تحقيقات أمنية حول القطع الأرضية المستغلة دون عقود ملكية
فتحت المصالح الأمنية تحقيقات في عمليات بيع لمساحات واسعة من الأراضي شرق العاصمة بطرق ملتوية، وعبر وسائط وسماسرة يستغلون حاجة المواطنين ويوهموهم بضرورة الدفع قبل الفصل النهائي في وثائق التمليك التي لا تعدو سوى أن تكون عقودا عند الموثق، وهي عقود غير رسمية وغير قابلة للتسجيل والشهر العقاري، الأمر الذي يستحيل معه استخراج رخص البناء أو تمليك الأرض.
-
وحسب مصادر “الشروق” فإن مصالح الأمن فتحت تحقيقات في نزيف وتحويل أراض في عدد من البلديات بشرق العاصمة وبومرداس، حيث تبين من خلال تحقيقات أولية أن العديد من الأراضي التي استغلها أصحابها بوضع اليد، انتهزوا فرصة ارتفاع أسعار العقار إلى مستويات عالية بعدد من البلديات التي كانت مصنفة في خانة البلديات المعزولة، ليعرضوا مساحات من الأراضي للبيع خاصة المساحات التي سجلت مرور العديد من المشاريع والمحاور الطرقية الجديدة عبرها، ومن بين البلديات التي تشملها عمليات التحقيق، ذكرت مصادرنا منطقة سي مصطفى، حمادي، أولاد موسى وسيدي موسى، براقي ، الكاليتوس، بابا علي، وغيرها ، وهي المناطق التي شهدت إنشاء فيما يشبه تعاونيات عقارية جديدة. ومعلوم أن الحكومة أوقفت الترخيص لإنشاء التعاونيات العقارية منذ مدة، وجمدتها بسبب النزيف الذي أحدثته، وكذا الفوضى والطرق الملتوية التي صاحبت إنشاء عدد منها لدرجة أن المئات منها بقيت دون وثائق أو عقود تبين ملكية المستفيدين من القطع الأرضية التي وزعت ضمنها.
-
وقالت مصادرنا إن التحقيقات تشمل بصفة خاصة الوسائط والسماسرة، الذين اختاروا المساحات الأرضية بكل عناية لاصطياد زبائنهم، خاصة بالمناطق التي يعبرها الطريق الدائري الثاني للعاصمة، حيث كانوا يعرضون القطع الأرضية على المواطنين، ويبيعونهم إياها مقابل عقود عند الموثق وهي عقود غير قابلة للتسجيل ولا للشهر العقاري، وهناك من بين مقتني هذه الأراضي من شرع في عمليات البناء دون استخراج رخص بناء، رغم أن السلطات العمومية، شددت قبضتها وفعّلت رقابتها على عمليات البناء العشوائي أو عمليات البناء دون ترخيص.
-
التحقيقات الأمنية الجارية بمشاركة شرطة العمران، والتي تشهد تقدما كبيرا بشرق العاصمة وبومرداس، ترمي إلى وقف نشاط الوسائط والسماسرة الذين اتخذوا من بيع الأراضي التابعة لملكية الدولة والواقعة بمناطق تشهد عمليات فك للعزلة بفضل مشاريع الطرق الجديدة، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار العقار إلى مستويات رهيبة، كما أفادت مصادرنا أنه يرتقب توسيع هذه التحقيقات حتى تشمل كل البلديات التي شهدت مشاريع تنموية أدت إلى فك عزلتها، كالمعالمة والرحمانية وغيرها، وقالت مصادرنا إن ظاهرة البيع خارج القانون لم تعد حصرا على المدن الكبرى فقط.
-
هذا التنامي لبيع الأراضي دون عقود ملكية وكذا استمرار البناء خارج أطر القانون واستحداث تعاونيات دون تراخيص، يأتي بعد قرابة ثلاث سنوات من شروع الحكومة في العمل بقانون مطابقة البناءات الرامي إلى تسوية وضعيات البناءات دون عقود ملكية أراضي ودون رخص بناء.