“تجارة الكابة”.. بديل للصيدليات وغول “التراباندو” يهدد الخزينة
ستؤدي السياسة الاقتصادية الرامية إلى تقليل حجم الاستيراد في العديد من المواد، حسب مصادر مسؤولة بالجمارك إلى الندرة وارتفاع أسعارها في السوق الوطنية، ما يؤدي إلى انتعاش التهريب عبر الحدود الجزائرية، وهو ما يستدعي نشر أعداد إضافية من أعوان الجمارك وحرس الحدود وأفراد الجيش عبر جميع المنافذ والمسالك خاصة في جنوب البلاد.
وكشفت المصادر ذاتها لـ”الشروق”، أن قرار الحكومة بتقليص الاستيراد وتضييق الخناق على المستوردين، من خلال تخفيض عدد رخص الاستيراد الممنوحة لعدد من المواد سيؤدي حتما إلى ارتفاع أسعارها في السوق الوطنية مما يؤدي إلى انتعاش ظاهرة التهريب واستغلال المهربين مثل هذا الإجراء لإدخال كميات كبيرة من هذه المواد إلى السوق الوطنية.
وأضافت مصادرنا أن مصالحهم أعدت تقريرا بخصوص الارتفاع القياسي لظاهرة تهريب الأدوية، بعد قرار وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بخصوص منع 257 نوع من الأدوية بحجة إمكانية إنتاجه محليا، ما خلق أزمة ندرة بعض الأدوية في الجزائر منذ شهر سبتمبر من السنة الماضية، حيث أنعشت ندرة هذه الأدوية الحيوية على غرار “اُوتي باكس”، و”أتيميل 10” وكذا “سانتروم”، تجارة الأدوية بطرق غير قانونية، عبر وكلاء الأدوية أو عبر مسافرين إلى دول أجنبية، كما فتحت الباب أمام “تجار الكابة” الذين طرحوا أنفسهم كبديل للصيدليات، وأصبحوا يمولون العديد منها عبر كامل ولايات الوطن.
وفي سياق متخصص، يشير تقرير آخر للجمارك إلى ارتفاع معدل تهريب فاكهة الموز من ليبيا وتونس عبر الحدود الشرقية، بعد فترة من تجميد منح رخص الاستيراد، وكشف التقرير ذاته أن مافيا التهريب ضاعفت من نشاطها على خلفية ارتفاع أسعار الموز في الأسواق الوطنية بما يقارب أربعة أضعاف منذ مطلع العام الجاري، حيث تشير الحصيلة إلى عمليات حجز كبيرة تقدر بالأطنان لهذه الفاكهة، قامت بها مختلف الفرق المتنقلة للجمارك عبر الشريط الحدودي مع تونس، في ظرف قياسي، وأشارت مصادرنا إلى أن حظر وزارة التجارة لاستيراد عدد من الفواكه سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني ويشجع بقوة ظاهرة تهريبها من قبل تجار” الكابا”وبيعها عن طريق السوق الموازية، من خلال تهريبها من المغرب ونيجيريا وهو ما سوف يزيد من تشجيع ما وصفه “بغول” السوق الموازية وضياع الأموال التي تدخل خزينة الدولة بالعملة الصعبة.
وعلى هذا الأساس، تشير المصادر ذاتها إلى ضرورة رفع عدد أعوان الجمارك وعناصر حرس الحدود وأفراد الجيش على طول الشريط الحدودي خاصة الجنوبي والذي يمتد إلى مسافة تفوق 6 آلاف كلم، مع رفع درجة الحيطة والحذر، أمام مافيا التهريب التي ستستغل الإجراءات الجديدة التي أقرتها الحكومة بخصوص تقليص الاستيراد وتضييق الخناق على المستوردين لتمرير الأطنان من هذه المواد إلى الأسواق الوطنية.