-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أبناء يربون أولياءهم

تبادل الأدوار الأسرية لا يخلق القادة الاجتماعيين

نسيبة علال
  • 1266
  • 0
تبادل الأدوار الأسرية لا يخلق القادة الاجتماعيين
بريشة: فاتح بارة

تعكس دينامية الأسرة المعاصرة الاختلال الحاصل في التوازن التربوي، حين انتقلت السلطة من الآباء إلى الأبناء. هؤلاء الذين باتوا فجأة مخولين بفرض آرائهم، وتمرير قراراتهم على الآباء والأمهات، وكأنهم هم من يربونهم، لا العكس، ما يفسر أن الطفل المدلل في عصر الانفتاح والتكنولوجيا من السهل عليه اكتشاف أساليب الابتزاز وتطبيقها لترويض من حوله.

التخلي عن القيادة يجعلك تابعا

يملك الوالدان زمام القيادة داخل الأسرة، باعتبارهما المسؤولين عن تربية الأبناء، وتلقينهم القيم والأخلاق ومسار السلوك. وهذه المسؤولية لا يمكن أن تحمل بغير حزم وصرامة، وإلا، فإن كثيرا من الأبناء الذين يكتشفون ضعفا في شخصية الأولياء، يسهل عليهم الاستيلاء على القيادة، من خلال استعمال أساليب كثيرة، كالابتزاز العاطفي وتمثيل الحب.. ثم إن عقلية التمكين التي يروج لها بعض المنادين بما يعرف بالتربية الإيجابية عبر عدة منابر، أهمها الإعلام ووسائل التواصل، رسخت لدى الأطفال والمراهقين ما يعرف بالاستعلاء التربوي، حين يشعر الابن بأنه متفوق على والديه في الذكاء والخبرة التكنولوجية، وحتى الاجتماعية، وأن من حقه هو أن يقوّم آراءهما وتصرفاتهما، ويفرض على الأسرة ما يراه مناسبا في مختلف المجالات.

واقع تصادمت معه السيدة صوريا، وكان عليها مراجعته قبل فوات الأوان: “قبل الولادة، اتفقت مع زوجي على تطبيق التربية الإيجابية. حضرنا دورات، وقرأنا كتبا، وأخذنا ننشئ ابننا الوحيد على القيادة من الصغر، نستشيره في شؤون البيت، ونأخذ برأيه في القرارات.. ببلوغه السابعة، بدأنا نعيش نتائج سلبية جدا. فبعد معاناة من العناد، وفرض الرأي، صار علينا أن نواجه نوبات غضبه، المقاطعة والابتزاز، ومن واجبنا الانقياد خلفه.. اكتشفنا أن إهمال الحدود وتمكين الطفل بما ليس كفأ له، خطأ تربوي جسيم، يجعله يحمل القيادة عن والديه ويسير بالأسرة إلى الهاوية”.

الدلال والتساهل في التربية يفلت أخلاقهم ويضعف شخصياتهم

عندما يربى الطفل منذ نعومة أظافره على الدلال، تنفذ كل طلباته وتلقى كلمته آذانا مصغية، في جميع الحالات والظروف، تبنى لديه شخصية متمركزة حول ذاته. وتدريجيا، يصبح غير قادر على تقبل توجيهات الأهل، وغير راضخ لعتابهم وأوامرهم، متمردا على جميع القيم التربوية. تقول الأخصائية النفسية نادية جوادي: “هؤلاء الأطفال الذين لم يجربوا المنع، المتعودون على قيادة أوليائهم والسيطرة عليهم، يصعب عليهم مواجهة الحياة الاجتماعية والتأقلم معها، ويجدون صعوبة في تقبل الآخر، لأنه لا يسير دائما وفق خططهم، فيزيد ضغطهم على الأولياء، لأنهم أكثر من يتمكنون من السيطرة عليه، وبالتالي، فإنهم أقوياء متجبرون في بيوتهم، ضعاف منهزمون في مجتمع لا يقدم نفس التنازلات المعتادة، وهذه شخصية متذبذبة منفصمة يسهل كسرها”.

لست تسدي جميلا

غياب الحوار وعدم الاطلاع على أسس التربية السليمة، يؤدي بالأولياء إلى أخطاء جسيمة في معاملة الأبناء، لا يمكن أن تعود عليهم إلا بنتائج سلطة مقلوبة، يعتلي فيها هؤلاء الهرم، ويقبع الأب والأم تحت طائلة التنفيذ والطاعة، بلا هيبة أو كرامة.

يعترف السيد رابح بحسرة ومرارة باتباعه هذا النهج الذي ظنه مثاليا: “عملت على أن أوفر لابني ثروة محترمة، وكنت أعامله كصديق، لأنه البكر والذكر الوحيد، أشاوره في أدق المواضيع، وأترك له حرية التصرف، عندما كنت أتنازل وأنقاد خلفه ليس لشك ينتابني، وإنما خوفا على مشاعره، ومن رد فعله، فلم أدربه على الصبر، ولم أعلمه المثابرة، فاعتقد وأخواته أننا كوالدين موجودان في حياتهم لخدمتهم وتلبية الطلبات فقط.. كبر الجميع نسبيا، وأصبحنا نطمع أن نجني ثمار هذه التربية، فلم نجد سوى شباب يمارسون علينا سلطة معنوية وحتى مادية. ابني الذي كان يستعمل الصراخ والتمرد في صغره، أصبح يعاقبنا بالغياب المفاجئ، ويهيننا بوقاحة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!