تحذيرات من تحويل الزيارات المفاجئة إلى مجرد استعراض
فضّل بعض الوزراء الناشطين في حكومة عبد المالك سلال الاهتداء إلى الزيارات المفاجئة بغية تفقد واقع قطاعاتهم، وهذا بالسير على خطى وزير الصحة الأسبق البروفيسور يحيى ڤيدوم الذي يعرف بعبارته الشهيرة “راك موقف!” التي كثيرا ما كانت تصدر منه على المباشر، بدليل إقدامه على إصدار عدة قرارات صرامة في هذا الجانب ضد مسؤولين وإطارات بتهمة التقاعس في أداء مهامهم.
وقد صنع وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف الحدث في المدة الأخيرة، بعدما قام بعدة خرجات خلفت العديد من القرارات على وقع أحاديث شديدة اللهجة، مثلما حدث في عيادة التوليد بقسنطينة بعد الضجة التي خلفتها المعالجة الإعلامية لواقعها الذي وصفه البعض بغير الإنساني.
كما سبق له أن تعامل بعبارات حادة مع عدة أطراف بسبب التحفظات المسجلة أو التأخر في إتمام أشغال عدة مشاريع على مستوى قطاعه، وهو ما جعل كاميرات التلفزيون ترصد عدة تصريحات ساخنة لبوضياف، الذي كثيرا ما فقد أعصابه وتخلى عن دبلوماسيته، ناهيك عن زياراته المفاجئة لعدد من العيادات الطبية والمستشفيات بغية الاطمئنان على حالة المرمى، وسارت أصغر وزيرة في حكومة سلال هدى إيمان فرعون على نفس الإيقاع، للوقوف على حال قطاع البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وهذا بعد الزيارة المفاجئة إلى إحدى المراكز البريدية بالحراش، ولم تتوان في انتقاد المسؤولين بشكل مباشر بعدما وقفت على رداءة الخدمات والعطب الذي لحق بمحولات البريد دون أن يتم إصلاحها، واستغلت وزيرة البريد وتكنولوجيات الاتصال حضور رجال الإعلام وكاميرات التلفزيون لتمرير رسالة شديدة اللهجة على وقع التهديد والوعيد أملا في توظيفها لتغيير الوضع الذي يميز قطاعها بشكل عام.
وإذا كانت مثل هذه الخرجات التي قام بها بوضياف وفرعون قد خلفت الكثير من التفاعل لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين دعوا بقية الوزراء إلى تفقد قطاعاتهم على نفس الشاكلة، إلا أن الكثير من المتتبعين بدوا منقسمين حول هذه المسألة، معتبرين أن الزيارات المفاجئة قد لا تضفي أي جدوى في حال عدم تحلي جميع الأطراف بسلطة الضمير المهني، وأكد البعض لـ”الشروق” أن الكثير من الولاة والمسؤولين على مستوى السلطات المحلية وحتى الوطنية كثيرا ما يفضلون توظيف ورقة إحضار الصحافة كشاهد من باب تبرئة الذمة أمام المواطن المغلوب على أمره، وهو ما يؤكد في نظرهم أن غياب الجدية وأسلوب الردع لمعاقبة المتقاعسين سيحوّل مثل هذه الزيارات إلى مجرد استعراض لن يجدي نفعا.