-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تبذير وفساد في سوق اللاعبين

ياسين معلومي
  • 884
  • 0
تبذير وفساد في سوق اللاعبين

لا يزال بعض رؤساء الأندية الجزائرية لكرة القدم يصنعون الحدث هذه الأيام، خاصة أولئك الذين يملكون شركات وطنية، باقتحامهم سوق انتقالات اللاعبين بقوة؛ إذ يدفعون أموالا طائلة لانتداب لاعبين جُدد لأنديتهم، بعضهم لا يساوي الأجرة الشهرية التي تُمنح له، لكن إسكات الجماهير أصبحت غاية يعمل من أجلها هؤلاء الرؤساء الذين غالبا ما يخطئون في العملية، وتجدهم في آخر كل موسم قد جلبوا لاعبين لم يشاركوا حتى دقيقة واحدة، ويدخلون في نزاعات معهم تصل حتى إلى أروقة لجنة المنازعات بالاتحاد الجزائري لكرة القدم وحتى إلى “الفيفا”، في حين تبقى الأندية الفقيرة تلعب دور المتفرِّج وتنتظر انتهاء الأندية الغنية من عملية الانتدابات، لاختيار من يرونه مناسبا لفرقهم، لذلك فإنَّ الجميع متأكد أن بطولتنا غير متكافئة، فلا تستوي فرقٌ لا تملك قوت يومها مع أخرى ينال لاعبوها أجرتهم الشهرية في وقتها، ويبيتون في أحسن الفنادق، ويسافرون مثل النجوم.

رؤساء الأندية الغنية الذين يدفعون أموالا من دون حسيب ولا رقيب غالبا ما يختارون مدرِّبين أجانب مستواهم ربما أضعف من بعض المدربين الجزائريين، ويمنحون لهم كل الإمكانات، وينالون أجرتهم بالعملة الصعبة، فلم نجد أي تقني أجنبي قدِم إلى بطولتنا يملك مشروعا كرويا لتطوير النادي، أو جلب فلسفة كروية جديدة لبطولتنا.. لكن الخطأ المرتكَب منذ سنوات لم نجد له إلى يومنا هذا أي حل. الجامعة الجزائرية تكوّن سنويا عديد الإطارات الرياضية، لكن دائما ما يهمّشهم من يملكون سلطة القرار في الأندية، ويبقى الخاسر الوحيد هو ذلك المناصر المسكين الذي سئم من مستوى بطولتنا.

مثلا نهائي كأس الجزائر الذي لعِب يوم 5 جويلية بين مولودية الجزائر وشباب بلوزداد وانتهى بتتويج الشباب، لعِب أمام مدرّجات ممتلئة عن آخرها، لكنّ الجميع خرج غاضبا من المردود الذي قدّمه لاعبو الملايير، وعجزِ المدربين الأجنبيين للفريقين عن تقديم خطط تكتيكية، ولوحات كروية على الأقل لإسعاد الأنصار، وحتى المدرِّب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش يكون قد خرج من دون أن يدوّن اسما واحدا بإمكانه اللعب للمنتخب الوطني في الاستحقاقات القادمة.

رؤساء الأندية وبعد أن حطمّوا كرتنا بقراراتهم غير العقلانية استطاعوا إقناع المديرية الفنية برفع عدد إجازات اللاعبين الأجانب في البطولة الوطنية، ليصبح كل فريق بإمكانه جلب خمسة لاعبين بدل ثلاثة مثلما كان معمولا به سابقا.. خطوة بإمكانها طمس المواهب وكذا حرمان اللاعب المحلي من اللعب والتألق، وبذلك فالكرة الجزائرية ستخسر العديد من المواهب.. لكن الإتحاد الجزائري وضع شرطا مسبقاً للأندية بإيداع المبلغ المخصّص من مستحقات اللاعب على شكل وديعة في حساب الرابطة قبل التوقيع والانضمام إلى النادي كخطوة استباقية لتفادي شكاوى اللاعبين الأجانب في حال عدم حصولهم على مستحقاتهم.

وإذا كان المتوَّج بلقب البطولة الوطنية لا يتلقى سوى ملياري سنتيم فقط، فما جدوى رفع عدد اللاعبين الأجانب في بطولتنا؟ وإذا كان ذلك من أجل جلب لقب إفريقي، فإنّه يجب التذكير بأنّ وفاق سطيف العالمي حصل على كأس رابطة الأبطال الإفريقية سنة 2014 بطاقم جزائري ولاعبين من خريجي البطولة الجزائرية، وحتى إتحاد العاصمة الذي نال منذ سنة كأس “الكاف” وفاز بالسوبر الإفريقي، سار على النهج الذي اتّبعه النسر الأسود.. فهل من منقذ؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!