تحذيرات الجيش من تسلل إرهابيين عبر الحدود.. حقيقة وليست سرابا
اعتبر خبراء في الشأن الأمني، أن الموقف الأخير للجيش الوطني الشعبي، من الاضطرابات في دول الجوار-الحدود الشرقية- وإقراره بإمكانية تسلل إرهابيين إلى التراب الوطني تحت غطاء النزوح الإنساني، هي رسالة ذو بعدين أولها لمخاطبة المواطن الجزائري مفادها “كن مطمئنا”، وللخارج مفادها أن”المؤسسة العسكرية تتحمل كامل مسؤولياتها لمواجهة أي خطر مهما كانت درجته”.
في هذا السياق، قال اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد لـ”الشروق” إن قيادة الجيش على علم بحقيقة “الخطر النائم” الذي يهدد الجزائر من بعيد أو من قريب، سيما إمكانية اختراق الجماعات الإرهابية التراب الوطني تحت غطاء “النازحين”، خاصة عبر الحدود الشرقية وما تشهده ليبيا من تدهور للأوضاع الأمنية والتنظيم الإرهابي الذي شكل معقلا له بجبل الشعانبي والقصرين بالجارة تونس، وعلى هذا الأساس أكدت استعدادها التام لصد أي تسلل محتمل عبر الحدود، ومواجهة مختلف التهديدات المحتملة، خاصة في ظل التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والإفريقية على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يتطلب من المؤسسة العسكرية، التجند والاستعداد للتصدي لأي تسلل محتمل عبر حدودنا على حد قول مجاهد.
من جهته أكد الخبير الأمني أحمد عظيمي، لـ”الشروق”، أن قيادة الجيش عندما تكلمت في افتتاحيتها عن المخاطر المهددة بالأمن الوطني نتيجة للاضطرابات التي تعيشها دول الجوار، لم تكن من فراغ، فمن المؤكد ــ يقول عظيمي ــ أن للمؤسسة العسكرية أدلة دامغة تثبت صحة مخاوفها، اتجاه هذه التهديدات خاصة الإرهابية منها.
وقال عظيمي “قيادة الجيش لأول مرة تقول إن الوضع الأمني على الحدود خطير، وعلى هذا الأساس نبهت وحذرت، خاصة عندما أشارت إلى تصاعد أعمال العنف وتردي الحالة الأمنية بالحدود الشرقية لبلادنا، مما دفع إلى نزوح السكان نحو التراب الوطني، وهو ما سيساعد على تسلل عناصر من جماعات إرهابية ضمن هؤلاء”، وعلى هذا الأساس يضيف ذات المتحدث”يتطلب العودة إلى الجبهة الداخلية لأن أي جيش في العالم مهما كانت قوته لا يمكن أن يؤدي مهامه على أحسن وجه، إن لم تكن الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة، والمؤسف هو أننا نلاحظ أن الأمور ليست كذلك في بلادنا، مما يتطلب الإسراع في عملية الإصلاحات السياسية العميقة تعود فيها الكلمة للإرادة الشعبية السيدة، وننطلق فعلا في عملية الانتقال الديمقراطي الذي بدونه لا يمكن لبلادنا أن تتطور أو تتقوى أو تحمي نفسها من المخططات الأجنبية التي تستهدف الجزائر”.