تحذيرات من اختفاء المناطق الرطبة في ظل تقلبات المناخ
قال البروفيسور “مارينوس إل أوتي” من جامعة ولاية داكوتا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، إن خدمات النظام البيئي التي توفرها الأراضي الرطبة من تنظيف المياه وتوفير المخزون الهيدرولوجي تجعلها جزءا مهما من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة حيث هناك حاجة ماسة، بحسبه، إلى الحماية المناسبة للأراضي الرطبة، ما يجب معه استعادة الأراضي الرطبة المتضررة، وإنشاء أراضٍ رطبة جديدة، لا سيما كجزء من التنمية الحضرية.
وأكد “مارينوس إل أوتي”، الخميس، خلال محاضرة حول موضوع “تأثير تغير المناخ على المناطق الرطبة”، بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، أن في العصر الجيولوجي الحالي، يعد البشر السبب الرئيسي للتغير الكوكبي الدائم، مما يعني أن معظم الأرض قد تأثرت وتغيرت بشكل دائم بسبب الأنشطة البشرية.
وأوضح أن هذا بالتأكيد ينطبق على الأراضي الرطبة، إذ لم تعد هناك أراضٍ رطبة “بكر” في أي مكان في العالم، وهذا يعتبر مشكلة كبيرة، لأن الأراضي الرطبة توفر معظم وأهم خدمات النظام البيئي مقارنة بأي نظام بيئي آخر في العالم. وقال إن المناطق الرطبة تنظف مياهنا، وتمنع التغيرات الهيدرولوجية (الجفاف والفيضانات)، وتوفر موطنًا للعديد من الكائنات الحية وتحافظ على التنوع البيولوجي، وتوفر ممرات الهجرة والغذاء وحتى مواد البناء للاستهلاك البشري.
وتأسف “مارينوس إل أوتي”، من استمرار تتعرض الأراضي الرطبة في جميع أنحاء العالم للاستنزاف والتلوث.
وأشار الباحث الأمريكي، إلى أن التقديرات تؤكد على مستوى العالم إلى أن حوالي 25% من الأراضي الرطبة قد تبخرت، وفي بعض المناطق، وخاصة في المناطق القاحلة، يقترب هذا العدد من 90%، قائلا: “لقد تضررت جميع الأراضي الرطبة تقريبًا الواقعة بين خطي عرض 40 درجة جنوبا و60 درجة شمالًا إلى حد ما”.
ولا يزال، بحسبه، عدد سكان العالم البشري ينمو، ويتطلب مساحة أكبر لإنتاج الغذاء والمدن والصناعة والبنية التحتية والمزيد من المياه، بينما يتغير المناخ بسرعة في جميع أنحاء العالم، ما يؤدي إلى مزيد من التغييرات في استخدامات الأراضي.
وفي السياق، أكد رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، محمد هشام قارة، أن الجزائر تملك مناطق رطبة هامة، بينها بحيرات وهي الأماكن البيئية المنتشرة عبر التراب الوطني، تضم حياة العديد من الحيوانات خاصة الطيور المهاجر من أوربا الشرقية والنباتات والحشرات، إضافة إلى التنوع البيولوجي.
وقال إن هناك جهود تسعى للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، كونها أماكن أيضا، تستقطب العديد من الزوار الذين يهتمون بالسياحة البيئة، مشيرا إلى أهمية التجمعات المائية ووجودها في بعض مناطق الوطن، كالبحيرات أو السبخة أو المروج والمستنقعات.
وأوضح محمد هشام قارة، أن مهمة الأكاديمية تتمثل في نشر المعرفة في المجتمع ومشاطرته مع مختلف مؤسسات البلاد، وأن المناطق الرطبة من بين الاهتمامات التي تدخل في إطار التنمية المستدامة ومواجهة تقلبات المناخ.
للإشارة، فإن محاضرة “تأثير تغير المناخ على المناطق الرطبة”، نظمتها الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، وألقاها البروفيسور مارينوس إل أوتي من جامعة ولاية داكوتا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، وحضرها طلبة جامعيون وأساتذة وباحثون.