تجار مفلسون يتحولون إلى “أميار” ونواب بالبرلمان!
استطاع بعض التجار الفاشلين والمفلسين التحايل مرة أخرى على المواطنين، وتمكنوا من الظفر بمقاعد في المجالس الشعبية وقبة البرلمان، لهم كلمتهم ويُصغى إليهم، والأدهى في الأمر أن بعضهم استطاع أن يصل إلى المجلس الشعبي الوطني من خلال التحايل على القانون وعدم الإبلاغ بالإفلاس لدى العدالة خوفا من فقدان حقوقهم المدنية من بينها الترشح في الانتخابات وهو الحلم الذي يراود أغلبهم من أجل إيجاد طريقة لاستعادة أموالهم الضائعة.. ولنا أن نتصور كيف ستكون عقلية المفلس في تسيير مجلس بلدي أو تشريع قوانين!
قضية مشاركة التجار المفلسين في الانتخابات المحلية والتشريعية، لم تأخذ إطارها التحليلي الواقعي والقانوني لمعرفة ما يدور في عقول هؤلاء الذين فشلوا في تسيير أعمالهم الخاصة بعدما ضيعوا أموالهم ومحاولة التفكير في كيفية استرجاعها بأضعاف مضاعفة دون عناء، ليجدوا نصب أعينهم الترشح للانتخابات كحل بديل لعله يخرجهم من أزماتهم.
وإن كان اتحاد التجار لا يملك العدد الدقيق لهؤلاء التجار المتحايلين على القانون الذين اعتلوا كرسي البلديات أو التحقوا بالبرلمان إلا أن تصريحات المنسق الولائي سيد علي بوكروش تؤكد أن عددا كبيرا منهم شارك في الاستحقاقات الماضية سواء تعلق الأمر بالمجالس البلدية أم انتخابات المجلس الشعبي الوطني، وفازت نسبة كبيرة منهم خلال العهدة الجارية بعدما جربوا حظهم في مسار آخر بعيدا عن التجارة التي أدخلتهم عالم الإفلاس، وأضاف بوكروش أن القانون يفرض على التاجر المفلس الإعلان عن ذلك بالتقرب من النائب العام لمنحه “حكم الإفلاس”، هذا الأخير بإمكانه مساعدة التاجر بشأن الديون العالقة لدى البنوك أو الضرائب كالإعفاء أو جدولتها، غير أنه وبالمقابل سيحرمه من حقوقه المدنية كالترشح في الانتخابات، وهو ما استند إليه أغلبية هؤلاء التجار الذين تحايلوا على القانون وشاركوا في الاستحقاقات وتمكنوا بعدها من الحصول على الأصوات لتمثيل الشعب في البلديات أو تحت قبة البرلمان.
وتساءل منسق اتحاد التجار: “كيف لهؤلاء الفاشلين والمفلسين دخول عالم السياسة”، وهو ما سيضطرهم مرة أخرى إلى التحايل على مصالح الرقابة والضرائب كما قد يلجأ بعضهم إلى بيع مواد منتهية الصلاحية، ما يؤكد –حسبه مرة أخرى أن مثل هؤلاء لا يفيدون الدولة ولا المواطن على حد سواء، ولا يقوم طموحهم على التطوع لخدمة الوطن بل همهم الوحيد “البزنسة”.
وطالب اتحاد التجار على لسان منسقه الولائي، بضرورة إدراج شرط التحقيق في مسار نشاط التجار المترشحين للانتخابات خلال الاستحقاقات المقبلة، داعيا الأحزاب إلى التقرب من اتحاد التجار لكشف المستور والمعطيات الخاصة بهذه الشريحة التي تتحايل على مصالح الضرائب، والبنوك، ووزارة الصناعة والتجارة حتى يمكن وضع الأمور في إطارها القانوني.