تجميد حركة التغيير في السلكي القضائي والدبلوماسي
امتدت عدوى شلل السلطتين التشريعية والتنفيذية، لتصيب السلطة القضائية، التي تشهد تجميدا للحركة التي كان يترقبها سلك القضاء، حيث أكدت مصادر موثوقة الشروق أن ملف الحركة في سلك القضاء الذي كان ليشمل نواب عامين ورؤساء مجالس قضائية وقضاة تحقيق ووكلاء الجمهورية، أرجئ الى أجل غير مسمى بعد أن تأثر بفعل “العطب” الذي أصاب مؤسسات الدولة والتسيير بالوكالة الذي تعرفه وزارة العدل منذ شهر أفريل الماضي، الأمر الذي حال دون عقد المجلس الأعلى للقضاء دورته العادية، موازاة مع تجميد وزارة الشؤون الخارجية للحركة التي كانت مرتقبة في السلك الدبلوماسي .
وأكدت مصادر بوزارة العدل، أن ملف حركة القضاة يراوح مكانه، رغم المؤشرات الإيجابية والترتيبات الأولية والإجراءات التي كانت قد أطلقتها وزارة العدل، قبل حوالي الشهرين تمهيدا لإعلان الحركة في أجالها السنوية،حيث راسلت وزارة العدل كل المجالس القضائية والمحاكم تخطرهم بجمع قسيمات “أمنية التحويل ” للاستفادة من الحركة، وتبعا للقوائم التي أعدتها المجالس القضائية وحولتها على مديرية المستخدمين بوزارة العدل أوفدت المفتشية مفتشيها الى المحاكم والمجالس القضائية لعقد جلسات تقييم مع القضاة أصحاب طلبات التحويل، وحسب مصادرنا فإن المفتشين أنهوا تقاريرهم وسلموها حتى تشكل محور نقاش ضمن مداولات المجلس الأعلى للقضاء المعني بالبث في أمر حركة سلك القضاء.
حالة الترقب التي دخلها القضاة ممن عبروا عن رغبة في التحويل، جعلتهم يعبرون عن قلق من تأخر إعلان الحركة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإلغاء، وحتى وإن تم الإعلان عنها فلن يكون ذلك قبل الدخول الاجتماعي القادم، ما يرجح أن تكون الحركة في سلك القضاة هذه السنة طفيفة جدا بالنظر الى الظرف الزمني الضيق الذي لن يكون في صالح القضاة الواردة أسماءهم في الحركة على مختلف درجاتهم ورتبهم، كما لن يكون في صالح المصالح القضائية من مجالس ومحاكم، ففي وقت تقرر غلق الدورة الجنائية في الـ15 جويلية، يؤكد جدول العطل أن نشاط مختلف المجالس القضائية والمحاكم سيتقلص الى مستويات أدنى تجعل النشاط ينحصر في القضايا الجزائية فقط.
عدم استدعاء المجلس الأعلى للقضاء للاجتماع في دورة عادية، جاء ليؤكد تعليق الحركة في سلك القضاء، بعد أن شكل تأجيل إعلان الحكومة أولى مؤشراتها، ذلك لأن الصلاحيات المخولة لمنصب الوزير بالنيابة الذي يشغله أمين عام الحكومة أحمد النوي، تجعل من رفع المقترحات التي يبت فيها الرئيس بواسطة أمرية خارج صلاحية وزير القطاع بالوكالة، المكلف بتسيير الملفات الآنية فقط أو ما يعرف بالحفاظ على الحد الأدنى للخدمة في مستويات أخرى .
تجميد حركة القضاة أثار استهجانا واسعا، وسط القضاة لدى مختلف المجالس القضائية والمحاكم، إذ عبر عدد منهم للشروق عن انشغالهم بخصوص وضعيات أبناءهم والإقامة .
في ذات السياق وللسنة الثانية على التوالي، لم ترفع وزارة الشؤون الخارجية أي مقترحات عن الحركة في السلك الدبلوماسي لا في صف السفراء ولا في صف القناصلة، رغم أن السلك يسجل عشرات الحالات ممن تجاوزوا المدة القانونية التي تفرض إجراء الحركة، كما لم تحمل حقيبة وزير الداخلية أي مقترح بخصوص حركة في سلك الولاة، وإن كانت هذه الأخيرة مبررة بسبب عدم انقضاء مدة سنتين عن آخر حركة في سلك الولاة شملت غالبيتهم.