-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اللجنة المتساوية الأعضاء تتوصل لصياغة توافقية حول المواد الخلافيّة:

تثبيت التعويض الفردي والاعتراف… وإسقاط الاعتذار في تجريم الاستعمار

أسماء بهلولي
  • 2941
  • 0
تثبيت التعويض الفردي والاعتراف… وإسقاط الاعتذار في تجريم الاستعمار
ح.م

إدماج المادة الأولى ضمن الديباجة والإبقاء على الاستعباد الجنسي في الجرائم
مصادقة النواب على تقرير اللجنة يوم 9 مارس وجلسة عامة بـ”السينا” بعد العيد

توصلت اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان المكلفة بدراسة مقترح قانون تجريم الاستعمار إلى صياغة توافقية حول المواد مثار الخلاف، بعد مشاورات مطولة، انتهت بتثبيت الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وإبقاء التعويض الفردي للأشخاص دون الدولة، وإسقاط مطلب الاعتذار، مع تثبيت أيضا جريمة الاستعباد الجنسي ضمن الجرائم المعترف بها خلال الفترة الاستعمارية.
وصوت أعضاء اللجنة على الصياغة الجديدة للمواد الثلاث عشرة التي كانت محل شد وجذب بين مؤيد ومعارض ضمن اللجنة المكونة من أعضاء مجلس الأمة ونواب من المجلس الشعبي الوطني، قبل أن ينتهي النقاش إلى توافق أعاد ضبط عدد من الأحكام الحساسة بما يتماشى مع المرجعية الرسمية للدولة في مقاربة ملف الذاكرة الوطنية.
وحسب ما علمته “الشروق” من مصادر في اللجنة، فقد تقرر إدراج المادة الأولى، التي تتناول الماضي الأليم الذي عاناه الشعب الجزائري وحجم التضحيات الجسام التي بذلت من أجل استعادة السيادة الوطنية والعيش في ظل الحرية، ضمن ديباجة النص بدل الإبقاء عليها كمادة موضوعية.
ويؤكد القرار صراحة أن الجزائر تدين الاستعمار وتناهضه وتدعم الجهود الدولية الرامية إلى تصفيته، وبناء على ذلك، أصبحت المادة المتعلقة بمجال التطبيق هي المادة الأولى في النسخة المنقحة من المقترح.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت جدلا واسعا داخل اللجنة، المادة التاسعة المتعلقة بمطلب الاعتذار، حيث تم إسقاط هذا المطلب بالتصويت بأغلبية 19 عضوا، انسجاما مع الخطاب الرسمي للدولة.
ويأتي ذلك في ضوء ما أكده رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في خطابه الموجه إلى الأمة أمام غرفتي البرلمان بتاريخ 30 ديسمبر 2025، حين جدد مطالبة فرنسا بالاعتراف بالجرائم المرتكبة في حق الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية، مع التشديد على عدم التخلي عن ملف الذاكرة وصونه والحفاظ عليه.
وقال الرئيس في هذا السياق: “أنا لم أطلب منك الاعتذار عما اقترفه أجدادك، ولم أطلب منك التعويض المادي، لأن مال الدنيا لا يعوض شهيدا واحدا، لكن على الأقل اعترف بذلك”، وهو التصريح الذي شكل مرجعية واضحة لأشغال اللجنة، حيث تقرر الإبقاء على مبدأ الاعتراف كمرتكز أساسي في النص، مقابل إسقاط مطلب الاعتذار.
وبالمقابل، تقرر حذف المادة العاشرة التي كانت تنص على التعويض الشامل والمنصف، باعتبارها لا تنسجم مع التوجه الرسمي الذي يركز على الاعتراف بالجرائم التاريخية بدل المطالبة بتعويض الدولة، مع الإبقاء على مبدأ التعويض الفردي لفائدة الأشخاص المتضررين، تأكيدا على أن الدولة الجزائرية في غنى عن أي تعويض مادي، وأن دماء الشهداء لا تقوّم بثمن.
كما شملت التعديلات إعادة ترتيب وترقيم مواد الفصل الرابع المتعلق بالأحكام الجزائية، وفقا لدرجة العقوبات المنصوص عليها، بما يضمن انسجاما منهجيا في عرض النص وتسلسلا منطقيا في تصنيف الجرائم والعقوبات، إلى جانب إعادة ترتيب وترقيم مجمل مواد المشروع في نسخته المنقحة تحسبا لعرضه في صيغته النهائية.
هذا، وينتظر أن يصادق نواب المجلس الشعبي الوطني على تقرير اللجنة المتساوية الأعضاء بشأن مقترح قانون تجريم الاستعمار والمواد محل الخلاف البالغ عددها ثلاث عشرة يوم الاثنين 9 مارس المقبل، ليتم بعد ذلك برمجة جلسة أخرى بمجلس الأمة يُرتقب أن تعقد مباشرة بعد عطلة العيد، نظرا لضيق الوقت وانشغال اعضاء مجلس الأمة بمشاريع القوانين الاخرى المحالة إليهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!