تدهور الشبكة الرئيسية للصرف الصحي بجانت بسبب الحفر العشوائي
أدت السيول الأخيرة التي عرفتها مدينة جانت بولاية إيليزي إلى تحطيم قنوات الصرف الصحي الرئيسية، بمنطقة “إن دبيرن” أقصى جنوب المدينة، لكن ليست السيول هي السبب المباشر لتحطم الشبكة التي تنقل المياه المستعملة، والقادمة من جميع أحياء المدينة نحو المحطة المخصصة لاستقبال وتصفية المياه المستعملة لمدينة جانت.
يتفق كل سكان المدينة أن عمليات الحفر التي عرفتها منطقة “ان دبيرن” من طرف شركات حائزة على مشاريع بالمدينة، من خلال أخذ الرمل من المنطقة، كانت وراء المشكلة التي أدت إلى تدهور غير مسبوق للبيئة بالمدينة، حيث امتزجت مياه الوديان الراكدة بتلك المنطقة مع مياه الصرف الصحي، ما جعل المنطقة تشكل خطرا حقيقيا على حياة الأطفال الذين يقومون بعمليات مغامرة غير محسوبة، بالسباحة في تلك البرك المائية العميقة، بعد أن أفاد مواطنون، ومنتخبون أن عمق بعضها، قد يصل إلى 15 مترا، حيث ظل تعاطي المسؤولين عن القطاعات المعنية وراء المشكلة التي زحفت لتمس حتى شبكات نقل مياه الصرف الصحي بالمنطقة، ما يهدد الطبقات المائية السطحية بالتلوث.
لجنة تقنية لمعاينة حجم الكارثة
دفعت المشكلة الناجمة عن تدهور وانقطاع شبكة الصرف الصحي بالمنطقة المذكورة، إلى تنقل لجنة تقنية، يتقدمها رئيس بلدية جانت للوقوف على حجم الأضرار، حيث اكتشف الجميع في المكان أن التدخل كان يفترض أن يتم قبل ذلك، وتحديدا أثناء عمليات الحفر، التي أدت إلى تآكل حجم كبير من رمال الوادي، الذي استنزفته مؤسسات لاستعماله في مشاريع عمومية، ونظرا إلى استعجالية القضية، فقد تم رفع الكشوف الكمية والتقييم الإداري من طرف مصالح الموارد المائية بالولاية المنتدبة لوالي الولاية، للتكفل بالجانب المالي الذي يسمح بإصلاح الأضرار المادية، التي مست الشبكة وحمايتها، بواسطة سد واقي على طول الشبكة، غير أن مشكلة المنطقة لن تحل في القريب العاجل، وحتى في القريب المنظور، كونها تتعلق بحجم تخريب بيئي كبير، حيث تعجز كل الحلول الممكنة عن سد الكم الكبير من عمليات الحفر، التي وقعت بالمنطقة، وهي منطقة وحيدة لتمرير شبكة الصرف الصحي للمدينة بأكملها، ما يعني أن ظاهرة رفع الرمل التي وقعت بالمنطقة، سيبقى تهديدها لحياة المواطنين حتى مستقبلا.
لكن المخاوف تتعلق بالأطفال الذين يغامرون بالسباحة، في مثل هذه المناطق البعيدة عن الأنظار، خاصة أطفال الأحياء القريبة على غرار حي إفري، ما يجعل التوعية بالمخاطر الكبيرة المرتبطة بالمنطقة أمر في غاية الأهمية لتفادي العواقب الوخيمة، للفوضى غير الخلاقة، التي تسببت فيها الشركات التي كانت وراء المشكلة.