-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تخرجت مهندسا.. كيف أنجح؟

تسنيم الريدي
  • 3804
  • 1
تخرجت مهندسا.. كيف أنجح؟
ح.م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

بداية أتوجه بالشكر إليكم على منحكم إيانا هذا الفضاء الذي يتيح لنا التعبير عن مشاعرنا، كما أشكركم على جهودكم الكبيرة في الرد على استفسارات القراء المتنوعة.

أنا شاب أبلغ من العمر 26 سنة، لدي مستوى دراسي جامعي جيد، كما أنني محافظ على الفرائض الدينية والحمد لله، غير أنني أعاني من عدم التوفيق في الحياة، حيث أتممت دراستي الجامعية منذ 3 سنوات ونصف، ورغم ذلك لم أتمكن بعد من فرض نفسي في الحياة العملية، ففي بداية الأمر بقيت طيلة 10 أشهر بلا عمل، ثم وجدت وظيفة لم أشغلها سوى 3 أشهر فقط قبل أن أعود مجدداً إلى عالم البطالة، وكنت في كل مرة أجد فرص عمل ولكن أرفضها خوفا من عدم تأدية مهامي كما ينبغي، وهو ما جعلني أفقد الثقة بقدراتي ومؤهلاتي العلمية، وليت معاناتي توقفت عند هذا الحد،  بل أصبحت أفكر في العمل في ميدان آخر غير مجال تخصصي من أجل تحسين أوضاعي المادية، وصرت كلما أرى شخصاً يشتغل في مهنة معينة ويربح من خلالها قوت يومه أشعر بالخيبة والأسى إلى درجة أنني كرهت المجال الذي درسته في الجامعة وهو الهندسة المدنية والبناء، وأحيانا أقول في قرارة نفسي كان من الأفضل لي أن أتعلم حرفة معينة عوضاً عن الدراسة في الجامعة، هذا الأمر جعلني شارد الذهن باستمرار وأصبحت أرهق نفسي بكثرة التفكير، فتارة أفكر في تعلم مهنة أخرى، وليتني وفقت في إيجاد هذه المهنة، وتارة أخرى أفكر في الهجرة إلى الخارج من أجل الدراسة وتحسين مستواي الاجتماعي، صراحة أنا حائر في اختيار السبيل الأنسب لي، كما أعلمكم أيضا أنني لم أعمل سوى 13 شهرا منذ إتمامي الدراسة، وعلى فترات متقطعة إذ كنت كلما أجد وظيفة لا أستمر فيها سوى أشهر معدودة ثم أعود إلى البطالة، وهو ما شكل لي عقدة وصعوبات كثيرة في حياتي، أرجوكم أن ترشدوني عن كيفية التخلص من هذه المشكلة.

محمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك، وأن يعينك وأن يكتب لك التوفيق والنجاح.

تخصصك أخي الفاضل يتمناه الكثير من الشباب، فهو تخصص جيد سواء هنا، أو حتى في الخارج، وما فهمته منك أن البطالة التي تعانيها ليست بسبب قلة فرص العمل، إنما بسبب مخاوفك الداخلية والتي يجب أن تعالجها فوراً، لتنطلق في حياتك وتنجح!

يجب أن تضع قاعدة لا تتخلى عنها تحت أي ظرف من الظروف، وهي أنه من الخطأ ترك مجال تخصصك – بما إنك تحبه – كما فهمت وكرهك الحالي فقط بسبب محطات الفشل التي وقفت عندها طويلاً، أو على الأقل لم تتخصص رغماً عنك، التزم بأن تكون متميزاً في مجالك، وتعلم أن تحب ما تفعله، ومن ثم تعلم أن تتقنه إلى أقصى درجة، فأنت لن ترضى عن نفسك، وتقبل كونك شخصاً جديراً بالاحترام، حتى تحترف ما تقدمه في مجال عملك، وهذا ما يفسر  أخي الكريم عدم شعور شريحة كبيرة من الناس بالسعادة والرضا، ذلك أنهم غير متميزين في أي شيء في مجال عملهم، فهو يستيقظ صباحاً ليذهب إلى العمل، ويمر يومه بملل وروتينية، ليعود مساءً للنوم، في انتظار دوران العجلة كما هي كل يوم!

حدد أخي من تراهم ناجحين من الناس في مجال عملك، ثم قرر أن تكون مثلهم، اتبع القادة لا التابعين، اتبع من يصدرون القرارات، لا من ينفذونها، إذا أردت أن تكون رجل ناجح، ابحث عن أنجح رجل في هذا المجال، واذهب إليه واسأله ما الذي فعله ليصبح ما هو عليه! لا تتحرج، هذا سبيل الناجحين المتفوقين.

بالتأكيد تعرف كيف تطير الطائرة؟ إن الطيار يقود الطائرة على المدرج، وحين يأخذ الإذن بالإقلاع، فإنه يدفع المحركات لتعمل بأقصى سرعتها، ويسرع بالطائرة ويرفع المقدمة ثم جسم الطائرة كله، ويستمر في الطيران بأقصى سرعة حتى يبلغ الارتفاع الملائم، ثم يخفض سرعة المحركات إلى السرعة التي تبقيه طائراً..

عليك أن تفعل الشيء ذاته لكي ترتفع عن الأرض، عليك أن تندفع بأقصى قوة، لكنك لا تستطيع أن تستمر في هذه الوضعية طويلاً، إذ ستحترق محركاتك، فلبدنك عليك حق، ولعائلتك ووالديك وأصدقائك وأقاربك.

اعمل بأقصى قوتك في مجالك وسوف تنجح، فالعمل الشاق يجلب النجاح، وإذا سيطر عليك القلق، والخوف ومن ثم التكاسل، فأول من تؤذيه هو نفسك، ونظرتك الداخلية إلى ذاتك، واحترامك لنفسك!

لا تقلق وتترك المخاوف تسيطر عليك، ابذل ما في استطاعتك في تنفيذ المهام المطلوبة، واستعن بالله، ولا تجعل الهروب هو الحل! فإن أنت تركت هذه المخاوف تسيطر عليك في تقرير مصير عمل، كيف ستدير بعد ذلك أسرة وزوجة وأولاد؟؟

يؤكد الخبراء أخي الكريم على عدة عوامل من شأنها تحفيز الشباب على إثبات الذات ودعم الثقة بالنفس في مجال العمل وأهمها:

– تنظيم المهام والوقت والمواعيد، بحيث تنجز الكثير في وقت قليل.

– إتقان مهارات التواصل الفعال، سواء مع الزملاء أو العملاء أو مديرك أو غيرهم، كذلك أن يكون هذا التواصل سواء وجهاً لوجه أو على البريد أو في مواقع التواصل الاجتماعي أو في إدارة فريق.

– يجب أن تضع لنفسك أحلام كبيرة وأهداف صغيرة تسعى لتحقيق هذا الحلم، فالحياة العشوائية تبعث الملل والإحباط.

– من المهم التركيز على موهبة أو مهارة خاصة في مجال عملك، فالناجحون أخي هم المتخصّصون اللذين يتدربون بشدة في هذا التخصص، مع الأخذ في الاعتبار أن بعثرة التركيز على أكثر من مجال كما فعلت سابقاً أخي  يضيّع منك الموهبة والمهارة.

– ضرورة تحفيز روح الحماسة فعلى الراغبين في التقدّم مهنياً أو اجتماعياً أن يكونوا مصدر ثقة لما ينجزونه، بأن يفعلوه بحماسة وأن يكونوا مبادرين لا متلقّين، وأن يصنعوا دوماً صورة حيوية عنهم في محيط العمل، وهذا بالتأكيد يأتي من خلال الثقة بالنفس، مع بعض من الحزم والمغامرة، فالناجحون لا يتردّدون كثيراً. يتّخذون قرارات حاسمة ويتحمّلون مسؤوليتها، كما يجب أن تتمتع بالإيجابية وحسن التقديم، عليك أن تتقن فن ضخ الطاقة الإيجابية فيمن حولك، وأن تمتلك القدرة على تقديم نفسك بشكل لائق ومهندم، قفي بعض الأوقات قد تكون الصورة أهم من المضمون!

– كما أن من يمتلك مهارة الاستماع يكون الكثير من الخبرات في مجال العمل،  لذا يجب أن تتعلّم كيف تستمع إلى من هم أدنى منك رتبة وخبرة، ومن هم أكثر موهبة وقدرة.

وأخيراً أخي يجب أن تتغلب على الفشل إن حدث، فبالتأكيد قرأت مراراً وتكراراً أن معظم الناجحين فشلوا كثيراً قبل أن يصيبوا النجاح، والأهم أنهم اعترفوا بأخطائهم وتغلّبوا على مشاعر الإحباط والهزيمة، نهضوا ليزدادوا قوّة.

كما أن الهجرة للخارج لن تحل المشكلة، فالمشكلة لديك أنت، ويجب أن تحلها بإصرار وعزيمة حتى تنجح هنا أو هناك.

استعين بالله أخي الكريم، وكن على يقين أن الرزق من عند الله وأنه حق كما قال تعالى:” “وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ۬ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ”[الذاريات: 22-23].

هل تتخيل هذه المعاني أخي الفاضل…! يقال أن أعرابيا عندما سمع هذه الآية صاح وقال: يا سبحان الله… من الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ لم يصدقوه بقوله حتى ألجؤوه إلى اليمين! كذلك أخي قوله -صلى الله عليه وسلم-:«إن روح القدس نفث في رُوْعي: إن نفسًا لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإن الله لا يُدرك ما عنده إلا بطاعته»، وقوله أيضاً: ” لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت”.

هذا اليقين أخي يجب أن تغرسه في أعماقك لتهدأ نفسك ولا تقلق.. وألا تترك للتفكير العقلاني أن يسيطر عليك، فأجعل للصلاة والدعاء والتضرع نصيباً!

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق.. وتابعنا بأخبارك

للتواصل معنا:

[email protected]

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    شكرا على الأهتمام والنصيحة وشعور متبادل ، الجميع على الحافة فقط اتمنى أن تكون الحافة القريبة مني .