تراجع فائض المنتج الفلاحي يعرقل تصنيع المواد الغذائية
عرفت سوق المواد الغذائية المصنعة خلال شهر رمضان انتعاشا كبيرا، خاصة فيما يخص المواد المستوردة، ورغم سياسة الدولة في السنوات الأخيرة تجاه إحياء صناعاتها الغذائية عبر مخطط عمل استراتيجي لربح رهان الأمن الغذائي، وتقليص فاتورة استيراد وصلت إلى 15 مليار دولار، تبقى الكثير من العراقيل تواجه أصحاب مصانع ووحدات التعليب والصناعات الغذائية المحلية.
وسبق للوزير السابق للصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار، محمد بن مرادي أن أعلن سنة 2011، عن إستراتيجية تمتد لغاية 2014، تهدف إلى رفع إنتاج الصناعات الغذائية والمعلبات في مختلف المنتجات الفلاحية كالحبوب والزيوت والألبان، وعصائر الفواكه، والطماطم، إلا أن اكبر مشكل يواجه اليوم المستثمرين في هذا المجال، عدم تحقق فائض المنتج الفلاحي في كل موسم.
وأوضح المختص في الصناعات الغذائية، أحمد بن شرنين، صاحب مصنع لتعليب الفطريات والصوجا، أن سياسة النهوض بتوفير الإنتاج المحلي تبقى مرهونة بالفائض في المحصول الفلاحي لكل سنة، وبغلاء المواد الحافظة، وعراقيل استيرادها من الخارج.
وقال المتحدث إن الجزائر عجزت عن تحقيق فائض إنتاج فلاحي يوجه للصناعات الغذائية، ما جعل فاتورة استيراد المعلبات والمواد الغذائية المصنعة تتجه نحو الارتفاع، خاصة حسبه، وأن الجزائريين يزيد طلبهم لمثل هذه المواد خلال شهر رمضان، وأن شركات أجنبية طورت بعض الصناعات الغذائية وامتدت إلى كثير من أنواع الخضر والعجائن، والعصائر، والفواكه.
كما أكد أن المواد الحافظة التي تستورد من دول أروبية تبقى باهظة الثمن، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام من مادة حافظة تستعمل للمشروبات والسوائل يضاهي 1000دج، حيث يستعمل غرام واحد لكل لتر، وتحتاج الوحدة الخاصة بالتصنيع أحيانا أكثر من 10 آلاف طن سنويا.
وقال المتحدث أن سبب بقاء أسعار المعلبات والسوائل والمواد الغذائية المعقمة مرتفعة في السوق الجزائرية بمقارنة بالمواد الغذائية الطازجة رغم أن قيمتها الغذائية أقل، هو دليل على فشل مخطط الحكومة في تطوير الصناعات الغذائية المحلية، التي يبقى تحقيقها مرهونا بتحقيق الفائض في الإنتاج الفلاحي.
ويشير المختص في الصناعات الغذائية، بن شرنين، إلى أن اغلب المواد المعلبة تفقد 60 بالمائة من الفيتامينات في مدة 24 ساعة، وتفقد الخضر والفواكه نفس النسبة من فيتامين “سي“، وهذه معلومة يفقدها الكثير من الجزائريين، الذين يستهلكون المعلبات المستوردة في رمضان.