-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استثمروا الأزمة لابتزاز الزبائن

تجارٌ يجبرون المواطنين على شراء سلع إضافية مع الحليب

تجارٌ يجبرون المواطنين على شراء سلع إضافية مع الحليب

بعد أن تمكنت أزمة الحليب من فرض سيطرتها على تفكير المواطن الجزائري البسيط لعدة أيام، وجعلته يتكبد عناء الوقوف في طوابير طويلة للحصول على كيس واحد من الحليب أو بالاعتماد على الواسطة لتحقيق ذلك، استمرت إبداعات التجار الانتهازيين والمستثمرين في ظل هذه الأزمة لتخرج هذه المرة عن المألوف، فبعد تحديد كيسين لكل عائلة، فاجأ بعض أصحاب المحلات زبائنهم بإجبارهم على اقتناء بضاعة أخرى للحصول على الحليب.

تسبَّب الجشع الذي يسيطر على عقلية بعض التجار اللاهثين وراء تحقيق المكسب المادي والربح السريع في سُخط المواطنين البسطاء، والذين لم يشفع لهم الاستيقاظ المبكر صباحا في عز أيام الشتاء والبرد، والوقوف في طوابير طويلة للظفر بكيس حليب واحد، ليجدوا أنفسهم ملزمين في العديد من أحياء العاصمة باقتناء البضاعة المكدسة في محلاّتهم لقاء الحصول على كيسين من الحليب، فبعض التجار الاستغلاليين لا يفوِّتون أي أزمة إلا ويستثمرون فيها، اهتدوا إلى فكرة إجبار زبائنهم الراغبين في اقتناء الحليب على شراء مواد غذائية أخرى كالقهوة أو السكر وغيرها مقابل بيع كيسين فقط لهم، وهي فرصة أيضا يسوِّقون فيها بضاعتهم الكاسدة. 

قصدنا أحد المحلات التجارية بحسين داي، كان صاحبُه قد لجأ إلى هذه الطريقة خلال فترة الأزمة رغم أن زبائنه في الغالب هم من جيرانه وأبناء حيِّه، وصلنا إلى المحل في الصباح الباكر واتخذنا مكانا وسط الطابور الطويل، وهناك رحنا نتحدث مع المواطنين الذين أبدوا تذمرهم من تصرفات صاحب المحل والذي لم يكن يقصده في السابق أي شخص، ولكنه في خضم أزمة المحل أصبح أكثر المحلات أهمية. 

يقول أحد الزبائن “أزمة الحليب كشفت الوجه الحقيقي للتجار والذين لا همّ لهم سوى ملء جيوبهم بالمال على حساب “الزوالية”، فليس بإمكاننا شراء حليب البودرة أو حليب العلبة لأن ثمنه باهظ جدا ولا يغطي حاجيات عائلة من 5 أفراد، ومن أجل كيس ماء ممزوج ببعض الغبار يطلقون عليه اسم الحليب أقف في هذا الطابور كل صباح وأضطر لشراء بضاعة أخرى كالسكر أو الدقيق وغيرها من المواد الأخرى فقط من أجل الحليب وهو حال جميع من تشاهدينهم في هذا الطابور”. 

وهنا تدخلت إحدى العجائز لتقول: “التجار مع أزمة الحليب أصبح كل واحد منهم يدلو بدلوه فصاحب المحل؛ هذا يرغمهم على شراء سلعته ويرفض بيع الحليب دون اقتناء أي بضاعة أخرى معه، وهناك تجار آخرون يرفضون بيع أكثر من كيسين بحجة أنهما يغطيان حاجيات العائلة ليوم واحد وهو أمر غير معقول”، مردفة أن “غياب الرقابة جعلت التجار يتفنون في نهب جيوب الشعب بمختلف السبل”. 

واعتبر “فريد” الدولة طرفاً في المشاكل التي يتخبط فيها المواطن الجزائري، فبسبب كيس الحليب يصل يوميا متأخرا إلى مقرِّ عمله، وبسبب طوابير الحليب يدخل في اشتباكات ومواجهات مع جيرانه وأبناء حيِّه تصل أحيانا إلى الضرب، وبسببه أيضا يضطر لاقتناء مواد غذائية هو في غنى عنها وليس أمامه من حل سوى الرضوخ فدخله محدود، فلو كانت مصالح الرقابة تقوم بدورها لما استطاع تاجرٌ ابتزاز مواطن، ولو اتَّهمت الدولة بمشاكلهم لوضعت حدا للأزمة وعفتهم من الوقوف في الطوابير لساعات طويلة. 

والأدهى من هذا أن صاحب المحل السابق ليس هو الوحيد فغيره كثيرون من ملاَّك المحلات التجارية، فأثناء تنقنا في العديد من الطوابير شرق العاصمة وجدنا أن التجار ابتدعوا فنيات وتقنيات مختلفة فمنهم من رفع سعر الحليب تلقائياً، وآخرون يبيعونه في شكل “باك” كيسين من الحليب مع منتج إضافي لتحقيق أرباح قياسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!