الاستلاء على خيراتكم.

  • anissa

    إذا رأيت أمة تبذل الشهداء بسخاء فاعلم أنها في فجر حضارتها، وإذا رأيت أمة تبخل بالشهداء فاعلم أن حضارتها في إدبار هؤلاء الشبان هم فخر الامة وزينتها حفظهم الله وسدد اراءهم

  • Hocine

    ومقاتلو حزب الشيطان يتوجهون شرقا ويا ليتهم توجهوا جنوبا. والخمينيون فقدوا البوصلة وعليهم أن يستعملوا نظام ال GPS.

  • رضوان

    راجع مقالاتك أيها الكاتب في أوائل بداية ثورات الشتاء العربي مراجعة منصف تجد نفسك قد تسببت في أز كثير من الشباب أزا في هلاكهم
    ولكن الإنصاف عزيز
    والله المستعان
    صعب على المرء أن يقول....."أخطأت"
    وعند الله تجتمع الخصوم

  • Algerino Solo

    لبيك ياحبيب الله،ياسيدي ونور عيني، كلما سمعت إسمك نزلت الدموع من دون إرادتي،هكدا هي
    أمتك اليوم من تفريطنا في كتاب الله وسنتك وهكدا هم أولياء أمورنا اليوم،يلهتون و يتهافتون وراء
    أغراض دنوية لا تغني عنهم شيئ أمام الله.
    إتقوا الله ياعباد الله،وإعملوا القليل القليل للدار الباقية.