-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تدخل الأولياء في توجيه المسار الدراسي للأبناء.. كيف يجب أن يكون؟

نسيبة علال
  • 935
  • 0
تدخل الأولياء في توجيه المسار الدراسي للأبناء.. كيف يجب أن يكون؟
بريشة: فاتح بارة

ينتظر جميع الأولياء، بشغف، نجاح أبنائهم الدراسي، ويرغبون دائما في أن يحققوا حلمهم في توجيههم إلى تخصص معين، كانوا قد ضيعوه على أنفسهم سابقا، أو هم معجبون بشخصية ما تمتهنه، لكن، كثيرا ما لا تتوافق ميولات الآباء مع ميولات الأبناء.. وأما الذين اختاروا غير رغباتهم، فقد يتركون المشوار الدراسي في منتصفه، أو يكملونه مكرهين، إرضاء لنفحات آبائهم وأمهاتهم، لكنهم بلا شك غير ناجحين.

الحرص الزائد على مستقبلهم الدراسي يدفع آباء وأمهات إلى فرض خياراتهم على الأبناء

حرص بعض الأولياء على ألا يقع أبناؤهم في الاختيار الخاطئ، بخصوص مسارهم الدراسي، وعدم امتلاكهم الثقة الكافية في قدرة الطالب على اتخاذ القرار، الذي يناسب مستقبله.. كل هذا، يجعل بعض الآباء والأمهات يتصرفون بطرق دكتاتورية أحيانا، حيث يفرضون على أبنائهم من حيث لا يدرون، انتهاج مسار تعليمي من المحتمل أن يكونوا غير مقتنعين به، أو لا يحبذونه. وهو ما جعل السيد عمر يندم كثيرا، لكونه فرض على بنتيه دخول كلية اللغات، بدل الصحافة والمحاماة، يقول: “كنت أرى بأنها مجالات صعبة على النساء، والحصول على منصب فيها أصعب. فوجهتهما إلى الإنجليزية والعربية، حتى يتسنى لهما التدريس لاحقا”. نور، ابنة السيد عمر، تركت الجامعة في السنة الثانية، واختارت تكوينا مدفوعا في صناعة الأسنان المستعارة. أما ريان، فقد حصلت على شهادة الليسانس، ولا تزال مصرة على حلمها في أن تصبح صحفية.

أمي تريدني طبيبة كجاراتنا

من الخطإ الجسيم الذي يحذر منه مختصون، محاولة الأمهات أو الآباء قولبة أبنائهم في هيئة أشخاص آخرين، يرونهم صالحين أو ناجحين. وهي ظاهرة موجودة بكثرة في المجتمعات العربية، حيث يحرص الأولياء على استدراك ما فاتهم، ليعوضه أبناؤهم.. فهم، لشدة إعجابهم بأحد أفراد العائلة أو الجيران أو حتى المشاهير، ينسون كل القيم والأخلاقيات، ويحاولون صنعه في شخص أبنائهم. هي الحال مع السيدة جابري، والدة الطالبة رندة، التي التقينا بها صدفة، تستخرج ملفا إداريا للتسجيل بجامعة تيبازة كلية العلوم الاقتصادية، تقول: “منذ سنتين تقريبا، بدأت أمي تهذي ليل نهار.. تريد مني النجاح في الباكالوريا لأدرس الطب. كان هذا حلمها منذ الصغر، ثم اكتشفت من مدة أن بنات جارتنا الثلاث اللواتي كانت معجبة بسلوكهن وعفتهن، درسن بكلية الطب، إحداهن مقيمة تخصص أمراض نسائية وتوليد، وأخرى طبيبة عامة تتخرج هذه السنة، والصغرى تدرس جراحة اسنان.. بلغ بأمي الأمر إلى مقاطعتي، وطلبت مني إعادة الباكالوريا لدراسة الطب، مع أن معدلي هذه السنة يسمح لي بذلك، لكن رغم تفوقي، أعشق كل ما هو أرقام وتجارة واقتصاد، لا تستهويني المستشفيات وأجواؤها”.

حرمان الطالب من توجهاته يهدد مصير الجامعة وسوق الشغل

لا شك في أن الأولياء مطالبون بالتدخل في قرارات أبناءهم، بما في ذلك الدراسية، حتى سنة معينة، وذلك بتوجيهها على أسس علمية ومنطقية، لا على أهوائهم غير المؤسسة، بل يعتبر هذا ضمن مسؤولياتهم كآباء وأمهات، غير أن فرض خياراتهم، وطمس رغبات الأبناء الناجحين، قد يؤدي بهم إلى الفشل. يقول الأستاذ الجامعي لزهر زين الدين، خبير اجتماعي: “إن ما تشهده الجامعة الجزائرية، اليوم، من تدهور مستمر، راجع إلى بعض الأسباب المعدودة التي من بينها حرمان الطالب من اختيار الشعبة التي يجد نفسه مؤهلا لدراستها، والتفوق فيها، سواء برفع المعدلات أم تصفية الخيارات، أم حتى تدخل الأولياء.. وتتفاقم نتائج هذه السلوكيات الممنهجة، لتنعكس على سوق الشغل أيضا، حيث نجد الكثير من الشباب يعملون في مناصب لا يحبونها، فتقل إنتاجيتهم ولا يبلون بشكل جيد، كما أننا نجد العزوف عن العمل، وغياب الإتقان..”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!